اخبار مميزةليبيا

أوغلو: ليبيا تمثل محوراً في النظام الدولي الجديد وساحة توازن بين القوى الكبرى

أوغلو: ليبيا تمثل محوراً في النظام الدولي الجديد وساحة توازن بين القوى الكبرى

حذر الباحث في العلاقات الدولية، مهند أوغلو، من أن محاولة إخراج تركيا من المعادلة الليبية ستعيد الأمور إلى المربع الأول، وتعطي فرصة لمن يسعى إلى السيطرة عبر القوة، سواء من خلال الأجسام السياسية في ليبيا، أو عبر الإرهاب المدعوم من إيران.
وأوضح أوغلو، في مداخلة على قناة “سلام “، رصدتها الساعة24، أن النظام الدولي الجديد يشهد تنافسات حادة ويقترب من المرحلة النهائية لتثبيت أسسه وأركانه على مدى سنوات قادمة. موضحا أن الدول الأفريقية من الملفات الأساسية التي يقوم عليها هذا النظام، حيث تلعب ليبيا دورًا محوريًا ومهمًا، إذ تعتبر نقطة ارتكاز استراتيجية لكل من دول الشرق والغرب.
وأضاف أن الموقع الجيوسياسي الذي تتمتع به ليبيا، يفرض على القوى الدولية المختلفة، حسب وضع كل دولة، أن تكون إما ذات نفوذ أو تلعب دورًا مؤثرًا في الملف الليبي، الذي يمثل بوابة مهمة نحو إفريقيا بأسرها. مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي بات مدركًا تمامًا، بأن تركيا وروسيا قد أحرزتا تقدماً ملموسًا في ليبيا، بينما كان الاتحاد الأوروبي منشغلاً بخلافاته الداخلية، لا سيما بين الدول الأعضاء وعلى رأسها فرنسا، إضافة إلى انشغاله بالملف “الروسي- الأوكراني”.
وأوضح أوغلو أن روسيا مضت قدمًا في شرق ليبيا، مستفيدة من إقامة قاعدة عسكرية تعزز مصالحها الاقتصادية من خلال توريد الأسلحة والتسليح، مستهدفة دولًا أفريقية عديدة إلى جانب ليبيا.
وفي المقابل، سبقت تركيا الجميع بخطوات استراتيجية وذكية استهدفت التوازن بين الشرق والغرب دون التسبب في إزعاج أو تعارض مباشر مع النفوذ الروسي أو الدور الأوروبي.
وبينّ أن العلاقة بين أنقرة وموسكو تتميز بالتعاون أكثر من التنافس، خصوصًا ضمن منظمة بريكس والدول الشرقية، رغم ميل النظام السياسي العالمي نحو الغرب. معتبراً أن هذا التوازن يشكل تحديًا للدور الأوروبي الذي يُخشى أن يخسر الكثير في ليبيا إذا لم يتمكن من فرض نفوذه، بحسب تعبيره.
وعند سؤاله عن طبيعة التنافس في ليبيا، وصف أوغلو الموقف بأنه علاقات تنافسية تجمع بين التعاون والتنافس في آن واحد، مشيرًا إلى أن المسافة بين أنقرة وموسكو في ليبيا أقرب وأقصر بكثير من المسافة التي تفصل موسكو عن دول الاتحاد الأوروبي، مما يفرض ضغطًا مباشرًا على الدور الأوروبي ويضعه في حالة من الحيرة، خاصة أمام تناقض المواقف مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن التنافس الروسي – التركي، رغم وجوده، لكن يتخلله العديد من نقاط التفاهم، ما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا بالنسبة للدول الأوروبية، التي تبدو في حالة من القلق والارتباك إزاء هذا المشهد المتغير في ليبيا والمنطقة الأفريقية ككل.
ورأى أوغلو أن محاولات الاتحاد الأوروبي لتقويض الدور التركي في شرق البحر المتوسط، وكذلك في الملف الليبي، تعكس توتراً متصاعداً في المنطقة، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال دعم بعض الأطراف في طرابلس إلى ترويج اتهامات باطلة ضد تركيا وروسيا بالاحتلال، متناسياً حقيقة أن المشهد السياسي في ليبيا يخضع لتأثير قوى إقليمية مختلفة من بينها تركيا وروسيا، ما يقلل من قدرة الأطراف الليبية على اتخاذ قرارات مستقلة.
وحسب أوغلو فإن الاتحاد الأوروبي يشعر بإزعاج متزايد من التقارب بين أنقرة وكل من طرابلس والقاهرة، خاصة في إطار إعادة ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط. مشيرا إلى أن تركيا تخطط لعقد مؤتمر بحري دولي لدول شرق المتوسط، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب خريطة التحالفات الإقليمية.
واستطرد: رفض تركيا التوقيع على اتفاقية تحديد الحدود البحرية التي يضغط عليها الاتحاد الأوروبي يمثل ضربة قاسية لمصالح الأخير، الذي يستخدم قبرص واليونان كواجهة سياسية لتوسيع نفوذه في المنطقة.
ورأى الباحث في العلاقات الدولية، أن التحالف “التركي – المصري – الليبي” يمثل تهديداً استراتيجياً للمصالح الأوروبية في شرق المتوسط، خاصة فيما يتعلق بموارد الطاقة.
وقال أوغلو إن استقلالية تركيا والخبرات التي تراكمت عبر عقود من الزمن، والتي دفع فيها البلد ثمناً باهظاً، هي التي مكنتها اليوم من تجاوز المراحل السابقة والقدرة على لعب دور فاعل في مواجهة الدول التي استغلتها، واحتلت أجزاء من جغرافيتها عبر التاريخ.
وتطرق بالقول إن تركيا تدرك تمامًا كيفية أداء دورها سواء كدولة مستقلة أو كجزء من النظام الدولي، وهو ما يجعلها لاعباً أساسياً في المشهد الإقليمي والدولي. مبيناً أن مواقف أنقرة في ليبيا كانت مواجهة للعديد من الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وقال: “عندما وقفت تركيا مع طرابلس في 2019، كانت تقف ضد رغبة واشنطن وروسيا والاتحاد الأوروبي”. مؤكداً أن تركيا دفعت ثمناً سياسياً قوياً في هذا الملف، مشيراً إلى معرفته العميقة بالتفاصيل التي تتجاوز المشهد الليبي فقط، داعيا منتقديه إلى مراجعة مواقفهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى