اخبار مميزةليبيا

محفوظ: الحوار المهيكل لا يغني عن تنفيذ خارطة الطريق وإجراء انتخابات حقيقية

اعتبر المحلل السياسي، محمد محفوظ، أن مرور شهرين على إطلاق خارطة الطريق الأممية، لم يسفر عن أي تقدم حقيقي في تنفيذ بنودها، موضحًا أن الفترة الزمنية التي منحت لمجلسي النواب والدولة، لاستكمال الملفات الأساسية، خصوصًا المتعلقة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، انتهت دون تحقيق أي نتائج تُذكر.

ورأى محفوظ، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها الساعة24، أن المجلسين، فشلا في إنجاز الملفات المطلوبة، معتبرًا ذلك ليس بالأمر الغريب أو الجديد، مضيفًا أن البعثة الأممية ما زالت تصر على المضي قدمًا في تنفيذ خارطة الطريق، وأنها تضع الآن اللمسات الأخيرة على ملف الحوار المهيكل، الذي يشمل تحديد العدد الإجمالي للمشاركين وآلية الترشيح ونسب تمثيل الشباب والمرأة والمجتمع المدني والأحزاب السياسية، إلى جانب مناقشة دور المكونات السياسية ضمن هذا الحوار.

وأبان محفوظ أن البعثة تسعى للعمل بشكل متوازٍ، حيث تمنح المجلسين فرصة إضافية لإنجاز ما هو مطلوب منهما، لكنه أشار إلى أن الوقائع الحالية تُظهر أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، خصوصًا بعد أن تراجع مجلس النواب، عن الالتزام بالاتفاق الموقع بين لجنتي المناصب السيادية، والممهور بتوقيع رئيسي المجلسين.

وأضاف أن مجلس النواب، لم يخصّص جلساته الأخيرة لملف المفوضية العليا للانتخابات كما كان متوقعًا، بل طرح بعض أعضائه ضرورة إعادة فتح ملف المناصب السيادية ليشمل مؤسسات أخرى، معتبراً أن هذه الخطوة قد تُقرأ كمحاولة لتأزيم المشهد وتعقيد فرص التوافق، نظرًا لحساسية ملف المناصب السيادية وصعوبة حسمه سريعًا.

ولفت محفوظ إلى أن خارطة الطريق الأممية، كانت واضحة، إذ تطلب فقط استكمال ملف المفوضية وإعادة تشكيلها بالكامل، وهو ما وافق عليه المجلسان ولم تعارضه البعثة، غير أن النية الحقيقية – على حد وصفه، لا تزال على حالها، ولا توجد مؤشرات جدية تدل على استعداد المجلسين لتنفيذ المهام الموكلة إليهما.

ورهن محفوظ نجاح خطة البعثة الأممية بقرار تجديد ولايتها المتوقع صدوره نهاية أكتوبر الجاري، موضحًا أن الإشارة ضمن القرار الجديد إلى خارطة الطريق، والحوار المهيكل، وملف الحكومة، إلى جانب ما تضمنته إحاطة تيتيه السابقة في أغسطس الماضي، ستمنح البعثة زخمًا أكبر للمضي قدمًا في تنفيذ خطتها السياسية خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن البعثة الأممية لم تصف حتى الآن الحوار المهيكل الذي تعمل على إعداده بأنه حوار سياسي، مبيناً أنها أوضحت في أكثر من مناسبة أن هذا الحوار لا يستهدف تشكيل حكومة جديدة، أو معالجة الملفات التنفيذية المعروفة، بل يركز في شكله المبدئي على الجوانب المجتمعية والتنظيمية طويلة الأمد.

وأضاف أن البعثة، رغم حديثها عن منح فرصة جديدة للمجلسين لاستكمال مهامهما، لا تعتبر الحوار المهيكل بديلاً صريحًا عن فشلهما، موضحًا أن تنفيذ أي انتقال سياسي فعلي أو تشكيل حكومة جديدة يتطلب ترتيبات وآليات مختلفة على مستوى مجلس الأمن الدولي، وهو ما لم يتضح بعد.

وتابع: الحوار المهيكل سيُقسَّم إلى أربع مجموعات عمل رئيسية تشمل ملفات الحوكمة، الاقتصاد، الأمن، والمصالحة وحقوق الإنسان، وهي ملفات وصفها بأنها “طويلة الأمد ومجتمعية الطابع”، لافتاً إلى أن البعثة “لا تملك في الوقت الراهن طرح كل الملفات السياسية على الطاولة”، خاصة في ظل الانقسام الدولي حول ليبيا.

ونوه إلى أن الحالة الدولية الراهنة تنعكس على أداء البعثة، فإذا وُجد توافق دولي سينعكس ذلك إيجاباً، أما إذا ساد الخلاف فسينعكس سلباً، لافتًا إلى أن الخلاف لم يعد فقط بين روسيا والغرب، بل أصبح حتى بين الولايات المتحدة وبعض شركائها الغربيين. وأن واشنطن ليست متحمسة لخارطة الطريق الحالية، بل إن بعض المراقبين يرون أنها تميل إلى حل آخر يقوم على توحيد الحكومة، وعقد صفقة سياسية بين سلطات الشرق والغرب، إلا أن البعثة الأممية ما تزال، بحسب محفوظ، متمسكة بخطتها الحالية ومصممة على المضي في تنفيذها.

وحول إمكانية أن يتحول الحوار المهيكل إلى مجلس تأسيسي أو أن يؤدي إلى تفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي كبديل للأجسام الحالية، قال محفوظ إنه لا يستبعد مثل هذا السيناريو، لكنه أوضح أن ذلك لا يزال في إطار الاحتمالات المستقبلية، وليس مطروحًا في المرحلة الراهنة، معتبراً أن أي تطور من هذا النوع سيعتمد على انطلاق الحوار فعليًا وتوفر دعم دولي واضح له.

ورأى أن الملفات اللوجستية والمالية تمثل تحدياً حقيقياً أمام البعثة في ظل سياسة تقليص مكاتب الأمم المتحدة، إلى جانب تراجع الدعم الأمريكي، وهو ما يجعل تنفيذ الخارطة أكثر صعوبة، رغم استعداد بعض الدول لاستضافة جلسات الحوار ودعم مساره.

وفي سياق اَخر، اعتبر المحلل السياسي أن مفوضية الانتخابات نجحت في إجراء الانتخابات البلدية رغم التحديات الكبيرة التي رافقت العملية، مشددًا على أن الأزمة الأساسية ليست فنية أو قانونية، بل سياسية بامتياز.

وأشار إلى أن الخلافات حول القوانين المتعلقة بالانتخابات ليست قانونية بقدر ما هي خلافات سياسية، موضحًا أنه لا أحد يستطيع ضمان نتائج الانتخابات، سواء الرئاسية أو البرلمانية، وهو ما يجعل بعض القوى الدولية مترددة في دعم إجراء الانتخابات.

ورفض محفوظ فكرة وجود مبادرات ليبية بديلة لمسار البعثة الأممية، معتبراً أن المبادرات الأخرى، مثل تلك الأمريكية، لا ترتقي إلى مستوى حلول سياسية حقيقية، بل هي نموذج صفقة سياسية مجدولة مسبقًا.

وأوضح أن اتفاق “6+6” بين مجلسي النواب والدولة، الذي كان يُفترض أن يمهد للانتخابات قد تم تهميشه، وأنه لا يمكن وصفه باتفاق وطني قادر على إنجاز العملية الانتخابية، معتبراً أن هذا الاتفاق لا يحظى بالإجماع داخل المجلسين، ويُستخدم كورقة سياسية في الصراعات الداخلية. وبالتالي فإن الحل – حسب محفوظ لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود إرادة وطنية واضحة وصادقة من جميع الأطراف.

وأكد محفوظ أن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في ليبيا لا تمتلك الإرادة الحقيقية للتحرك نحو إجراء الانتخابات، مشدداً على أن هذه الأحزاب رغم أعدادها الكبيرة لا تستطيع حتى تنظيم مظاهرة واحدة للدفاع عن حقوقها أو دفع عجلة الإصلاح، وهو ما يعكس غياب الإرادة الحقيقية لدى الطبقة السياسية الحالية.

وحسب محفوظ فإن المشهد الليبي الحالي يعاني من تشتت واختلافات جوهرية بين الأطراف السياسية، مما يتطلب وجود خارطة طريق واضحة ومقبولة من الجميع، داعيا إلى ضرورة تكثيف الجهود الوطنية والدولية لدعم مسار الانتخابات والحوار السياسي.

وبينّ محفوظ أن التحديات الدولية والإقليمية والتدخلات الخارجية تشكل عقبة كبيرة أمام نجاح أي مسار سياسي، وقد تؤدي إلى إفشال الحوار من بدايته أو إضعاف مخرجاته، مؤكداً أن الإرادة السياسية الوطنية والدولية هي العنصر الحاسم لإنجاز أي تقدم. مشددا على أن القرار في ليبيا لم يعد ليبيا فقط، معبراً عن خيبة أمله من استمرار الانقسامات والصراعات السياسية، وخاصة بين الأطراف المتنفذة التي تسعى للحفاظ على مناصبها رغم تعثر المؤسسات وعدم انعقاد جلساتها منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى