الشريف: النتائج النهائية لإجراءات المركزي تحتاج أربعة أشهر لضبط الاقتصاد

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، أن أزمة السيولة في ليبيا، تمثل مشكلة مزمنة واستثنائية، مشيراً إلى أن مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، تسلم هذه الأزمة المتراكمة بعد أن كانت الحكومات السابقة تعتمد على حلول مؤقتة.
وأوضح الشريف في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، أن حجم النقد المتداول خارج المصارف بلغ نحو 55 مليار دينار، ما استلزم اتخاذ إجراءات حاسمة، وصفها بـ “العملية الجراحية” لمعالجة الأزمة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات قد تتطلب بعض التضحيات المؤقتة قبل التوصل إلى حل نهائي ومستدام.
وأضاف أن الإجراءات بدأت بعملية سحب العملة القديمة، من الأفراد الذين يمتلكون مبالغ كبيرة، يُستخدم جزء منها في المضاربة على سعر الصرف، كما تم الشروع في تعزيز الشمول المالي، لا سيما من خلال تسهيل فتح الحسابات المصرفية والتوسع في المعاملات الإلكترونية والصرف عبر البطاقات والتحويلات.
وفيما يخص عملية “حرق الصكوك”، لفت أستاذ الاقتصاد، إلى أنها جزء من الحل، مبيناً أن المصرف المركزي، يسعى إلى إحلال تدريجي للأموال في الاقتصاد لتجنب عودة أزمة السيولة إلى السوق، مشيراً إلى ضخ نحو 15 مليار دينار، على أن يتم ضخ المبالغ المتبقية خلال الشهرين المقبلين.
وذكر أن الفجوة بين سعر الصرف في السوق الرسمي والسوق الموازية، نشأت نتيجة عجز المصرف المركزي عن حماية العملة، مما أدى إلى تفاقم المضاربة وفقدان الثقة في المصارف، مؤكداً أن معالجة الفارق بين السوقين ومعالجة الثقة لدى الجمهور تعد من أولويات الإدارة الحالية للمصرف المركزي.
وأشار الشريف، إلى أن الاستمرار في تحمل بعض الصعوبات المؤقتة أمر ضروري للوصول إلى حل نهائي لأزمة السيولة، مع تعزيز قدرة المصارف على التعامل مع السيولة المتاحة وتحقيق استقرار السوق النقدي.
وبينّ الشريف، أن الإجراءات التي بدأها مصرف ليبيا المركزي، لمعالجة أزمة السيولة والنقد في السوق المحلي، لن تكون سريعة، بل ستتم على فترة زمنية تمتد بين ثلاثة إلى أربعة أشهر.
وأردف: أن من أهم خطوات المصرف المركزي، عمليات سحب العملة المودعة خارج المصارف، التي كانت تؤثر على السوق، بالإضافة إلى الضغط التدريجي للسيولة من خارج المصرف، وتنظيم التعاملات عبر الخدمات الإلكترونية.
ولفت إلى أن الاحتفاظ بالعملة خارج المصارف، بالإضافة إلى الطباعة المستمرة للأموال، يزيد من تعقيد الأزمة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل رئيسي على النقد، وأن حوالي 90% من المرتبات تُصرف عبر الهاتف المحمول، ما يقلل من الحاجة للسيولة النقدية. موضحاً أن أصحاب الأموال الكبيرة غالبًا ما يستخدمونها لأغراض المضاربة، ما ساهم في نمو الاقتصاد الموازي أو اقتصاد الظل الذي يشكل حوالي 60% من الاقتصاد الليبي.
وفيما يخص الحوالات الخارجية، قال الشريف، إن القيود على النقد الأجنبي تسهم في تعميق الأزمة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأخيرة للمصرف المركزي، سهلت عمليات التحويل لصغار التجار، وقللت من الضغط على السوق الموازي، وضبط المضاربات. وأضاف: “بهذه الخطوة أصبنا عصفورين بحجر واحد، من خلال تسهيل العمليات التجارية وتقليص التعامل بالعملة خارج المصارف، رغم استمرار بعض التحديات المتعلقة بالعمالة الوافدة وغسيل الأموال”.
وعن تقييمه للإدارة الجديدة للمصرف المركزي، منذ استلامها مهامها، أكد الشريف، أنها تعمل بنظام المجلس وليس الفرد، حيث وضعت خطة تهدف إلى المحافظة على قيمة العملة وتنظيم السيولة، وتعزيز الشمول المالي، ومواجهة عمليات المضاربة غير المشروعة.
وتابع: ” المصرف يعمل على إنشاء شركات تتبع لضبط الاحتمالات الفاسدة في العمليات التجارية، وضمان أن الواردات تتوافق مع الفواتير المقدمة، بالتعاون مع شركات استشارية متخصصة، وبدأت الآن مهمتها في ليبيا لضبط الاحتمالات الفاسدة في السوق”.









