اخبار مميزةليبيا

الزبير: عدم وجود خطة واضحة لإدارة الاقتصاد يضر بالمواطن ويعطل التنمية

اعتبر المحلل السياسي، عصام الزبير، أن الأزمة التي تمر بها ليبيا اليوم لم تعد مقتصرة على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل أبعادًا اقتصادية ومالية خطيرة، نتيجة الانقسام الحكومي والصراع المستمر على السلطة.

وقال الزبير في مداخلة عبر قناة “سلام”، إن المواطن الليبي بات يعاني من تداعيات هذا الانقسام، موضحًا أن كل أزمة داخلية أصبحت تُواجَه بالهروب نحو الانقسام السياسي بدلاً من البحث عن حلول واقعية تخدم الشعب.

وأكد أن ما يجري اليوم ليس لصالح المواطن، بل هو صراع من أجل البقاء في السلطة والاستمرار حتى الانتخابات المقبلة.

وانتقد الزبير ما وصفه بـ”التلاعب بالفرص”، معتبرًا أن ذلك تسبب في تفتيت المال العام وعرقلة مسار الإصلاح المالي. كما أشار إلى أن الخلاف القائم بين محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، وبعض الشخصيات السياسية، لم يُنتج أي تغيير حقيقي كما كان يتوقع المواطنون. بل ظلت الأوضاع الاقتصادية آخذة في التدهور، مثل أزمة السيولة وتراجع قيمة الدينار الليبي، رغم أن البلاد تمتلك موارد طبيعية تفوق ما لدى دول مجاورة مثل تونس.

وأضاف المحلل السياسي أن غياب السياسات المالية والمصرفية الواضحة جعل المواطن، الذي يضع أمواله في المصارف، يعاني في الحصول على حقه في السيولة النقدية.

وحسب الزبير، فإن ميزانيات الدولة أصبحت رهينة التجاذبات السياسية والتدخلات الخارجية، داعيًا حكومة الوحدة المؤقتة إلى تمكين البلديات من الحصول على مخصصاتها وفق احتياجاتها الفعلية، بما يضمن تحسين الخدمات وتوفير العيش الكريم للمواطن الليبي.

وشدد على ضرورة توحيد الإنفاق المالي تحت سلطة حكومة واحدة معترف بها دولياً، معتبراً أن استمرار الانقسام يمثل العائق الأكبر أمام أي استقرار اقتصادي أو سياسي في البلاد.

وشدد الزبير على أهمية مراجعة ومعالجة التشوهات السياسية والاقتصادية، على نحو مؤسسي وسليم، قائلاً: إن الاقتصاد هو القادر على فرض التغيير السياسي إذا تمت إدارته بشكل جيد، لكن في ليبيا العكس هو الذي يحدث، فغياب المؤسسات والهياكل الصحيحة جعل السياسة تشوّه الاقتصاد وتدفع نحو الفساد والحروب”.

وأكد أن وجود هيئات رقابية مثل ديوان المحاسبة، الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، لم يمنع انتشار الفساد وسوء إدارة المال العام، مضيفاً أن المشروعات تُموّل بمبالغ تتجاوز قيمتها الحقيقية، والفوارق المالية لا تُعاد إلى الخزينة العامة.

وقلل الزبير، من أهمية تصريحات الدبيبة التي أكد فيها انخفاض حجم الدين العام، مؤكداً أن الدين العام تجاوز 300 مليار دينار ليبي، وهو رقم لا يمكن تجاهله.

كما ذكّر بأن المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، كان قد منع الصرف على بند التنمية لحكومتي الثني والحاسي، واقتصر الإنفاق حينها على المرتبات والدعم، معتبراً أن ذلك القرار حدّ كثيراً من تفشي الفساد في تلك الفترة مقارنة بالحكومات اللاحقة.

وفي سياق حديثه عن الحلول الممكنة، بينّ الزبير، أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يبدأ من الداخل عبر إصلاح القوانين، وإعادة هيكلة المؤسسات، وتفعيل دور الشباب في سوق العمل، مشيراً إلى أن مناخ الاستثمار في ليبيا ما زال ضعيفاً بسبب غياب البنية التحتية والتقنية.

وحول الدور الدولي، رأى الزبير، إن الضغوط الشعبية أو الدولية، قد تساهم في توحيد المسار الاقتصادي، منوهاً لما طرحه المبعوث الأمريكي مسعد بولس، من برامج استثمارية في قطاع النفط والطاقة، الذي يهم الولايات المتحدة بالدرجة الأولى.

واعتبر أن النفط الليبي لا يمثل رقماً كبيراً في السوق الأمريكية، ومعظم صادراته تتجه إلى أوروبا، خصوصاً إيطاليا وألمانيا.

وختم الزبير حديثه بالتأكيد على أن غياب الشفافية وحرية الصحافة يزيد من عمق الأزمة، قائلاً: “ما دامت المصارف والإدارات تطلب من موظفيها عدم التواصل مع الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، فلن تكون هناك شفافية، ولا أمل في إصلاح حقيقي. هذه الوجوه والسياسات انتهى عهدها في العالم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى