اخبار مميزةاقتصاد

 الصلح: غياب الحسابات الختامية أضعف الشفافية والرقابة على الإنفاق العام

قال الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الصلح، إن التأخر الطويل في إقفال الحسابات الختامية في ليبيا، الذي امتد لنحو ثمانية عشر عاماً، أسهم في إضعاف المساءلة والشفافية المالية، وأثر سلباً على الوضع الاقتصادي العام.

وأوضح الصلح في تصريحات لقناة الوسط، رصدتها “الساعة 24″، أن غياب الحساب الختامي منذ عام 2008 مرّ عبر أربع مراحل سياسية مهمة في الدولة الليبية، بدءاً من المؤتمر الشعبي العام مروراً بـالمؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، وصولاً إلى المرحلة التنفيذية الحالية، وهو ما أدى إلى ضعف الدقة المالية وتقليص موثوقية البيانات الاقتصادية المتاحة أمام مؤسسات الدولة والمستثمرين.

وأشار إلى أن هذا التأخير انعكس بشكل مباشر على قدرة مصرف ليبيا المركزي والمستثمرين المحليين والأجانب على اتخاذ قرارات مالية دقيقة، كما قلّص من قدرة البرلمان على متابعة الأصول والخصوم الحكومية وممارسة الرقابة المالية على الحكومات المتعاقبة.

وفي السياق ذاته، تطرّق الصلح إلى إنجاز اللجنة الوطنية المشكلة بقرار من هيئة الرقابة الإدارية لإقفال الحسابات الختامية للأعوام من 2011 إلى 2015، موضحاً أن اللجنة تضم ممثلين عن وزارة المالية وديوان المحاسبة ومصرف ليبيا المركزي، وتعمل على الإشراف ومتابعة ومراجعة عمليات الإقفال، مؤكداً أن نجاح هذا المشروع الوطني يعتمد على مشاركة وتعاون جميع الجهات ذات العلاقة.

ووصف الصلح هذا الجهد بأنه عمل وطني جماعي لا يخص جهة رقابية بعينها، بل يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وتعزيز الانضباط المالي. كما أشار إلى أن اللجنة وضعت نسباً محددة للإنجاز والمسؤوليات لضمان تنفيذ الإقفال بدقة، داعياً إلى تكاتف الجهود لإنهاء هذه المرحلة المالية الحساسة التي طال انتظارها.

وأكد أن اللجنة لا تتجاوز القوانين أو اختصاصات ديوان المحاسبة، مشدداً على أن دورها يقتصر على المتابعة وحث الجهات العامة على إنجاز الحسابات، في إطار خطة وطنية لإنقاذ الوضع المالي وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وبينّ الصلح أن الحساب الختامي يمثل أداة حيوية لتحديد المركز المالي للدولة، وتصحيح مسارات الإنفاق العام، ومساعدة مصرف ليبيا المركزي في التخطيط المالي الدقيق، لافتاً إلى أن غياب الإقفال منذ أكثر من 15 عاماً ساهم في تفاقم الأزمات المالية، وأبرزها أزمة السيولة وانتشار الفساد المالي والإداري.

وأضاف أن اللجنة تتبع منهجية واضحة لتحديد المسؤوليات بين وزارة المالية والجهات العامة، استناداً إلى مؤشرات استلام التقارير وإنجاز القيود المحاسبية، مبيناً أنه تم الانتهاء فعلياً من النسخة الأولية للحساب الختامي تحت إشراف لجنة التخطيط والمالية بمجلس النواب.

وحول التحديات التي تواجه اللجنة، أوضح الصلح أن أبرزها يتمثل في الانقسام السياسي وغياب الميزانية العامة المعتمدة، إلى جانب ضعف التنسيق بين الجهات المختصة ونقص الكفاءات والإمكانات التقنية، وهو ما دفع اللجنة إلى تشكيل فرق عمل فرعية من إدارة الحسابات لمساندة الجهات غير القادرة على إتمام عملية الإقفال.

ولفت الصلح إلى أن العمل مستمر بوتيرة متواصلة، مشيراً إلى أن الهدف هو إنجاز الحساب الختامي بشكل وطني شامل يضمن المساءلة والمحاسبة ويعزز الاستقرار المالي للدولة.

وشدد الصلح إلى أهمية الاستعانة بالكفاءات المحلية وأحياناً بمكاتب مراجعة خارجية لضمان الدقة، مبيناً أن غياب المستندات لدى بعض الجهات وصعوبة الوصول إلى البيانات التاريخية أثرا على موثوقية بعض المعلومات، لكنه نوه إلى أن الحسابات الختامية تبقى ضرورية لتنظيم الوضع المالي للدولة وحماية الاقتصاد من أي نزيف مالي أو خلل هيكلي.

وأضاف أن اللجنة الوطنية ستتخذ إجراءات رادعة تجاه الجهات الممتنعة عن تقديم بياناتها، مشدداً على أن غياب الحساب الختامي طوال هذه السنوات شكّل تهديداً كبيراً للاستقرار الاقتصادي، وأن إغلاق هذا الملف بشكل جذري أصبح ضرورة وطنية ملحّة بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من التعطيل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى