حسني بي: أسعار الكهرباء والبنزين في ليبيا رمزية وهي من أغلى الخدمات في العالم

أكد رجل الأعمال، حسني بي، أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا تعود أساسًا إلى توسع الإنفاق العام الذي يتجاوز الإيرادات الحكومية، إضافة إلى خلل بنيوي في إدارة النقود والاحتياطيات الأجنبية، مشيرًا إلى أن “93%” من دخل الميزانية الليبية بالدولار مقابل “7%” فقط بالدينار، وهو ما يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات والتضخم.
وفي مداخلة على قناة “سلام”، رصدتها “الساعة24″، أوضح بي أن أي اختلال بنيوي في إدارة النقود يؤدي بشكل طبيعي إلى التضخم، وهو أمر يحدث في كل دول العالم عندما يتجاوز الإنفاق الحكومي الإيرادات. وأضاف أن الأموال الموجودة لدى الجمهور ارتفعت من 79 مليار دينار عام 2012 إلى أكثر من 180 مليار دينار اليوم، ما يعكس تضخمًا كبيرًا، فيما تراجعت الاحتياطيات بالدولار من 120 مليار دولار عام 2012 إلى نحو 80 مليار دولار، نتيجة إنفاقها لتغطية العجز المالي.
وأشار بي إلى أن كل استخدام من قبل مصرف ليبيا المركزي للاحتياطيات، حتى بنسبة قليلة، يثير انتقادات واسعة، رغم أن الاحتياطيات تمثل قوة العملة الوطنية، مؤكدًا أن المشكلة الاقتصادية في ليبيا “ثقافية بالدرجة الأولى”، حيث يُربط استقرار العملة مباشرة بالاحتياطيات، بينما الدور الفعلي للمصرف المركزي هو استقرار الأسعار وكبح التضخم، وليس جمع الدولارات.
وحول ارتفاع الأسعار المستمر وتآكل القوة الشرائية للمرتبات، أكد بي أن التضخم ليس خارج السيطرة، بل نتيجة مباشرة لإنفاق عام متنامٍ. وأوضح أن الإنفاق على التنمية لا يتجاوز 33 مليار دينار، بينما يشكل بند المحروقات وحده 77 مليار دينار من الميزانية، ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام سياسات التنمية والاستقرار الاقتصادي.
وبيّن أن أي تضخم أو انهيار للدينار يرجع أساسًا إلى تجاوز الإنفاق الحكومي للإيرادات الوطنية، موضحًا أن هذه الظاهرة ليست مقصورة على ليبيا، بل تحدث في جميع دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، اليابان، وسويسرا، وبريطانيا.
وأكد بي أن الحل يكمن في ضبط ميزانية الدولة وتحويل الدعم إلى المواطنين نقديًا، بدل تقديم خدمات أو منتجات بأسعار رمزية تقل عن قيمتها الحقيقية، مثل الكهرباء والبنزين، والتي وصفها بأنها من أغلى الخدمات في العالم بسبب غياب المحاسبة.
وتطرق بي إلى موضوع الدعم النقدي، مشيرًا إلى أن الفاتورة السنوية للمحروقات تتجاوز 77 مليار دينار، وإذا ما تم تحويلها إلى دعم نقدي مباشر للأسر، يمكن لكل أسرة من ستة أفراد الحصول على ما لا يقل عن 3 آلاف دينار شهريًا. وأضاف أن الحكومة تدير ثروة الشعب فقط ولا تمتلكها، مؤكدًا أن الحل يكمن في تغيير الثقافة الاقتصادية وإعادة النظر في منظومة الإنفاق العام.
واختتم حسني بي حديثه بالقول إن عدم تنفيذ هذه الحلول يعود إلى منطقة الراحة التي تعيشها السياسة والنخب الاقتصادية، حيث يخاف المسؤولون من المخاطرة، بينما يعاني الشعب الفقير يوميًا من تداعيات هذه السياسات، مطالبًا بتفعيل الإدارة الرشيدة للموارد لضمان وصول الدعم بشكل عادل وفعّال لكل المواطنين.









