شوايل: ضباط الشرطة قد لا يمتلكون الخبرة للتعامل مع حوادث الطيران

اعتبر وزير الداخلية الأسبق، عاشور شوايل، أن ملابسات حادث تحطم طائرة الوفد الليبي في تركيا لا تزال غامضة حتى الآن، مشددًا على أن أي استنتاجات أو اتهامات في هذه المرحلة تُعد سابقة لأوانها، في ظل غياب بيان رسمي متكامل يوضح ما حدث.
وأوضح شوايل، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن مثل هذه الحوادث الجوية يفترض أن تُترك بالكامل للتحقيقات المختصة، خاصة وأن الصندوق الأسود، الذي يحتوي على تسجيلات الرحلة والاتصالات، لم تُعلن نتائجه بعد، إضافة إلى أهمية مراجعة الاتصالات بين الطيار وبرج المراقبة.
وأشار إلى أن المقاطع المصورة التي تظهر لحظة سقوط الطائرة واندلاع كرة من اللهب، تفتح عدة احتمالات، أبرزها الخلل الفني، وهو أمر وارد في عالم الطيران، ولا يمكن استبعاده دون تقرير فني معتمد.
وأكد الوزير الأسبق أن الفريق محمد الحداد كان شخصية وطنية بارزة، عُرفت منذ عام 2020 بدعواتها الصريحة إلى وحدة الوطن وتوحيد المؤسسة العسكرية، وكان دائمًا رافضًا لأي صراع مسلح بين الليبيين، ومستعدًا للعمل من أي مدينة ليبية في سبيل تحقيق الاستقرار.
وأضاف شوايل أن توقيت بعض التسريبات والتحليلات غير المهنية ساهم في إثارة البلبلة، مشددًا على أن غياب بيان رسمي سريع وواضح من الجهات المختصة فتح الباب أمام التأويلات والتكهنات.
وشدد شوايل على ضرورة أن تكون الدولة الليبية شريكًا فاعلًا في التحقيقات، عبر مختصين في شؤون الطيران والسلامة الجوية، وعدم ترك الملف للاجتهادات الفردية أو التحليلات غير العلمية. كما بينّ أن الحقيقة ستتضح مع الوقت، وبعد صدور النتائج الأولية للتحقيقات، داعيًا إلى التحلي بالمسؤولية الإعلامية واحترام مشاعر أهالي الضحايا، وعدم الانجرار وراء اتهامات لا تستند إلى أدلة.
وأكد شوايل أن لجنة التحقيق في حادث سقوط الطائرة يجب أن تُشكَّل بعناية فائقة، وأن تضم خبرات فنية متخصصة في مجال الطيران المدني، محذرًا من الاكتفاء بتكليف جهات غير متخصصة، رغم الاحترام والتقدير لأدوارها.
وأوضح أن طبيعة الحادث تشير إلى خلل فني محتمل، يستدعي وجود خبراء طيران، وطيارين مدنيين، ومهندسين مختصين، إلى جانب ممثلين عن الأمن والاستخبارات، لضمان الوصول إلى الحقائق بشكل مهني ودقيق.
وتساءل شوايل عن قدرة ضباط الشرطة، على اختلاف تخصصاتهم، على الخوض في تفاصيل فنية معقدة تتعلق بحوادث الطيران، مؤكدًا أن كل طرف معني قد يسعى إلى إبعاد المسؤولية عن نفسه، سواء الدولة التي انطلقت منها الطائرة أو الدولة التي سقطت على أراضيها، ما يجعل تشكيل لجنة محايدة وقوية أمرًا ضروريًا.
ونوه بأن ما يُطرح حاليًا من آراء فنية أو تفسيرات تقليدية لا يزال في إطار الاجتهاد، ولا يمكن الجزم بأي استنتاج قبل ظهور نتائج التحقيق الرسمية.
وشدد على أن الحسم في أسباب الحادث لا يمكن أن يتم إلا بعد تحليل الصندوقين الأسودين، ومراجعة تسجيلات المحادثات بين الطيار وبرج المراقبة، إضافة إلى دراسة أي معلومات أو معطيات فنية أخرى.
وتطرق إلى مشاهد الحطام، متسائلًا عن إمكانية سقوط الطائرة وهي في وضع شبه سليم أو منقسمة إلى جزأين، مع وجود كل جزء في موقع مختلف، معتبرًا أن هذه المعطيات تفتح الباب أمام عدة احتمالات يجب دراستها دون توجيه اتهامات مسبقة.
كما أشار شوايل إلى تقارير عن وميض أو شعاع ضوئي في السماء، قيل إنه شوهد قادمًا من اتجاهات خارجية، موضحًا أن هذا الاحتمال وغيره يجب أن يبقى ضمن دائرة الفرضيات إلى أن يتم التحقق منه فنيًا، سواء كان ناتجًا عن الطائرة نفسها أو عن عامل خارجي.
وانتقد التأخر في تحرك لجنة التحقيق، معتبرًا أن سرعة الوصول إلى موقع الحادث والبدء في الإجراءات أمر بالغ الأهمية، خاصة في حادث معقد تتداخل فيه عدة دول، منها دولة الإقلاع، ودولة السقوط، إضافة إلى الجهة المصنعة للطائرة.
وأكد شوايل أن الطائرة، قبل إقلاعها، من المفترض أن تكون قد خضعت لفحوصات دقيقة من قبل مهندسين مختصين، وأن تُمنح الإذن بالإقلاع بعد التأكد من سلامتها الكاملة، متسائلًا عن مدى تنفيذ هذه الإجراءات بالفعل.
وفيما يتعلق بالجزء الفني للتحقيق، أوضح شوايل أن الشركة المصنعة للطائرة طرف أساسي في أي تحقيق، كونها مسؤولة عن سلامة تصميمها، إلى جانب ضرورة حضور ممثلي الجانب الليبي والتركي، لا سيما أن تركيا معنية بالدفاع عن نفسها في حال توجيه أي اتهامات.
وأشار إلى أن الحديث الدائر حول كون الحادث “مدبّرًا” لا يستند إلى أدلة قاطعة حتى الآن، لافتًا إلى أن الأعطال الفنية في الطائرات أمر وارد ويحدث باستمرار، مستشهداً بتجربة شخصية مرّ بها سابقًا عندما عادت طائرة إلى المطار بسبب خلل فني قبل إصلاحه ومواصلة الرحلة.
وأضاف شوايل أن الشارع الليبي يترقب نتائج التحقيق في حادث الطائرة، في ظل تضارب الاحتمالات المطروحة حول أسبابه، مؤكدًا أن فترة الانتظار قد تطول أحيانًا إلى شهر، وهو ما يزيد حالة القلق والتساؤلات لدى الرأي العام.
وأوضح أن غالبية الليبيين ترجّح فرضية الحادث غير الطبيعي، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة تشكك في أن يكون ما جرى عطلاً فنياً، مقابل نسبة أقل ترى أن السبب قد يكون خللاً تقنيًا، وفق ما يتم تداوله في الشارع. وشدد على أن الحسم لا يمكن أن يتم إلا عبر الرجوع إلى الصندوق الأسود، أو الصندوقين، اللذين يوثّقان جميع المحادثات والبيانات الفنية، بما يضمن كشف الحقيقة كاملة دون اجتزاء.
ودعا جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجانب التركي، إلى الإسراع في فتح تحقيق عاجل وسريع، خاصة مع توافر الأطراف المعنية في الوقت الحالي. وطالب بضرورة تمثيل الجانب الليبي تمثيلاً حقيقياً وفاعلاً داخل لجنة التحقيق، من خلال خبراء ومختصين في الجوانب الأمنية والطيران، إلى جانب العمل على انتشال حطام الطائرة وربط المعطيات الفنية بما يتم تداوله حول احتمال وقوع انفجار، مع الاستناد إلى شهادات شهود العيان دون استباق النتائج.
واختتم شوايل مداخلته بالتعبير عن أمله في أن يصل التحقيق إلى نتائج واضحة تُنهي حالة الجدل، وتُسهم أولًا في مواساة أهالي الضحايا وذويهم، ثم في طمأنة الشعب الليبي بأكمله، مؤكدًا أن الليبيين في الشرق والغرب والجنوب يتابعون هذا الحدث باهتمام بالغ وتفاعل واسع.









