عثامنة: القيادة العامة تلعب دورا في توفير بيئة مستقرة تمهد لإعادة بناء الدولة

حذر المستشار في الدراسات الاستراتيجية والدولية، د. عبد الله عثامنة، من أن الأزمة المستمرة في ليبيا والانقسام السياسي والفساد المتفشي، خصوصاً في القطاع النفطي، تجعل البلاد عرضة لتأثيرات مباشرة من التحولات في سوق الطاقة العالمية، مؤكداً أن ما حدث في فنزويلا لا يمكن إسقاطه مباشرة على ليبيا، لكنه يحمل دروساً مهمة.
وأوضح عثامنة، في حديث لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة 24″، أن النفط الليبي، حتى وإن لم يكن هدفاً مباشراً للولايات المتحدة، فإن ليبيا ستتأثر حتماً بتقلبات أسعار النفط العالمية، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تهدف إلى خفض سعر برميل النفط إلى 50 دولاراً، وهو ما قد يشكل كارثة اقتصادية محتملة على ليبيا التي تعتمد اعتماداً شبه كلي على عائدات النفط.
وأشار إلى أن أهمية ليبيا تتجاوز البُعد الاقتصادي، إذ تمثل نقطة محورية في المتوسط وأفريقيا، وتاريخياً كانت محور صراعات النفوذ العالمية خلال الحروب الكبرى، مؤكداً أن النظام الدولي يتأثر اليوم بشخصيات مثل ترامب التي تخترق الأعراف والقوانين الدولية، وتوسع نطاق الصراع ليشمل الطاقة والمياه والغذاء والموارد الأولية، بما يجعل الصدامات المستقبلية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا أمراً محتوماً في إطار الهيمنة العالمية.
وأكد عثامنة، أن السياسات الأمريكية الجديدة، القائمة على القوة الوطنية المباشرة، تهدف إلى إعادة تطبيق وتوسيع ما يُعرف بمبدأ مونرو لعام 1823، الذي يمثل سياسة أمريكا المعارضة للتدخل الاستعماري الأوروبي في الأمريكيتين، وتعتبر أي محاولة من هذا القبيل عملاً عدائيًا ضد الولايات المتحدة، كما تعكس هذه السياسة توجهات واشنطن نحو الهيمنة على المناطق الاستراتيجية، بما في ذلك مصادر المعادن النادرة الضرورية، والتي تستخدم في الصناعات الحديثة مثل الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والمعدات العسكرية.
ولفت إلى أن التغيرات العالمية، إلى جانب ضعف الدولة الليبية وتشتت المؤسسات، تجعل البلاد عرضة لمخاطر اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، داعياً إلى إدراك أبعاد هذه التحولات ووضع استراتيجيات وطنية تحمي الموارد الحيوية وتحقق الاستقرار في ظل التحولات الدولية.
وأشار عثامنة، إلى الموقع الجغرافي الفريد لليبيا ومواردها الطبيعية الهائلة، من النفط والغاز إلى الزراعة والطاقة الشمسية والثروة السمكية والمعادن، مؤكداً أن هذه المقومات تجعل ليبيا ذات أهمية استراتيجية عالمية. مبيناً بالقول: “لو لم تكن ليبيا مهمة لما بقيت في حالة فوضى، ولما كانت محط اهتمام الدول الكبرى، بما فيها الاتحاد الأوروبي”.
وأكد أن التحدي الأساسي أمام ليبيا يتمثل في استقرار مؤسساتها وإتمام الانتخابات وبناء دولة قوية، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه القيادة العامة للجيش في توفير بيئة أمنية مستقرة تمهد لإعادة بناء الدولة.
ولفت إلى أن أي خطة أمريكية مستقبلية تجاه ليبيا ستتأثر بقدرة البلاد على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، ومدى التقدم في بناء مؤسسات مدنية قوية. مختتماً حديثه بالتأكيد على أن ليبيا، رغم الفوضى الحالية، تحتل موقعاً محورياً في الاستراتيجيات الدولية، ويشكل النفط والموارد الطبيعية فيها أداة ضغط، واهتمام الدول الكبرى في سياق الصراع العالمي على الهيمنة، والطاقة، والغذاء، والمياه.









