الشرطة الكهربائية تعلن عن خطة شاملة لتأمين الشبكة في المنطقة الشرقية

قال مدير الإدارة العامة للشرطة الكهربائية، العميد أيمن أهويدي، إن الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها مكونات الشبكة الكهربائية، وآخرها محاولة سرقة كابلات نحاسية من إحدى المحطات، تمثل جرائم منظمة تقف خلفها مجموعات تسعى لتحقيق مكاسب مادية ضيقة، دون أدنى اعتبار للمصلحة الوطنية أو لمعاناة المواطنين، مشيرًا إلى أن من بين المتورطين مواطنين ليبيين وعمالة وافدة.
وأوضح أهويدي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، أن بلاغًا ورد يوم 12 يناير من أحد المواطنين يفيد بوجود أشخاص داخل محطة كهرباء رقم (30)، الواقعة في حي أرض الحراسة، والتي تغذي جزءًا واسعًا من منطقة شبنة وشارع سوريا، وعلى الفور تحركت فرق التحريات الخاصة التابعة للإدارة إلى الموقع، حيث تمكنت من ضبط الجناة متلبسين أثناء محاولتهم سرقة الكابلات.
وبيّن أن من بين المتورطين مواطنًا ليبيًا استعان بعامل مصري وآخرين، لافتًا إلى أنه جرى إحالتهم جميعًا إلى النيابة العامة، وتقييد الواقعة في قضية رسمية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، بما في ذلك الحجز القانوني، موضحًا أن الجريمة وقعت في وضح النهار، الأمر الذي يعكس مستوى الاستهتار بحقوق المواطنين وبالمرافق العامة.
وشدد العميد أهويدي على الدور المحوري للمواطن في حماية الشبكة الكهربائية، مثمنًا وعيه وتعاونه في الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، وكاشفًا في هذا السياق عن إعداد خطة أمنية شاملة لتأمين فروع الشبكة في المنطقة الشرقية.
وأكد أن هذه الاعتداءات لا تستهدف مؤسسة بعينها، بل تمس أمن واستقرار البلاد وراحة المواطنين، داعيًا الجميع إلى التعاون والإبلاغ الفوري عن أي محاولات تخريب أو اعتداءات تطال المرافق الحيوية.
ورأى أهويدي أن الحد من ظاهرة الاعتداء على الشبكة العامة للكهرباء يبدأ من المجتمع نفسه، مؤكدًا أن المواطن شريك أساسي في حماية هذه المرافق، ويتحمل مسؤولية الإبلاغ عبر القنوات الرسمية.
وأشار إلى أن الإدارة العامة لمحطات التحويل والإنتاج أطلقت صفحة رسمية تتضمن أرقام التواصل ووسائل تلقي البلاغات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى صعوبة تأمين الشبكة بالكامل نظرًا لامتدادها لمئات الكيلومترات داخل المدن وضواحيها، ما يضطر بعض المحطات أحيانًا إلى توفير الحماية الذاتية.
وأكد مدير الشرطة الكهربائية أن الإجراءات الأمنية المتخذة للحد من سرقة المعدات والخردة أسفرت عن نتائج إيجابية، إلا أن القضاء النهائي على هذه الظاهرة يتطلب حزمة متكاملة من الحلول، تشمل تشديد الرقابة على نشاط بيع وشراء الخردة، ومتابعة المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة تضم الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتجريم سرقة المعدات بنصوص قانونية واضحة وصارمة.
وانتقد أهويدي ضعف القوانين الحالية، معتبرًا أن العقوبات المفروضة على الجرائم الاقتصادية غير رادعة، إذ تتراوح بين شهر وثلاث سنوات فقط، ما يسمح بالإفراج المبكر عن الجناة وعودتهم إلى النشاط الإجرامي. وكشف في هذا الإطار عن رفع مذكرات رسمية إلى وزيري الداخلية والكهرباء للمطالبة بتعديل التشريعات ورفع سقف العقوبات إلى ما بين خمس وعشر سنوات.
وحذّر من تنامي الاعتداءات على شبكة الكهرباء، موضحًا أن هذه الأفعال تؤثر بشكل مباشر على استقرار الخدمة، لا سيما في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية، مشيرًا إلى أن المعتدين باتوا يستخدمون أساليب متطورة، من بينها ربط المحولات بالمركبات وسحبها أو تفكيكها بشكل مباشر، ما يتسبب في أضرار جسيمة.
ولفت إلى تسجيل حالات سقوط محولات وسرقة زيوتها، مستشهدًا بواقعة في منطقة قمينس، حيث تم ضبط المعتدين عقب بلاغ تلقته الشرطة، مؤكدًا أن الجناة لم يعودوا يقتصرون على التعدي على خطوط نقل الطاقة، بل انتقلوا إلى استهداف المحولات نفسها.
وشدد أهويدي على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، معتبرًا أن البلاغ السريع يمثل خط الدفاع الأول لحماية هذا المرفق الحيوي، موضحًا أن التعاون المجتمعي يسهم بنسبة تتراوح بين “60- 70%” من نجاح المهام الميدانية، خاصة في ظل نقص الإمكانيات البشرية واللوجستية، وحاجة الشرطة الكهربائية إلى سيارات صحراوية مخصصة لتعزيز قدرتها على الوصول السريع إلى مواقع الاعتداءات.
وأشار إلى أن أغلب محاولات الاعتداء الأخيرة يقف وراءها أشخاص تحت تأثير المخدرات أو الخمور، مبينًا أن بعض هذه الحالات تنتهي بوفاة المعتدي نتيجة الصعق الكهربائي أثناء تنفيذ السرقة.
واعتبر مدير الإدارة العامة للشرطة الكهربائية أن سرقة النحاس لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى جريمة منظمة تهدد الأرواح وتلحق أضرارًا جسيمة بالممتلكات العامة، خاصة في ظل وصول سعر قطعة النحاس الواحدة إلى نحو “450” دينارًا، معتبرًا أن الإفراج عن المتهمين دون محاسبة صارمة يشجع على تكرار هذه الجرائم.
وختم أهويدي حديثه بالتأكيد على استمرار التعاون بين الشرطة الكهربائية والمواطنين، مشيرًا إلى أن جميع أرقام التواصل متاحة لتلقي البلاغات على مدار الساعة، وأن الدوريات تعمل بشكل مستمر، مثمنًا في الوقت ذاته الدعم الذي تقدمه وزارة الكهرباء، وداعيًا إلى مواصلة التنسيق لضمان استمرارية الخدمة وحماية الشبكة الوطنية.









