«الديباني»: تعيين «الصلابي» يقوض نجاح المصالحة الوطنية بين الليبيين

انتقد المحامي والناشط الحقوقي، عبد الله الديباني، قرار رئيس المجلس الرئاسي، بتعيين علي الصلابي، مستشارًا خاصًا للمصالحة الوطنية، معتبرًا أن القرار يثير جدلًا واسعًا ولا ينسجم مع متطلبات مصالحة وطنية حقيقية وشاملة في ليبيا.
وقال «الديباني»، في مداخلة على قناة «ليبيا الحدث»، ورصدتها «الساعة24»، إن «الصلابي، كانت له مواقف متقلبة عبر مراحل مختلفة، إذ بدأ – بحسب وصفه – ضمن ما عُرف بمشاريع المصالحين مع نظام القذافي، قبل أن ينقلب عليه لاحقًا، مرورًا بأدواره خلال أحداث فبراير، حيث اتهم بلعب دور الوسيط والداعم للتدخلات الخارجية، وعلى رأسها التدخل القطري في الشأن الليبي، سواء على مستوى الدعم السياسي أو خلال انتخابات المؤتمر الوطني العام».
وأضاف أن الصلابي كان له تأثير مباشر في تبني نظام انتخابي قائم على “الأغلبية الموصوفة”، ما ساهم – حسب قوله – في صعود عدد من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين إلى المؤتمر الوطني العام، وأدى في المقابل إلى إضعاف وتفتيت تحالف القوى الوطنية، رغم كونه الحزب الأكثر نجاحًا في تلك المرحلة.
وأشار إلى أن الصلابي أصدر لاحقًا ما وصفها بـ”مراجعات سياسية” تتعلق بإدارة الدولة وبمواقف الجماعة، مؤكدًا أنه دعم توصيف ما يجري في بنغازي على أنه “ثورة” لا “إرهاب”، وساند تشكيلات مسلحة، من بينها مجلس شورى ثوار بنغازي، وأنصار الشريعة، في مواجهة عملية الكرامة التي قادتها القيادة العامة للجيش.
واعتبر «الديباني»، أن هذه الخلفيات تجعل من الصعب القبول بتعيين الصلابي مستشارًا للمصالحة، متسائلًا عن المعايير التي استند إليها رئيس المجلس الرئاسي في هذا الاختيار، مؤكدًا أن القرارات الأخيرة للمجلس باتت – على حد تعبيره – أقرب إلى “قرارات سياسية ظرفية” تهدف إلى كسب الولاءات وتبادل الأوراق، بدلًا من معالجة أزمات المواطن الليبي.
كما انتقد «الديباني»، توسع المجلس الرئاسي في تعيين المستشارين، معتبرًا أن ذلك لم ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين، متسائلًا عمّا قدمه المجلس فعليًا في ملفات الخدمات والأوضاع المعيشية، في ظل ما وصفه بتداخل الصلاحيات بين المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة ومجلس الدولة.
وأشار إلى حالة الانقسام داخل المجلس الرئاسي نفسه، وخاصة أن اختلاف التوجهات بين أعضائه يضعف أي مشروع جاد للمصالحة الوطنية، مشيراً إلى أن الصلابي – بحسب قوله – تحيط به شبهات واعتراضات حتى من مكونات اجتماعية في الشرق الليبي، ما يستوجب معالجة هذه القضايا قبل الحديث عن دور وطني جامع في ملف المصالحة.
وأكد فشل المجلس الرئاسي في إدارة ملف المصالحة الوطنية، محمّلًا إياه مسؤولية إفراغ العملية من مضمونها وتحويلها من مسار وطني جامع إلى مسار إقصائي قائم على الانحياز السياسي، لافتاً إلى أن الاتحاد الأفريقي دخل شريكًا مع المجلس الرئاسي في ملف المصالحة الوطنية، حيث نصّت الاجتماعات التمهيدية الأولى على أن تفضي اللقاءات التشاورية إلى إنشاء مفوضية عليا للمصالحة الوطنية، تُموَّل من المجلس الرئاسي دون أن تكون خاضعة لإشرافه المباشر، على أن تعمل عبر جلسات موسعة تضم الأطراف الليبية والقبائل، وتتناول مختلف الحقب التاريخية التي مرت بها البلاد.
وأضاف أن ما جرى لاحقًا في العاصمة طرابلس، من مشاجرة على الهواء مباشرة بين طرفين موقّعين على الميثاق، وتهديد أحدهما للآخر بالقتل، كشف بوضوح هشاشة ما سُمّي بميثاق المصالحة، وأكد أن المجلس الرئاسي لم يعد جهة محايدة، بل أصبح طرفًا في النزاع.
وأكد أن نجاح المصالحة الوطنية يتطلب شخصية قيادية تحظى بقبول شعبي واسع في مختلف أنحاء ليبيا، ولها سجل نظيف في الدعوة إلى السلم، ولم تُعرف بإشعال الفتن أو الانحياز لأي طرف، فضلًا عن امتلاكها خبرة وسيرة ذاتية واضحة في مجال المصالحات المجتمعية.
وتطرق بالقول إن مصر والولايات المتحدة تؤكدان دعمهما للحل السياسي في ليبيا، ودعم المسار السياسي الليبي بعيدًا عن أي تدخل عسكري مباشر، لافتًا إلى أن المناورة العسكرية المرتقبة لن تشهد مشاركة قوات من “أفريكوم”، وإنما ستقتصر على قوات ليبية، مع حضور بعض القيادات بصفة مراقب، في رسالة واضحة تهدف إلى توحيد المؤسسات قبل الوصول إلى تسوية شاملة.
وأوضح أن السبب الرئيسي في انسداد الأزمة الليبية يعود إلى قناعة الأطراف السياسية بأن المجتمع الدولي نفسه غير متوافق بشأن الملف الليبي، وأنه لا يندرج ضمن أولويات الأجندة الدولية.









