الفضيل: فرض تسعيرة على زيت الطعام لن تكون فعالة على المدى المتوسط والطويل

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد الفضيل، إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الاقتصاد والتجارة، مثل فرض تسعيرة إجبارية على السلع الأساسية كزيت الطعام، قد تحقق نتائج على المدى القصير، لكنها لن تكون فعالة على المدى المتوسط والطويل إذا لم تُراعَ التفاعلات الحقيقية بين العرض والطلب في السوق.
وأوضح الفضيل، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن التجارب السابقة في دول أخرى أثبتت أن فرض التسعيرات الإلزامية غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية، مشيرًا إلى أن الانقسامات الإقليمية داخل ليبيا تجعل من الصعب تطبيق تسعيرة موحدة على مستوى البلاد، إذ تختلف الأسواق في طرابلس عن مصراتة أو سبها.
ورأى الفضيل، أن تحديد الأسعار وحده لا يكفي لضبط السوق، وأن المعادلة الاقتصادية الحقيقية تتطلب مراقبة دقيقة لقوى العرض والطلب. مبيناً أن جزءًا كبيرًا من السلع، مثل الزيت، يُحوَّل إلى السوق الموازية، ما يتيح للتجار تحقيق أرباح عالية على حساب المواطنين، رغم وجود فائض في العرض وفق البيانات الرسمية.
وحسب الفضيل، فإن الفجوة بين السعر الرسمي مضافًا إليه الضرائب والسعر الموازي هي السبب الأساسي وراء استمرار ارتفاع الأسعار، مضيفًا أن الاحتكار الجزئي من قبل بعض التجار يسمح لهم بالتحكم في السوق رغم وجود فائض من السلع. وأكد أن مسؤولية معالجة هذه الفجوة تقع على وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي، مع ضرورة إتاحة الاعتمادات لجميع التجار دون استثناء.
وأوضح الفضيل، أن فرض التسعيرة بالقوة لن يؤدي إلى استقرار الأسعار، إذ يمكن للتجار استغلال الفجوات بين الكميات المخصصة والأسعار الرسمية لتحقيق أرباح إضافية. ولفت إلى أن الإجراءات الحالية، مثل الرقابة الميدانية أو العقوبات، رغم وجودها على الورق، ليست كافية لضبط السوق بالكامل.
وبينّ أن التسعير الجبري بسعر منخفض قد يشجع على التهريب إلى دول الجوار، مؤكدًا أن الحل يكمن في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي، وضمان توافر الاعتمادات لجميع التجار، كبارًا وصغارًا، لتقليل الاحتكار وتحقيق استقرار الأسعار.
وأشار الفضيل، إلى أن بعض التجار يتمتعون بنفوذ يفوق قوة الوزارة نفسها، ما يقلل من فعالية أي عقوبات أو قرارات رسمية، وأن قوائم التجار الذين قاموا بتوريدات وهمية لن تُنشر، حيث إن بعضهم أقوى من بعض الوزارات، وأي إغلاق مؤقت لن يغير واقع السوق إلا لفترة قصيرة.
وفيما يخص شركات الصرافة الجديدة، أكد الفضيل، أن نجاحها يعتمد على قدرة المصرف المركزي على تلبية الطلب الفعلي على النقد الأجنبي. لافتاً إلى أن القيمة المتاحة لدى شركات الصرافة، والتي قد تصل إلى 3–4 مليارات دولار سنويًا، لا تتماشى مع الطلب الكلي في السوق، ما قد يؤدي إلى نشوء سوق موازية وتزايد المضاربات على العملة.
وأوضح الفضيل، أن تخفيض قيمة الدينار أمام وحدة حقوق السحب الخاصة من 0.135 إلى 0.114 (أي من 5.4045 إلى 6.40) قد لا يكون كافيًا لتحقيق التوازن المطلوب، خاصة في ظل انخفاض إيرادات النفط إلى 1.3 مليار دولار في ديسمبر الماضي، واستمرار الإنفاق الكبير من المصرف المركزي، مع وجود التزامات مالية تزيد على 4.3 مليارات دولار لعام 2025.
وشدد الفضيل، على أن المعادلة الأساسية لضمان الاستقرار تكمن في توازن العرض والطلب على النقد الأجنبي وفق السعر الرسمي، مؤكدًا أن أي خطوة أخرى دون معالجة فجوة سعر الصرف ستكون محدودة النتائج ولن تحقق الاستقرار المطلوب.









