ليبيا

«المرعاش»: تعيين الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية خطوة عبثية

اعتبر المحلل السياسي، كامل المرعاش، أن تعيين د. على الصلابي، من قبل المجلس الرئاسي مستشاراً لملف المصالحة الوطنية يمثل “خطوة عبثية ورخيصة”، مشدداً على ضرورة محاسبته أمام القضاء الليبي بسبب تورطه في دماء الليبيين، قبل أي مكافأة أو مناصب سياسية.

ورأى «المرعاش»، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، ورصدتها «الساعة24»، أن هذه القرارات تعكس غياب الفهم السياسي العميق لدى بعض أعضاء المجلس الرئاسي، وتضر بعملية المصالحة الوطنية، مما يفقدها مصداقيتها أمام المواطنين، منتقداً بشدة قرار الرئاسي بتكليف الصلابي الذي وصفه بالشخصية “الجدلية”، معتبرًا أن هذا القرار “شاذ وغير منصف وليس في محله”، لما تحمله شخصية الصلابي من تاريخ سياسي مثير للانقسام، وهو ما لا يؤهله للقيام بدور توافقي جامع.

وأكد أنه لا يملك أي مستقبل في تحقيق المصالحة، بل كان طرفًا رئيسيًا في الانقسامات التي شهدتها ليبيا، ووقف خلف تنظيم الإخوان الذي ساهم في تعميق الأزمة وإدخال البلاد في دوامة من الصراعات والكوارث المستمرة حتى اليوم، لافتاً إلى أن هذا الاختيار “يصعب تصديقه”، ويعكس أن المجلس الرئاسي “فقد توازنه السياسي”، باعتماده هذه الشخصية وتكليفها بملف حساس كالمصالحة الوطنية، مؤكدًا أنها “أقرب إلى الفتنة منها إلى المصالحة”.

وأوضح أن الشعب الليبي متصالح مع نفسه ولا يحتاج إلى مثل هذه الشخصيات لتحقيق المصالحة، محذرًا من أن هذا القرار قد يفتح بابًا جديدًا لهدر المال العام وإنفاقه فيما لا يخدم المواطنين ولا يخفف من معاناتهم، لافتاً إلى أن المجلس الرئاسي كان يضم في السابق عضوًا مكلفًا بملف المصالحة الوطنية، وكان من الأجدى دعم هذا المسار ضمن الإطار القائم بدل استحداث تكليفات جديدة، وأعرب عن مخاوفه من تكرار تجارب سابقة تحولت إلى قنوات للصرف المالي دون نتائج ملموسة.

وشدد «المرعاش»، على أن الجلوس مع أي طرف مصنف إرهابيًا لا يمكن أن يكون على طاولة المصالحة تحت أي ظرف، موضحًا أنه يمكن التعامل مع مثل هذه الأطراف كجزء من النزاع، لكن ليس من المنطقي ولا المقبول أن تكون مسؤولة عن ملف المصالحة، مشدداً على أن ملف المصالحة الوطنية يجب أن يكون “نظيفًا وخالصًا”، بعيدًا عن أي أطراف تلطخت أيديها بدماء الليبيين، أو كانت لها مصالح مباشرة في النزاع، داعيًا إلى إبعاد كل من كان سببًا رئيسيًا في الانقسام وعدم اللحمة الوطنية عن هذا المسار.

وأشار إلى أن الشخص المكلف بالمصالحة “لم يكن يومًا من أنصار الوحدة الوطنية”، بل تبنى خطابًا إقصائيًا واستقوائيًا بالخارج، متسائلاً: “أي مصالحة يمكن أن يقودها شخص أو تنظيم كان جزءًا أساسيًا من الأزمة التي تعيشها ليبيا؟”.

وانتقد «المرعاش»، رعاية المجلس الرئاسي لملف المصالحة الوطنية، مؤكداً أن هذا الملف يجب أن يكون مستقلاً وتحت إشراف المجتمع المدني، بعيداً عن أي أجندات سياسية أو مصالح خاصة، مشددًا على أن المصالحة تحتاج إلى “نزاهة وشفاعة” من قبل قوى أهلية.

وأضاف أن إشراف مجلس رئاسي بثلاثة أعضاء يختلفون في كل شيء إلا في مصالحهم الخاصة، يمثل تصرفًا هزليًا لا يمكن تمريره على الشعب الليبي.

وقال المرعاش: “في كل مرة، نسمع قرارات عشوائية يعتقد المنفي أن الشعب الليبي سيقبل بها بدون تفكير”، معتبراً أن ملف المصالحة أصبح مشروعاً للفساد طالما ظل مرتبط بالمجلس الرئاسي، داعياً رئيس المجلس محمد المنفي إلى مساءلة زميله عبد الله اللافي عن الأموال التي أنفقت على الملف والنتائج المحققة قبل تعيين أي مسؤولين.

كما أشار إلى أن الشخص المكلف بالملف يواصل نشاطاته من الخارج، ويسعى لإدخال ليبيا في أطر وأيديولوجيات مثيرة للجدل، كما حدث سابقاً على يد أحد أعضاء المؤتمر الوطني المعروف بالشيخ علي الصلابي.

وأكد أن الاجتماعات الدولية الأخيرة لم تُخصص لمناقشة الأزمة الليبية بشكل مباشر، بل شملت ملفات إقليمية أخرى من بينها اليمن والسودان والوضع في إيران، إضافة إلى قضايا دولية أكثر إلحاحًا، مع الإشارة إلى أن ملف ليبيا لم يُستثنَ بالكامل، وأن بعض القوى الدولية والإقليمية تركز على الحفاظ على الحالة الراهنة في البلاد، وأن تدخلاتها تقتصر على قضايا تقسيم الموارد أو النزاعات الإقليمية الداخلية، دون وجود نية فعلية لحل الأزمة الليبية بشكل كامل.

وأشار إلى أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى حالة الدولة الفاشلة في ليبيا، مع بقاء حكومة عبد الحميد الدبيبة ومجلسه الرئاسي في السلطة، ما يزيد من معاناة المواطنين اليومية.

وشدد على دور الجيش الوطني الليبي كعامل محتمل لإنقاذ البلاد من الأزمة الحالية، مع ضرورة دعم موقفه من قبل دول إقليمية وقوى دولية تسعى للحفاظ على الاستقرار النسبي.

واختتم المرعاش، حديثه بالقول إن الحل يتطلب موقفًا شعبيًا واضحًا عبر استمرار المظاهرات ضد حكومة الدبيبة، مشددًا على أن الخطوة الأولى نحو التغيير تتمثل في إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تعيد للبلاد استقرارها السياسي واالاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى