ليبيا

«المهدوي»: تعيين «الصلابي» يكشف تسييس «الرئاسي» لملف المصالحة الوطنية

قال الباحث السياسي أحمد المهدوي، إن المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي يفتقر إلى رؤية واضحة لإدارة ملف المصالحة الوطنية، مشيراً إلى أن المجلس منذ توليه مهامه وفق خارطة طريق جنيف، أخفق في إحداث أي تغيير جوهري في هذا الملف.

وأوضح «المهدوي»، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث» ارتفاع حدّة الخلافات داخل المجلس الرئاسي؛ حيث ووجهت قرارات المنفي، مباشرة ببيانات من نوابه موسى الكوني واللافي وهو ما يعكس حالة من التخبط، مشدداً على أن المجلس بحاجة أولاً إلى مصالحة داخلية قبل الشروع في ملف المصالحة الوطنية.

وأضاف المهدوي أن اختيار على الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة يحمل أبعاداً سياسية واضحة، مؤكدا أن المنفي يسعى عبر هذا التعيين إلى عرقلة الملف، أو استخدامه كورقة سياسية، مستذكراً ما وصفه بتورط الصلابي وعائلته في جرائم سابقة في بنغازي ودرنة، بما في ذلك الدعم المالي، واستجلاب إرهابيين، وإصدار فتاوى تحرض على العنف.

وبين المحلل السياسي، أن الليبيين لا يحتاجون إلى لجنة يشكلها المجلس الرئاسي أو مستشارين جدليين، موضحاً أن الشفافية والتوافق بين الأطراف السياسية هو ما يُشكل أساس أي مصالحة حقيقية، وليس “مصالحة سياسية انتقائية” كما وصفها. معتبراً أن الحديث عن المصالحة يجب أن يكون محدداً زمنياً وواضحاً، وإلا فإن استغلاله يصبح أداة لـ”بروباغندا” سياسية.

ورأى «المهدوي»، أن المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة المنتهية ولايتها فشلا في توحيد المؤسسات أو إنجاح أي مشروع إصلاحي، بل على العكس، فإن القرارات الأخيرة تصب في تعطيل أي تقارب بين الأطراف السياسية، في وقت يسعى فيه الليبيون إلى حكومة واحدة وإجراء الانتخابات.

وأشار إلى أن هذا التوقيت الحرج لإطلاق ملف المصالحة يثير التساؤلات حول أهداف المنفي واستشرافه للانتخابات، معتبراً أن استقدام شخصيات جدلية من شأنه أن يفسد البيئة السياسية ويؤخر المصالحة الحقيقية.

وتابع: المجلس الرئاسي الحالي لا يمتلك القدرة على تحقيق التوافق الوطني، بينما يستخدم ملف المصالحة كأداة سياسية لتعليق الأزمة الليبية، مؤكداً أن المطلوب اليوم هو التركيز على توحيد المؤسسات والتهيئة لإجراء الانتخابات بشكل شفاف ونزيه، لافتاً إلى أن قرار رئيس المجلس الرئاسي الأخير بتعيين الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة يعكس بوضوح انفراده بالقرار، و”تنفيذ ما يُملى عليه”، واعتبر أن المنفي ليس مدركاً تماماً لما يقوم به.

وأردف: من يقف وراء هذه الخطوة هو مستشار الرئاسي زياد دغيم، وسامي المنفي “شقيق رئيس المجلس”، ما يوضح أن المنفي لا يستطيع اتخاذ أي قرار بمفرده دون الرجوع إليهما، موضحاً أن هذا التعيين يعكس استخدام الملف السياسي كورقة لتجميد المشهد العام والحفاظ على الوضع القائم.

واعتبر هذه الخطوة تمثل استمراراً للتخبط والفساد داخل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة، وتسلط الضوء على استخدام المناصب السياسية لتعطيل المصالحة الوطنية بدل دفعها قدماً، داعياً إلى احترام العدالة والمساءلة كشرط أساسي لأي عملية مصالحة حقيقية.

وشدد على أن المصالحة الحقيقية تحتاج إلى دولة وقوة قادرة على تنفيذ القانون، وليس إلى لجان أو مستشارين يتم تعيينهم بقرارات سياسية.

وأشار إلى أن التيار الآخر، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين، يدرك كل خطوة يقوم بها، مشيراً إلى أنهم فقدوا حاضنتهم الشعبية وخسروا الانتخابات السابقة، ويبحثون اليوم عن إعادة التموضع داخل منافذ السلطة، حتى من خلال مناصب صغيرة أو مستشارين، مستغِلين أي فرصة للتمسك بمؤسسات الدولة.

وأوضح أن التجربة الليبية أثبتت أن وجود الدولة والقوة الضامنة لتطبيق القانون يجعل المصالحة تتم بشكل انسيابي وطبيعي، دون الحاجة إلى أطر شكلية، متسائلاً في الوقت ذاته عن أسباب تعمد المجلس الرئاسي استبعاد أو تجاهل الشخصيات الفاعلة والمؤثرة على الأرض.

وبين أن هذا الاستبعاد يعكس، بحسب قوله، نية مبيتة لدى المنفي، مفادها عدم الرغبة في إحداث مصالحة حقيقية، وإنما استخدام الملف كشماعة سياسية أو كورقة ضغط للعبور إلى المرحلة المقبلة، وليس كمشروع وطني جامع.

وأضاف أن تجاهل طرف فاعل يمتلك قوة وتأثيراً، وله تجارب ناجحة في المصالحة والتنمية وإعادة الإعمار، سواء في مرزق أو في الجنوب أو في الشرق، يعني بالضرورة تعمد إفشال مسار المصالحة، خاصة أن هذا الطرف ليس هامشياً، بل عنصر أساسي في المعادلة السياسية الليبية وقادر على إحداث تغيير حقيقي.

وأكد أن تهميش الشخصيات الناجحة والقادرة على التأثير يعزز الشكوك حول نوايا القائمين على ملف المصالحة بالمجلس الرئاسي، مؤكداً أن الوقائع على الأرض تثبت أن المصالحة لا تحتاج إلى تعقيد، بدليل زيارة قبائل ومدن من غرب البلاد، مثل بني وليد وزليتن والزاوية والزنتان، ولقائهم بالقائد العام المشير خليفة حفتر في بنغازي، معتبراً بأنه مؤشر واضح على أن التقارب بين الليبيين ممكن دون وساطات شكلية.

وأوضح أن تجربة حكومة الدبيبة أظهرت أمثلة واضحة على الإقصاء السياسي، مشيراً إلى أن وزارة الشهداء والجرحى قامت بتجاهل حقوق ضحايا عملية الكرامة، بناءً على مطالب مرتبطة بشخصيات محسوبة سياسياً، وهو ما أدى إلى شق الصف الليبي وخلق شعور بالإقصاء وعدم الاعتراف بحقوق المواطنين. وأضاف أن هذه الأموال، المخصصة لجبر الضرر، تأتي من عائدات النفط التي تحميها القوات المسلحة، مما يزيد من حدة الاستياء لدى المواطنين ويضعف فرص المصالحة الحقيقية.

وقال: إن شهداء الكرامة أو أي مشروع وطني في ليبيا لا يحتاج إلى شرعية من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أو أي مسؤول حكومي آخر، مشدداً على أن الشرعية الحقيقية تأتي من الشارع والقبول الشعبي وليس من المناصب أو القرارات الرسمية أو المجتمع الدولي، مستشهداً برحلة الوفاء التي قام بها نائب القائد العام الفريق صدام حفتر إلى مدن الجنوب، حيث استقبله الأهالي بفرحة حقيقية، مؤكدين بذلك أن الرضا والقبول الشعبي هما المعيار الأساسي للشرعية، وليس تأييد أو تجاهل المنفي أو حتى حكومة الدبيبة.

واستطرد: محمد المنفي لا يمتلك سلطة فعلية، سواء في طرابلس أو في نطاق الحكومة أو المجلس الرئاسي، وأن هذه المؤسسات تعيش في وهم السيطرة على الأمن، حيث لم تتمكن حتى من حماية نفسها من اقتحامات أو عمليات تهريب من أبواب خلفية، وهو ما يضعف قدرتها على منح أو نزع أي شرعية للمشاريع الوطنية.

ورأى أن المنفي لا يملك القدرة على إدارة ملف المصالحة بمفرده، مشيراً إلى أن أي عملية مصالحة حقيقية في ليبيا لا يمكن أن تتم دون وجود القيادة العامة، ومجلس النواب، وأهالي بنغازي ودرنة، والبيضاء، ومدن الشرق، والجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى