«سرير»: دعم القيادة العامة أسهم في تعزيز مراكز الإيواء وترحيل المهاجرين

قال اللواء خالد سرير، معاون رئيس جهاز الهجرة غير الشرعية، إن تأمين الحدود الجنوبية لليبيا يمثل أولوية قصوى، كونه يشكل المنفذ الرئيسي لتدفقات الهجرة غير الشرعية، وتهريب البشر والأسلحة، والمقدرات الوطنية، إلى جانب ارتباطه المباشر بالأمن القومي للبلاد.
وأضاف «سرير»، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، ورصدتها «الساعة24»، أن التعاون مع دول الجوار محدود، ما أدى إلى زيادة أعداد المهاجرين، خصوصًا في الفترات الأخيرة نتيجة الحروب التي شهدتها هذه الدول والهجمات على مناطق متعددة، لافتًا إلى أن الدول الست المحيطة بليبيا تشكل معابر رئيسية لهذه التدفقات.
وأشار إلى أن جهاز الهجرة غير الشرعية، يقوم بمهامه بالتوازي مع القيادة العامة للقوات المسلحة، التي تلعب دورًا كبيرًا في تأمين الحدود، مضيفًا أن تدفق المهاجرين يشمل مناطق متعددة، بدءًا من النيجر وتشاد والسودان ومصر وصولاً إلى الجزائر، وأن الحدود الليبية تمثل الطريق الرئيسي لعبور هؤلاء المهاجرين.
ولفت إلى أن بعض المهاجرين يشملهم وضع سياسي معقد، إذ لا تمتلك الجهات الليبية القدرة على ترحيلهم إلى بلدانهم، مشيرًا إلى أن الجهاز يواجه تحديات في التعامل مع هذه الفئات، حيث تصل أعداد المهاجرين في بعض الأيام إلى 450 شخصًا، مؤكداً أنهم يحتاجون إلى ترتيبات خاصة لترحيلهم.
وبشأن الترحيل كحل لأزمة الهجرة، أوضح أن هذا الإجراء لا يشكل حلًا جذريًا، مؤكدًا أن ضعف التنسيق بين ليبيا ودول الجوار، إضافة إلى المصالح الأمنية والدولية المتضاربة، يعوق إدارة هذه الأزمة بشكل فعال.
ولفت إلى أن الحل الحقيقي يتطلب إدارة فعالة لتدفقات الهجرة، بما يتضمن تعاونًا أوسع مع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، موضحًا أن الدعم الحالي محدود ويأتي فقط عبر القيادة العامة والحكومة الليبية، ووزارة الداخلية.
وبين أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تفي بالغرض، خصوصًا مع التدفق الكبير للهجرة في المرحلة الحالية، ما يجعل من تأمين الحدود الجنوبية أولوية استراتيجية عاجلة.
وشدد على أن جهود جهاز الهجرة غير الشرعية والقوات المسلحة مستمرة لضمان السيطرة على المنافذ الجنوبية، مؤكدًا أن الأمن القومي الليبي مرتبط بشكل مباشر بمدى قدرة الدولة على إدارة تدفقات الهجرة ومواجهة التهريب غير المشروع للبشر والأسلحة، في ظل تحديات إقليمية ودولية كبيرة.
وأردف اللواء خالد سرير، إلى وجود حوالي تسع فروع للإيواء تقع تحت سيطرة القيادة العامة للقوات المسلحة والحكومة الليبية، مشددًا على أن هذه المراكز تحظى بالدعم المادي والخدمي من قبل القيادة العامة ووزارة الداخلية والحكومة، ويشمل ذلك توفير الغذاء والمياه والمدارس ومراكز التنمية وتحليل الوضع الصحي.
وأوضح أن الدعم من قبل المنظمات الدولية محدود جدًا، ولا يتواجد إلا من خلال منظمة واحدة متخصصة بالمهاجرين، والتي تقوم بترحيل بعض الجنسيات، بينما تبقى جنسيات أخرى متعثرة مثل أريتريا والصومال، لعدم توفر ترتيبات سفرية خاصة بها.
وزاد أن هذه الفروع توفر الإيواء المؤقت للمهاجرين، مؤكّدًا أن المنظمات الدولية تجد صعوبة في إيجاد حلول لتوطينهم، وأن الاتحاد الأوروبي ومنظمات المجتمع الدولي لم يتمكّنوا من وضع سياسات فعالة للتعامل مع هؤلاء المهاجرين، كما أن القيادة العامة للقوات المسلحة ترفض توطين المهاجرين بشكل كامل داخل البلاد.
وبشأن ترحيل المهاجرين، قال: إن جزء قليل تم ترحيلهم إلى دولهم، مشيرًا إلى أن هناك أعداد كبيرة موجودة في المدن الليبية، ما يمثل جزءًا من الأزمة المستمرة، ويجعل من إدارة الأزمة أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن الجهاز يتعاون بشكل مستمر مع القيادة العامة للقوات المسلحة، التي دعمت جهود تأمين الحدود وتنسيق عمليات إدارة الهجرة بكل الإمكانيات المتاحة، لضبط تدفقات المهاجرين والحد من المخاطر الأمنية والصحية الناتجة عن تدفقهم.
وتابع: أن الجهاز مستمر في إدارة المراكز وتوفير الدعم الأساسي للمهاجرين، لكنه شدد على أن الحل الجذري يتطلب تعاونًا دوليًا أوسع مع المنظمات الدولية ودعمًا ملموسًا لتقليل الضغط على الحدود والمراكز، وضمان سلامة المهاجرين، إلى جانب العمل على تسهيل الترحيل وفق سياسات فعالة ومتفق عليها دوليًا.
وأكد اللواء خالد سرير، أن العام الماضي شهد ترحيل نحو 40 ألف مهاجر، مشيرًا إلى أن هذا العدد، رغم كبره، يبقى غير كافٍ مقارنة بالأعداد الكبيرة التي لا تزال تتدفق إلى الأراضي الليبية.
وحول التعامل مع المهاجرين السودانيين، أكد أن الاعداد الموجودة في مراكز الإيواء تم توفير جميع الإمكانيات لهم، بما يشمل التعليم والرعاية الصحية، مضيفًا أن المشكلات الأمنية بين المهاجرين محدودة، حيث يتركز معظمها على بعض الحالات المصابة أو المعرّضة للخطر.
وأكد أن إدارة المهاجرين في ليبيا تواجه تحديات كبيرة، داعياً إلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لإيجاد حلول أكثر استدامة للأزمة.









