الشبعاني: ارتفاع الأسعار وشحّ الوقود يعكسان تأثير المنظومة الاقتصادية الفاسدة

كشف أستاذ القانون مجدي الشبعاني، أن النيابة العامة توصلت من خلال متابعتها لملفات الأمن الاقتصادي والأمن القومي، إلى معطيات خطيرة تكشف حجم المعاناة التي يعيشها المواطن الليبي نتيجة ارتفاع الأسعار، وتدهور جودة الوقود وانقطاعه أحيانًا، إلى جانب تهريب المحروقات واختفاء السلع الأساسية.
وأوضح الشبعاني، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، أن اختفاء زيوت المحركات المنتجة محليًا، التي كانت متوفرة بأسعار زهيدة، وارتفاع تكلفتها من 20 دينارًا إلى نحو 400 دينار، يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وتأثير الفساد المنظم على حياة المواطنين.
وأشار إلى أن التحقيقات كشفت وجود منظومة منظمة تشمل وزارات الاقتصاد والمالية، ومصرف ليبيا المركزي، والسجل التجاري والجمارك، وأجهزة رقابية أخرى، تعمل عبر دورة مستندية معقدة تنتهي بعمليات توريد وهمية ومضاربة في العملة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وربط الجرائم مباشرة بالبعد الأمني.
وشدد الشبعاني على أن المعالجة لا تقتصر على الإحالات القضائية، أو استرداد الأموال، بل تتطلب دورًا رقابيًا وتنفيذيًا لمنع الخلل داخل المؤسسات، لافتًا إلى ضعف فاعلية بعض الجهات مثل المؤسسة الوطنية للنفط والأجهزة الرقابية، رغم امتلاك المصرف المركزي وحدة معلومات مالية ترصد التحويلات وفق معايير دولية.
ولفت إلى أن اجتماع حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة مع الجهات المعنية، شدد على وضع استراتيجية موحدة لمعالجة الملاحظات، مشيرًا إلى أن ما يحدث يمثل فسادًا منظمًا داخل عدة مؤسسات، وأن تغيير الأشخاص لم يعد مجديًا في ظل إجراءات ممنهجة للالتفاف على الرقابة.
كما بيّن الشبعاني أن النيابة العامة بدأت في تفكيك هذه المنظومة، متابعًا أن المسؤول المباشر غالبًا ما يكون غير ظاهر، مع وجود محاولات لتغيير تبعية جهات سيادية مثل الجمارك، ما أربك الأداء الفني لمكافحة الفساد.
وأضاف أن ضعف الكوادر وغياب الحوكمة و”الرقمنة”، وتكامل المنظومات سمح بتمرير أوراق شكلية، والحصول على اعتمادات قبل اكتشاف المخالفات.
وتطرق الشبعاني إلى ملفات محددة، مثل توريد الأكسجين أثناء جائحة كورونا، وملف المحروقات، موضحًا أن تدخل النيابة العامة أدى إلى الانتقال من العقود الفورية إلى نظام المناقصات، ما خفّض الأسعار بنحو ” “90 – 80دولارًا للطن، وأوقف استنزاف الدولة بمليارات الدولارات سنويًا لصالح أطراف داخلية وخارجية.
وأكد أن أي تدخل تنفيذي في التحقيقات يرتب مسؤولية سياسية ولا يسقط المسؤولية الجنائية، وأن النيابة العامة ألزمت المؤسسة الوطنية للنفط بالشفافية وبدء التوريد وفق المناقصات منذ يناير، رغم الصراعات السياسية. وشدد الشبعاني على أن الردع يتطلب معالجة جذرية لمنظومة الفساد التي تُدار بشكل منظم وسط هشاشة الدولة والانقسام السياسي.
وختم الشبعاني بأن الحل يكمن في إرساء الحوكمة والشفافية في العطاءات والتعاقدات، مع حماية الشق السيادي للدولة ومنع استنزاف الموارد الوطنية، مؤكدًا دور النيابة العامة في تدريب وكلائها في الجوانب المصرفية والاقتصادية لضمان متابعة الملفات بدقة.









