ليبيا

«الكاديكي»: الاعتماد على الدولار وسوء إدارة الإيرادات سبب الأزمة المالية

أكد الخبير الاقتصادي، خالد الكاديكي، أن الاقتصاد الليبي يواجه تحديات كبيرة تجعل فهمه صعبًا حتى على صانعي القرار، مشيرًا إلى أن الشارع الليبي لم يعد يدرك حجم الأزمة أو أسبابها، بينما الدولة نفسها تكافح لتقدير ظروف الاقتصاد المحيطة.

وأوضح «الكاديكي»، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، أن التركيز على الدولار في ليبيا يعود إلى اعتماد البلاد الكبير على الاستيراد والتصدير بالعملة الصعبة، باعتباره العملة الأساسية لتغطية نحو 95% من الاحتياجات المحلية.

وأضاف أن هذا الاعتماد جعل الدولار المعيار الأساسي لتقييم الأداء الاقتصادي، مما أدى إلى انهيار الدينار الليبي أمام العملات الأخرى مثل الدينار التونسي والجنيه المصري.

وأشار إلى أن الاقتصاد يعتمد بشكل رئيس على عائدات النفط والدولار الناتج عن التعامل مع مصرف ليبيا المركزي، وهو ما منح التجار سيطرة كبيرة على السوق، وأدى إلى أزمات مستمرة في التوريد والاستيراد، خاصة مع توقف فتح الاعتمادات المالية بشكل موسع وارتفاع الاعتمادات الوهمية، فضلًا عن تهريب العملة للخارج.

وأكد أن مصرف ليبيا المركزي يتحمل المسؤولية الأكبر وراء ارتفاع سعر الدولار نتيجة سياسات سحب العملة وعدم توفير السيولة الكافية، مضيفًا أن غياب التخطيط المالي والسياسات الاقتصادية من قبل الحكومة يزيد العبء على المواطن ويتركه وحده يتحمل الأزمة، مبيناً أن غياب أدوات مالية متكاملة، مثل تحصيل الضرائب، ومتابعة الاستثمارات العامة، أثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني.

ولفت إلى أن الاستقرار المالي يواجه تحديات بسبب غياب الرقابة الفعالة، موضحًا أن تونس ومصر تتمتعان باستقرار نسبي في أسعار الدولار نتيجة وجود آليات واضحة للتحكم بالسوق، بينما ليبيا تعتمد على الدولار وحده كمؤشر للأداء الاقتصادي، دون وجود سوق أوراق مالية متكاملة أو أجهزة رقابية فعالة كالرقابة الإدارية وديوان المحاسبة.

ولفت إلى أن القرارات المالية لمصرف ليبيا المركزي، مثل تخفيض الضرائب أو تحصيل الإيرادات، تتخذ بسرعة ومن دون دراسة شاملة، ما يزيد الضغط على الاقتصاد الوطني ويترك المواطن يتحمل النتائج دون أي دور أو مسؤولية.

ورأى الكاديكي، أن الحل الدائم للأزمة الاقتصادية في ليبيا يرتبط بثلاث خطوات رئيسية: أولاً رفع الضريبة على سعر الصرف وإعادته إلى مستواه الحقيقي، مؤكدًا أن مجلس النواب يمتلك الصلاحية لسن هذا القرار، لكنه لم يُنفذ بعد،

ثانيًا، فتح الاعتمادات المالية بشكل حقيقي لضمان سلاسة الاستيراد والتصدير، وثالثًا، توحيد الحكومة ووضع ميزانية واضحة؛ حيث شدد على أن غياب هذه الأدوات منذ عام 2014، أدى إلى استمرار التخبط المالي.

وأشار إلى أن البرلمان هو الجهة المخولة بإقرار الميزانية ومراقبة تنفيذها عبر لجان مالية متخصصة، بما يمكن الدولة من التحكم الفعلي في الإيرادات والنفقات العامة.

وختم الكاديكي بالإشارة إلى أن استعادة الاستقرار المالي تتطلب تفعيل دور الحكومة بشكل كامل، وتوفير رقابة صارمة على الإنفاق، بهدف حماية المواطن والدينار الليبي وتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى