القادري: أميركا تبحث عن خدمة مصالحها في ليبيا

قال المحلل السياسي، صلاح القادري، إن النظام الدولي يمر بتحولات جوهرية منذ أحداث الحرب في أوكرانيا وغزة، مشيرًا إلى أن القانون الدولي وسردية حقوق الإنسان باتت شيئًا من الماضي، فيما أصبح تحديد القوة وفرضها هو المعيار الجديد في العلاقات الدولية.
وأوضح القادري، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، أن ما حصل بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك تأسيس الأمم المتحدة وحلف الناتو بمبادرة أمريكية، كان يهدف إلى حل النزاعات الدولية عبر المؤسسات الدولية، حيث كانت خمس دول تتحكم بالقرار الدولي. إلا أن التطورات الأخيرة غيرت هذه المعادلة، مضيفًا بأن المرحلة الجديدة تتسم بسيطرة ثلاثة أقطاب عالمية على السياسة الدولية، وهي القطب الروسي الذي يسعى للحفاظ على موقعه، والقطب الصيني، والقطب الأمريكي.
وأشار المحلل السياسي في حديثه الذي رصدته “الساعة 24” إلى أن هذه الأقطاب تسعى لتحقيق مصالحها عبر ما وصفه بـ”قانون القوة”، بعيدًا عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، لافتًا إلى أن إعلان مجلس الأمن الأخير يمثل “إعلان وفاة المؤسسات الأممية”، ويدخل العالم في مرحلة تسيطر فيها الهيمنة على الموارد والسيادة بشكل مباشر وسريع.
وأضاف القادري، أن الولايات المتحدة ودول الهيمنة الأخرى لم تعد تعتمد على الإجراءات البيروقراطية للأمم المتحدة كما حدث في العراق، بل تتصرف مباشرة لتحقيق مصالحها في مناطق مثل فنزويلا ونيجيريا، مستغلين سرديات الأقليات لتبرير تدخلاتهم.
وبخصوص “مجلس السلام العالمي”، اعتبر القادري، أن المجلس، رغم اسمه، يعكس مصالح القوى الكبرى، ويمثل استمرارًا للسياسات التي كانت تُدار سابقًا “تحت الطاولة”، لكنها أصبحت اليوم واضحة وموضوعة على الطاولة.
ولفت إلى أن التحولات الراهنة في النظام الدولي لا يمكن اختزالها في سياسات إدارة ترامب وحدها، موضحًا أن هناك تغييرًا أعمق يشمل قواعد اللعبة الدولية نفسها، إذ قررت القوى المهيمنة سن قواعد جديدة للنموذج الدولي للحكم العالمي، يتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: الصراع على الموارد والطاقة والمعادن، السعي للهيمنة على القرار الدولي، وتقويض القانون الدولي والمؤسسات الأممية، بما في ذلك الأمم المتحدة وميثاقها.
وأشار القادري، إلى أن قواعد اللعبة الجديدة بدأت تتجلى بالفعل في ملفات دولية عدة مثل أوكرانيا وغزة واليمن وسوريا وفنزويلا، متوقعًا أن تنعكس قريبًا على ليبيا، موضحًا أن المشهد الليبي يعكس حالة فريدة من الانقسام بين الشرق والغرب، وتباين السيطرة على مؤسسات الدولة والطاقة، ما يجعله أقرب إلى السيناريوهات السورية واليمنية من حيث التعقيد، دون مطابقة كاملة بين الملفات.
وشدد القادري، على أن المشهد الليبي في المرحلة المقبلة سيشهد محاولات لاستقرار المؤسسات وتوحيد الدولة، لكن ضمن إطار اللعبة الدولية الجديدة، حيث القوة والمصلحة تتصدر المشهد على حساب القوانين الدولية التقليدية.
وأوضح أن النظرة الأمريكية إلى ليبيا ترتكز على محورين: الطاقة والحضور الروسي، مضيفًا أن الولايات المتحدة لا تعتبر ليبيا ملفًا عاجلاً مقارنة بملفات أخرى رغم أهميتها الاستراتيجية.
وأشار القادري، إلى أن المبعوثين الأمميين في ليبيا فشلوا إلى حد كبير بسبب غياب الدعم الأمريكي المباشر، موضحًا أن واشنطن كانت حاسمة في مراحل سابقة مثل حكومة الوفاق وصولًا إلى حكومة الدبيبة، على الرغم من أن الأخيرة لم تتمكن من بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي لكونها حكومة انتقالية.
وأكد القادري، أن الهدف الأمريكي في ليبيا ليس تحقيق سلام كامل أو توحيد المؤسسات بالكامل، بل ضمان أن أي خطوات نحو توحيد الدولة تخدم مصالحه، مضيفًا أن الأمم المتحدة تُعتبر أداة ثانوية في هذا السياق، إذ فشلت في إدارة الملفات الكبرى مثل ليبيا.









