القريتلي: استمرار الأزمة الاقتصادية قد يقود إلى انفجار اجتماعي

حذّر الناطق باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، من أن استمرار الأوضاع الاقتصادية دون حلول حقيقية قد يقود إلى انفجار اجتماعي، مؤكدًا أن الشارع الليبي يعيش حالة غليان، وأن ما وصفه بـ “ثورة الجياع” بات احتمالًا قريبًا إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
ودعا القريتلي، في تصريحات على قناة “سلام”، إلى إصلاح جذري للأوضاع أو رحيل الأجسام القائمة وإفساح المجال لحكومة قادرة على معالجة الأزمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين.
وقال إن القرارات الاقتصادية محل الجدل والمتعلقة بقرار فرض ضرائب على السلع، لا يخدم مصلحة المواطن، معتبرًا أنه يُسوَّق على أنه تخفيف للأعباء، بينما يؤدي في الواقع إلى تحميل المواطن أعباء ضريبية جديدة تنعكس مباشرة على معيشته اليومية. وأوضح أن أي ضريبة أو زيادة تُفرض بذريعة معالجة عجز الميزانية تنتهي دائمًا بتحملها من قبل المواطن البسيط.
وأشار إلى أن حزب صوت الشعب أصدر بيانًا شديد اللهجة موجَّهًا إلى مجلس النواب، دعا فيه إلى تعديل القرار، محذرًا من تداعيات اقتصادية واجتماعية سلبية يعرفها المختصون في الشأن الاقتصادي، مؤكدًا أن معالجة الأزمة لا يجب أن تتم عبر جيب المواطن، بل من خلال مراجعة السياسات العامة.
وأوضح القريتلي، أن ارتفاع سعر صرف الدولار هو نتيجة مباشرة للصرف الزائد عن الحاجة داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الوزارات والهيئات والمجالس التشريعية، معتبرًا أن غياب سياسات تقشف حقيقية تُحمّل خزينة الدولة أعباء كبيرة انعكست سلبًا على الشارع الليبي.
وشدد على أن إصدار قرارات اقتصادية دون دراسات اقتصادية وسياسية واضحة، ودون تقييم انعكاساتها على حياة المواطنين، يُعد خطأً جوهريًا، مؤكدًا أن أي قرار يجب أن يُقاس أثره أولًا على المواطن الذي يعاني من ارتفاع الأسعار وزيادة كلفة السلع الأساسية.
وبيّن القريتلي، أن الحلول البديلة تكمن في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤسسة السلع التموينية والشركة العامة للأدوية، معتبرًا أن ترك هذه القطاعات بيد التجار أسهم في تفاقم الأزمات بدل حلها.
وأشار إلى أن الفساد يتمركز بشكل أساسي في قطاعي الأدوية والسلع الغذائية، لافتًا إلى أن بعض التجار كوّنوا “إمبراطوريات” على حساب المواطن من خلال استيراد الغذاء والدواء. وأكد أن مكافحة هذه الظواهر لا تتم بقرارات جزئية، بل عبر احتكار الدولة لهذين القطاعين الحيويين، مشددًا على أن التجارب السابقة أثبتت فشل إدارة هذه الملفات خارج إطار الدولة، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمعالجة أسباب الفساد جذريًا بدل تحميل المواطن كلفة الإخفاقات المتراكمة.
وفي سياق متصل، قال القريتلي، إن المواطن الليبي فقد ثقته كليًا في جميع المؤسسات القائمة، سواء الحكومات أو مجلس النواب أو مجلس الدولة، معتبرًا أن هذا التآكل في الثقة أصبح حقيقة ملموسة بعد أكثر من 14 عامًا دون نتائج تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين.
وأوضح أن مجلس النواب القائم منذ سنوات طويلة لم يقدم ما يحسن معيشة الليبيين، معتبرًا أن أي استفتاء شعبي اليوم سيكشف رغبة الغالبية الساحقة في رحيل جميع الأجسام السياسية الحالية نتيجة الفشل في إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية.
وأشار إلى أن التذبذب الحاد في سعر صرف الدولار، وانتقاله بين مستويات مختلفة، يعكس غياب سياسة اقتصادية واضحة وليس ظرفًا طارئًا، مؤكدًا أن جوهر المشكلة يكمن في سوء الإدارة الاقتصادية وعدم الالتزام بسياسات تقشف داخل مؤسسات الدولة.
وبينّ المتحدث باسم حزب صوت الشعب، أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2011 أخفقت في تنظيم ملفي الغذاء والدواء، وهما الأكثر ارتباطًا بحياة المواطن اليومية، معتبرًا أن تجربة الاعتمادات المستندية الممنوحة للقطاع الخاص أثبتت فشلها وأسهمت في تعميق الأزمات بدل معالجتها.
وحمّل القريتلي، وزارة الاقتصاد جزءًا من المسؤولية، خاصة في ظل إقرارها بأن نحو 30 في المئة من الليبيين يعيشون تحت خط الفقر، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس إخفاقًا مباشرًا في السياسات المتبعة، ومشيرًا إلى أن الحلول طُرحت متأخرة بعد سنوات من غياب المعالجة الجدية، مثل عدم تفعيل منظومة السلع التموينية أو صندوق موازنة الأسعار في الوقت المناسب.
وأوضح أن الآليات الجديدة التي تعلنها الحكومة أو مجلس النواب لمتابعة الاعتمادات المستندية غير مجدية من وجهة نظره، لأنها جاءت بعد فوات الأوان ولا تعالج جذور المشكلة، بل تضيف تعقيدات جديدة دون أثر فعلي على السوق أو الأسعار.
وأشار القريتلي، إلى أن المصاريف المرتفعة في قطاعات مثل الخارجية والمجلس الرئاسي وقطاع النفط، إضافة إلى ما وصفه بالملايين والمليارات المصروفة على برامج ودورات غير ذات جدوى، أسهمت بشكل مباشر في الضغط على العملة الوطنية وانعكست سلبًا على المواطن، مجددًا التحذير من أن تجاهل هذه الملفات قد يدفع البلاد إلى انفجار اجتماعي واحتقان شعبي واسع.









