ليبيا

الفضيل: قرار المركزي بشأن الاعتمادات المستندية تنصّلًا من المسؤولية

قال الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل، إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الجهات المختصة ضد بعض الشركات والمحلات التجارية ومخازن السلع الأساسية، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية لضبط الأسعار على المدى المتوسط والطويل.

وأوضح الفضيل في حديثه لقناة “ليبيا الأحرار”، أن التحقيقات الجارية حول الاعتمادات المستندية لبعض الشركات، التي تحصل على مبالغ كبيرة تفوق رأس مالها بكثير، تُعد إجراءات مطلوبة وربما تأخرت كثيرًا، وأضاف أن الاحتكار لبعض السلع أو توريدها يمثل أحد أسباب ارتفاع الأسعار، لكن محاولة ضبط الأسعار عبر فرض تسعيرة من وزارة الاقتصاد لن تنجح بسهولة.

ولفت الفضيل إلى تجربته الميدانية، حيث زار عدة محلات ووجد أن أسعار السلع الأساسية التي تم تحديدها من قبل الوزارة لم تختلف عن الأسعار السابقة، وأن بعض الأسواق الكبيرة تبيع كميات محدودة فقط، مشيرا إلى أن الالتزام بالتسعيرة يحتاج إلى جيش كبير لمتابعة الأسعار، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

كما أضاف أن معظم السلع يتم توريدها بناءً على سعر السوق الموازي، أو أقل قليلًا، وأن الأسعار ترتفع عند توفير كميات أكبر من حاجة السوق الأساسية، مبينا أن رغم توريد كميات كبيرة من السلع، غير أن بعض هذه المواد غير متوفرة حاليًا في السوق، واللوم لا يقع على الشركات وحدها، بل أيضًا على وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي.

وأوضح الفضيل أن المصرف المركزي لا يمنح الاعتمادات مباشرة، بل يتم ذلك عبر منظومة مصرفية تجارية، مؤكداً أن المسؤولية مشتركة بين وزارة الاقتصاد والمصارف التجارية، موضحا أن الوزارة تمنح التراخيص والسجلات التجارية للشركات، بينما يقوم المصرف المركزي بالموافقة ضمن المنظومة الرسمية.

وأكد الفضيل أن تصريح المصرف المركزي بعدم منحه للاعتمادات المستندية وإحالتها إلى المصارف التجارية قد يمثل محاولة للتهرب من المسؤولية، مشددًا على أن الإشراف والتنظيم الكامل يقع على المصرف المركزي بالدرجة الأولى، مع دور تكميلي لوزارة الاقتصاد في منح الترخيص للشركات.

وتابع: المصرف المركزي، كسلطة نقدية، لا يملك موازنة استيرادية تحدد الكميات الواجب دخولها إلى البلاد، وأن استقرار الأسعار وسعر الصرف مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الاقتصادية الثلاث: المصرف المركزي، وزاراتي المالية والاقتصاد.

وأكد الفضيل أن التدقيق في الاعتمادات المستندية يتم من قبل المصرف المركزي، مشيراً إلى وجود تفاوت كبير في فتح الاعتمادات بين السنوات 2021 و2023، حيث حصلت بعض الشركات على كميات أكبر من السلع الأساسية، ما يثير علامات استفهام ويستدعي وضع ضوابط جديدة لضبط السوق.

وختم الفضيل حديثه مبينا أن في ظل الاتهامات المتبادلة بين الجهات المختلفة، من المتوقع أن يستمر التسعير بناءً على سعر السوق السوداء، وأن أي جهود رسمية لضبط الأسعار ستظل محدودة ما لم تُصاحب بمراقبة صارمة وتنظيم كامل للمنظومة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى