ليبيا

«الزيداني»: جثث الرضع ومخلفات إحدى المصحات بطرابلس تتطلب تشريعات واضحة

اعتبر المستشار القانوني والباحث في قضايا حقوق الإنسان، أحميد المرابط الزيداني، أن المشاهد الصادمة التي جرى تداولها مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي، وتظهر جثث رضّع وأعضاء بشرية مجمدة داخل إحدى المصحات في طرابلس، تُعد صادمة بكل المقاييس، مؤكداً أن ردود فعل المجتمع، سواء بالغضب أو التهويل، نابعة من ارتباط القضية بصحة الإنسان وكرامته وحفظ آدميته.

وأوضح «الزيداني»، في تصريحات لقناة «سلام»، أن تفاعل المواطنين مع هذه الوقائع يعكس شعورهم المباشر بتأثيرها على الحياة العامة سواء كانت المصحات محل الجدل في طرابلس أو سبها أو بنغازي، مشيراً إلى أن أي فرد أو أحد أفراد أسرته قد يكون متلقياً للخدمة الصحية في مثل هذه المؤسسات.

وأشار إلى هشاشة البنية القانونية في ليبيا، لا سيما فيما يتعلق بالفصل بين حرية التعبير وحقوق الإنسان وخصوصيته، لافتاً إلى غياب نصوص واضحة تنظم هذه المسائل، بما في ذلك حماية حرمة الموتى والأجنة.

وأضاف أن التشريعات الوطنية، بما فيها قوانين الصحافة والنشر، لم تحدد حدود حرية التعبير وما يشكّل انتهاكاً أو جريمة جنائية، مؤكداً أن قانون الجرائم الإلكترونية رقم (5) لسنة 2022 لم يوضح هذا الخيط الدقيق بين الحرية القانونية والمسؤولية.

وشدّد على أن آدميّة الإنسان يجب ألا تكون محل انتهاك، موضحاً أن الجهات الرسمية أو المؤسسات الحكومية التي تنشر صوراً أو معلومات قد تضر بالتحقيقات قد تتعرض للمساءلة القانونية وفقاً لقانون الجرائم الجنائية، وأن كل واقعة يجب تقييمها على حده.

وفيما يتعلق بواقعة الجثمانين، اعتبر الزيداني أن المشهد الذي ظهر فيه جثمانا طفلين حديثي الولادة يكشف عن مسؤولية المصحة، بغض النظر عن القصور التشريعي، مشيراً إلى أن حفظ الجثامين منظم قانونياً، حتى لو شابت التنظيمات بعض الثغرات.

ولفت إلى أن بيان المصحة ذكر رفض الوالدين استلام الجثامين، ما يستدعي البحث في أسباب الرفض، بما في ذلك احتمالات الابتزاز المالي أو العاطفي، لافتاً إلى أن القرار رقم (139) بشأن اللائحة التنفيذية لقانون تشريح الجثث يمنع صراحة أي شكل من أشكال الابتزاز.

وأشار إلى وجود تضارب في الروايات، حيث ذكرت المصحة أن الجثمان يعود لطفل واحد من جنسية أجنبية، بينما أظهر مركز الرقابة على الأغذية والأدوية وجود جثمانين، مؤكداً أنه لا يوجه اتهامات لأي طرف، وأن الفصل في الوقائع من اختصاص السلطة القضائية، التي ستقرر ما إذا كان هناك تقصير أو مخالفة وفق قانون المسؤولية الطبية.

ورأى الزيداني، أن ليبيا بحاجة إلى “ثورة تشريعية” تشمل ليس فقط قوانين المهن الطبية والطبية المساعدة، بل أيضاً تشريعات واضحة تنظم الصحافة الرقمية والمسؤوليات القانونية في القضايا الحساسة، مشدداً على ضرورة حماية قرينة البراءة وضمان الفصل بين حرية التعبير والتشهير بالأفراد قبل انتهاء التحقيقات.

وأكد أهمية ضمان حصول المواطنين على خدمات صحية لائقة وآمنة من خلال تشريعات واضحة، ورقابة فعّالة، وتوعية للعاملين في القطاع الطبي والجمهور بالقوانين واللوائح المعمول بها، لافتاً إلى وجود إشكالية في التعاطي الإعلامي، حيث لوحظ ازدواجية في نقل الأخبار تبعاً لمكان وقوعها أو أطرافها، داعياً إلى الالتزام بالمهنية والتحري عن الحقائق.

وأوضح أن هناك ضرورة للفصل بين الواقعة محل التحقيق، التي هي من اختصاص القضاء، وبين تداعياتها العامة، التي يجب تسليط الضوء عليها لمنع تكرارها، بما يشمل التعامل مع المخلفات الباثولوجية “التشريحية”، والجثامين والأجنة. كما دعا إلى مراجعة التعامل المجتمعي والإداري مع الواقعة، لا سيما نشر مقاطع فيديو دون مراعاة حرمة الجثامين، واصفاً هذا السلوك بأنه غير صحيح.

وختم الزيداني، بالتأكيد على أن هذه القضية تعكس مشكلة مركبة تتطلب التمييز بين حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان وقرينة البراءة، إلى جانب تنظيم العمل الصحفي والمساحات المتاحة للإعلاميين، لضمان عدم التشهير بالأفراد إلى أن يقول القضاء كلمته النهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى