ليبيا

«بو سعيدة»: الواقعية السياسية والإرادة الوطنية شرط لإجراء الانتخابات

اعتبر المحلل السياسي، عمر بو سعيدة، أن العملية الانتخابية في ليبيا مرهونة بالإرادة الحقيقية للقوى الوطنية وتوافق القوى الفاعلة.

وقال «بو سعيدة»، في تصريحات لقناة «الوسط»، ورصدتها «الساعة24»، إن متابعة الملف السياسي تكشف تعقيدات وتشابكات متعددة، مشيرًا إلى أن العديد من السياسيين يركزون على عرض المشاكل والأخطاء دون تقديم حلول عملية، وهو ما يعدّ إحدى الإشكاليات الرئيسية في المشهد السياسي.

وأضاف أن مجلس النواب الحالي جاء في ظروف صعبة جدًا، وسط الحرب ضد الإرهاب والنزاع المستمر في المنطقة الغربية والانقسامات السياسية، مشددًا على أن إجراء الانتخابات يتطلب وجود إرادة حقيقية، سواء من الداخل أو بضغوط نسبية من الخارج، مؤكداً أن الانتخابات قد تتم بأي شكل، حتى في ظل غياب حكومة موحدة.

وأضاف أن ليبيا تُدار اليوم بسياسة الأمر الواقع، مع وجود قوى فاعلة تتناغم مع الأجسام السياسية أحيانًا وتختلف معها أحيانًا أخرى، في حين يظل الشارع حاضرًا رغم معاناته من نقص الخدمات والفقر، موضحًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحرك الشارع إذا توفرت الإرادة السياسية والدعم من المجتمع المدني.

وأشار إلى أن أي توافق بين القوى الفاعلة في الشرق والغرب، خصوصًا إذا تم برعاية دولية، يمكن أن يتيح إعادة تموضع مجلسي النواب والدولة، ما يجعلهما قادرين على اتخاذ القرارات بشكل أكثر انسجامًا، ويشكل خطوة مهمة لإعادة التوازن السياسي وتسهيل اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

وأكد أن الخطوات الإيجابية، مثل الدعم المالي واللوجستي للمفوضية العليا للانتخابات، يجب النظر إليها بعين التفاؤل، إذ يمكن أن تعزز العملية الانتخابية، حتى في ظل تحركات مجلس الدولة لمحاولة فرض قيادة جديدة على المفوضية.

وأوضح أن المجلس الأعلى للدولة هو هيئة استشارية، وأن أي خطوة اَحادية منه، مثل تعيين قيادة جديدة للمفوضية، تُعد إجراءً وحيدًا وغير متوافق، معتبرًا أن المفوضية أثبتت قدرتها على الصمود أمام الانقسامات السياسية القائمة.

وأضاف أن المفوضية نفذت انتخابات سابقة، بما في ذلك انتخابات مجلس النواب والمجالس البلدية، ونجحت في الوصول إلى النتائج المرجوة في معظم المناطق، رغم وجود حالات محدودة من الإلغاء.

وأشار إلى أن المجلسين، يفتقدان غالبًا للثقة لدى المواطنين، بينما تتمتع المفوضية بدعم وطني وقدرة على الاستمرار في مهامها، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من أي دعم مالي ولوجستي لها باعتباره فرصة إيجابية لضمان إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وأكد أن معالجة جذور الأزمة الليبية تتطلب التركيز على المؤسسات القادرة على تنفيذ الانتخابات بفعالية، وأن التعقيدات السياسية الحالية، إضافة إلى تدخلات دولية متقاطعة بين الولايات المتحدة ودول أوروبية، تزيد من صعوبة المشهد، مشددًا على أن الحل يجب أن يكون جزءًا من الحلول العملية وليس سببًا لمزيد من الانقسامات.

كما اعتبر بو سعيدة، أن تحركات المبعوثة الأممية هانا تيتيه، ضمن إطار الحوار المهيكل تمثل خطوة إيجابية نحو تهيئة الأرضية لإجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن البعثة تعمل على توفيق مصالح الدول الفاعلة وضمان حضورها في الملف السياسي الليبي، وتسعى إلى إشراك جميع الأطراف الليبية وإعادة ترتيب المشهد السياسي، بما في ذلك إمكانية استصدار قرار من مجلس الأمن لدعم الحوار المهيكل، وهو ما يعد إنجازًا سياسيًا إذا تحقق.

وأشار إلى أن الحل الليبي الصرف أمر صعب بسبب التداخل بين النفوذ الداخلي والخارجي، موضحًا أن الموقع الاستراتيجي لليبيا يجعلها محط اهتمام دولي كبير، وأن أي حل يحتاج إلى توافق بين القوى الفاعلة داخليًا وخارجيًا، مع إمكانية تحقيق حلول جزئية تمهيدية للانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة.

واعتبر بو سعيدة، أن الواقع الليبي اليوم يحكمه الأمر الواقع، حيث كل الأطراف تفتقر إلى شرعية فعلية، وأن الشرعية الحالية قائمة على السيطرة والتمسك بالمواقع القائمة، مشددًا على أن أي تقدم سياسي حقيقي يتطلب وجود سلطة قوية تتوافق مع الواقع الحالي.

وختم بو سعيدة، بالدعوة إلى التمسك بالواقعية السياسية والعمل على خلق إرادة وطنية مشتركة تتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أجواء مستقرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى