اخبار مميزةليبيا

الغرياني: إطلاق النار على المتظاهرين بطرابلس يهدد استمرار الحراك السلمي

قال الناشط المدني، عبد الله الغرياني، إن التحركات التفاعلية التي تشهدها الساحة الليبية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب الإخفاقات المتكررة في المسارات السياسية والاقتصادية ومختلف الجوانب المؤسساتية، تعكس حالة واضحة من الضعف في الأداء العام.

وأوضح الغرياني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن هذا الضعف لا يقتصر على الأداء الحكومي فحسب، بل يمتد إلى طبيعة العمل السياسي الداخلي، فضلاً عن المسار السياسي الجاري تحت مظلة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وبيّن أن غياب أفق واضح وقريب للحل أسهم تدريجياً في تعقيد حياة المواطنين، مؤكداً عدم وجود مراعاة حقيقية للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الليبيون، أو خطوات ملموسة من شأنها تخفيف أعباء المعيشة أو دعم الفئات المتضررة، خصوصاً في هذه الأيام وهذا الشهر الذي تتزايد فيه المتطلبات اليومية.

واعتبر الغرياني أن شهر رمضان على وجه التحديد يشهد ارتفاعاً في حجم الاستهلاك ومتطلبات السوق، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى توفير السلع الأساسية وتحسين الظروف المعيشية.

واعتبر الغرياني أن خروج المظاهرات أمر طبيعي ومتوقع في ظل تراكم الأزمات، موضحاً أن تراكم الإخفاقات يخلق حالة من الاحتقان المجتمعي، وهو ما ينعكس بدوره في التحركات الميدانية التي تختلف من مدينة إلى أخرى بحسب الظروف المحلية ومواقف القيادات السياسية، غير أنها لم تقتصر على نطاق جغرافي بعينه، إذ شهدت عدة مدن، بما في ذلك مناطق قريبة من مصراتة، موجات احتجاج خلال السنوات الماضية، لا سيما منذ تعثر حكومة الدبيبة في إيصال البلاد إلى مرحلة الانتخابات العامة.

وأضاف أن تلك المظاهرات استمرت في مراحل سابقة، وسقط خلالها عدد من الشباب، من بينهم عبد المنعم المريمي، متسائلاً عن سبب غياب بيانات رسمية تشجع على الخروج السلمي أو تطمئن المواطنين بوجود إصلاحات حقيقية قيد التنفيذ. كما طرح تساؤلات بشأن ما وصفه بحالة التهميش، مشيراً إلى ما تم تداوله حول وجود قيود مفروضة على المتظاهرين، إضافة إلى القبض على عدد من الشباب الذين لا يزال مصيرهم غير معلوم.

وأكد الغرياني أن سقف المطالب المطروحة يظل محل جدل، إذ إن شعارات مثل رحيل السلطة أو تغيير كامل الأجسام السياسية تُقابل برفض من قبل السلطة في طرابلس، ما يدفعها إلى التعامل بحساسية شديدة مع أي حراك.

واستشهد بمقاطع مصورة جرى تداولها تُظهر إطلاق الرصاص الحي لتفريق متظاهرين في طرابلس، حيث وُجهت اتهامات لعناصر محسوبة على جهات حكومية وعسكرية بإطلاق النار، معتبراً أن مثل هذه الوقائع تشكل خطراً بالغاً وتدفع المواطنين إلى العزوف عن المشاركة خشية العواقب.

ولفت إلى أن المواطن الليبي لديه تجارب سابقة مع احتجاجات لم تُدار بالأسلوب السلمي المطلوب، مستحضراً ما جرى في أحداث “غرغور” وما أعقبها من تداعيات.

ورأى الغرياني أن ارتفاع سقف المطالب غالباً ما يُقابل بمحاولات احتواء أو تشويه للحراك، ضارباً مثالاً بما حدث في مصراتة، حيث تم الدفع ببعض الأصوات لمهاجمة التحركات المدنية واتهامها بالخيانة، وهو ما قد يمهد، بحسب رأيه، إلى ملاحقة قياداتها واعتقالهم.

وأكد الغرياني أن التحرك الذي شهدته مدينة الزاوية يمثل في جوهره، حراكاً وطنياً يهدف إلى الدفاع عن حقوق المواطنين والمطالبة بإنهاء الحالة المتردية في مختلف المناطق، مشدداً على أنه لا يمكن نسبته إلى حزب أو نقابة أو جهة بعينها، بل هو تعبير مجتمعي واسع عن رفض الأوضاع الراهنة.

وأشار إلى أن مثل هذه التحركات غالباً ما تتسم بالتنسيق المسبق، كما حدث في حراك “لا للتمديد” و“جمعة إنقاذ بنغازي”، وغيرهما من المبادرات التي طالبت بإصلاحات سياسية وأمنية وتحسين الخدمات ووضع حد لحالة الانفلات وإنهاء مظاهر الوجود المسلح خارج مؤسسات الدولة.

وبين أن بعض الاحتجاجات ارتبطت برفض اتفاقات سياسية محددة، فيما جاءت أخرى استجابة مباشرة للاحتياجات اليومية للمواطنين، سواء على الصعيد المادي أو في قطاعات حيوية كالصحة.

وأٍردف” أن هذا الحراك التفاعلي تكرر في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مدينة، حيث خرجت أعداد كبيرة من المواطنين للتعبير عن مطالبهم، مشيراً إلى تحركات دعت إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية باعتبارها أحد الحلول المطروحة لتحقيق الاستقرار الدائم.

وأوضح أن الأزمة الليبية تعمقت بفعل تراكمات سياسية ومؤسساتية تعود إلى ما بعد اتفاق الصخيرات، ثم اتفاق جنيف، وما تبعهما من ترتيبات لمنح الثقة وتشكيل أجسام تنفيذية وتشريعية، لافتاً إلى أن الحل ظل مرتبطاً بعوامل إقليمية ودولية إلى جانب الإرادة الداخلية للخروج من حالة الانسداد.

وفيما يتعلق بتأثير استمرار الحراك السلمي على الموقف الدولي، أوضح أن خروج المواطنين بشكل حضاري، ونصب الخيام، والحفاظ على الطابع السلمي، من شأنه أن يعزز موقف الشارع، غير أن طبيعة التحرك تختلف بحسب البيئة الأمنية في كل منطقة، إذ قد يصعب في مناطق مثل تاجوراء تنظيم حراك علني لأسباب تتعلق بالسلامة.

وبين أنه عند نصب الخيام في إطار حراك “لا للتمديد”، برزت بدائل سياسية، من بينها مبادرات قادها المؤتمر الوطني العام، تلاها مقترح فبراير الذي أفضى إلى انتخابات برلمانية، ثم مراحل لاحقة بحث فيها المواطنون عن الأمن والاستقرار وصولاً إلى اتفاق الصخيرات، وانخراط البعثة الأممية في حوارات سياسية أفضت إلى تشكيل سلطات تنفيذية جديدة.

وشدد على أن المشهد الحالي يتسم بدرجة عالية من التعقيد، إلى حد طرح تساؤلات حول طبيعة ووظيفة السلطة القائمة في طرابلس والإطار الذي تستند إليه في استمرارها، كما أبدى تساؤلات بشأن أدوار المجلس الرئاسي، معتبراً أن مهامه تختلف عن مهام الحكومة، لا سيما في ملف المصالحة الوطنية، إلا أن تداخل الصلاحيات أسهم في زيادة الاضطراب السياسي.

وأكد الغرياني، أن ليبيا تعيش انقساماً سياسياً واضحاً، في ظل دعوات إقليمية ودولية متكررة لإنهائه تمهيداً لإجراء انتخابات عامة، معتبراً أن إنتاج سلطة منتخبة وشرعية جديدة كفيل بتحويل الاحتجاجات إلى مسار مؤسساتي طبيعي.

وحذر من أن استمرار الانسداد السياسي وغياب الحلول يدفع الشارع إلى خيارات محدودة، مستذكراً احتجاجات سابقة وصلت إلى مقر رئاسة الوزراء وشهدت إطلاق نار أسفر عن مقتل أحد المتظاهرين، وهي حادثة أثارت جدلاً واسعاً، فيما ركزت الدعوات الأممية حينها على التهدئة والعودة إلى الحوار دون تحميل واضح للمسؤوليات، الأمر الذي ساهم، بحسب تعبيره، في استمرار حالة المراوحة السياسية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى