اخبار مميزةليبيا

الفارسي: اشتباكات صرمان والزاوية تعكس نفوذ الجماعات المسلحة

أكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، يوسف الفارسي، أن الأحداث التي شهدتها مدينتا صرمان والزاوية تمثل دليلاً واضحاً على استمرار الصراع بين الجماعات المسلحة وسعيها إلى فرض مناطق نفوذ داخل مدن المنطقة الغربية، مشيراً إلى أن هذه التطورات ليست الأولى من نوعها، بل تأتي امتداداً لواقع تشهده البلاد منذ سنوات.

وأوضح الفارسي في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24″، أن هذه الجماعات، بحسب تقديره، لا تعترف بمؤسسات الدولة ولا بالمؤسسة العسكرية، لافتاً إلى أنها سبق أن دخلت في مواجهات مع الجيش، وما تزال تقف في مواجهة مشروع بناء الدولة، انطلاقاً من مخاوفها من المرحلة السياسية المقبلة وما قد تحمله من تغييرات في المشهد الليبي.

وأضاف أن الجيش تمكن خلال الفترة الماضية من تعزيز حضوره في مناطق واسعة من غرب البلاد، الأمر الذي عزز حالة القلق لدى الجماعات المسلحة، خاصة في ظل ما وصفه بالحراك السياسي والدبلوماسي الذي يحظى بقبول وثقة متزايدة لدى المجتمع الدولي، معتبراً أن هذه التطورات تزيد من مخاوف تلك الجماعات من أي تسوية سياسية قد تفضي إلى ملاحقة المتورطين في أعمال مخالفة للقانون.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التحركات الأخيرة، وما رافقها من أحداث في الزاوية وصرمان، جاءت – بحسب رأيه – في إطار محاولات للتشويش على المشروع السياسي المرتقب، مؤكداً أن الوضع الأمني في المنطقة لا يزال غير مستقر، وأن استمرار حالة التوتر ينعكس بصورة مباشرة على المدنيين ويؤدي إلى وقوع ضحايا وخسائر في الممتلكات، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات العامة.

وفي معرض رده على سؤال حول دلالات استخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة خلال الاشتباكات، قال الفارسي إن امتلاك مثل هذه الأسلحة يعكس تطوراً في طبيعة الصراع داخل المنطقة الغربية، معتبراً أن المؤسسة العسكرية حققت، وفق وصفه، تقدماً على مستوى التنظيم والتسليح، في حين تساءل عن مصادر حصول الجماعات المسلحة على هذه الأسلحة، مرجحاً أن يكون تمويلها من الأموال العامة.

وأضاف أن المشهد في شرق البلاد وجنوبها يختلف عن الوضع في الغرب، موضحاً أن المؤسسة العسكرية نجحت في فرض الأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بينما لا تزال مناطق الغرب تشهد حالة من الفوضى والصراعات المسلحة، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من المواطنين، وفق تعبيره، إلى دعم مشروع الجيش باعتباره مشروعاً يهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة.

وحول استخدام الطائرات المسيّرة من قبل الجماعات المسلحة، اعتبر الفارسي أن هذه الظاهرة تمثل تحولاً لافتاً في طبيعة التسليح، موضحاً أن امتلاك مثل هذه الوسائل كان يُعد سابقاً من اختصاص الجيوش النظامية والأجهزة الأمنية الرسمية، متسائلاً عما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من تسليح الجماعات المسلحة أو أنها تظل حالة استثنائية قد تتكرر مستقبلاً.

كما أشار إلى وجود خلافات داخل المؤسسات الأمنية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، معتبراً أن بعض الجماعات المسلحة تحظى، بحسب رأيه، بدعم مباشر من أطراف داخل السلطة التنفيذية، وهو ما يسهم في استمرار حالة الانقسام الأمني ويعقد جهود فرض الاستقرار.

وفيما يتعلق بالآثار الإنسانية للاشتباكات، أكد الفارسي أن المدنيين كانوا الأكثر تضرراً من هذه المواجهات، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى وحدوث أضرار واسعة في الممتلكات، إضافة إلى حالة الخوف التي يعيشها السكان، لافتاً إلى أن استمرار الفوضى يوفر بيئة تستفيد منها الجماعات المسلحة، الأمر الذي يعرقل أي جهود حقيقية لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأضاف أن الصور والمقاطع المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت حجم الدمار الذي خلفته الاشتباكات، معتبراً أن هذه الأحداث تعكس خطورة استمرار انتشار السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة، وتؤكد الحاجة إلى إنهاء حالة الانقسام الأمني.

ورأى الفارسي أن استمرار الاشتباكات يهدد بإعادة إنتاج دوامة الصراع المسلح في المنطقة الغربية، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن المرحلة السياسية المقبلة ستتضمن خطوات لمعالجة ملف توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي بات أكثر اهتماماً بدعم مشروع سياسي يقود إلى تشكيل حكومة موحدة واستكمال مسار توحيد المؤسسات.

كما لفت إلى أن تصريحات عدد من المسؤولين الدوليين تعكس وجود اهتمام متزايد بدفع العملية السياسية إلى الأمام، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إجراءات أكثر صرامة تجاه الجماعات المسلحة إذا ما استمر الوضع الأمني على حاله.

وحول السيناريوهات المحتملة خلال الفترة المقبلة، أوضح الفارسي أن غياب الضمانات الأمنية واستمرار حالة الفوضى يجعل احتمال تجدد الاشتباكات قائماً في أي وقت، مؤكداً أن نجاح أي مشروع سياسي مرتبط بوجود حكومة موحدة تمتلك القدرة على فرض سلطتها على جميع التشكيلات المسلحة ومنع اندلاع مواجهات جديدة.

واختتم الفارسي بالتعبير عن أمله في أن تنعم مختلف مناطق ليبيا، بما فيها المنطقة الغربية، بالأمن والاستقرار، مشدداً على أن إنهاء حالة الانقسام والفوضى يمثل المدخل الأساسي لبناء دولة مستقرة وقادرة على بسط سيادتها على كامل الأراضي الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى