الغرياني: المبادرة الأمريكية للسلام باتت تحظى بدعم محلي ودولي واضح

قال الناشط السياسي، عبدالله الغرياني، إن المبادرة الأمريكية للسلام بشأن ليبيا، التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، باتت تحظى بدعم محلي ودولي واضح، ولا سيما في ضوء تصريحات ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن الأخيرة، التي أكد فيها دعم واشنطن لجهود بولس الهادفة إلى توحيد المؤسسات الليبية.
وأوضح الغرياني في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، أن هذه الإحاطة جاءت لتؤكد عدم وجود أي تضارب داخل الإدارة الأمريكية بشأن الملف الليبي، مشيراً إلى أنها هدفت أيضاً إلى تفنيد ما تم تداوله سابقاً من شائعات تحدثت عن أن مسار مسعد بولس منفصل عن السياسة التي تنتهجها وزارة الخارجية الأمريكية والبعثة الأممية.
وبينّ الغرياني، أن الدعم الأمريكي الأخير “أثبت أن هذه المبادرة مدعومة داخلياً في إطار العمل الخارجي الأمريكي المتمثل في وزارة الخارجية، وكذلك عبر جهود مبعوث كبير مستشاري الرئيس ترامب”، مؤكداً أن هذه الإحاطة تمثل دعماً أمريكياً كاملاً لهذه الخطوات، على حد تعبيره.
وأضاف أن خطوات البعثة الأممية تأتي في هذا الإطار بوصفها مكملة للمبادرة الأمريكية.
وذكر أن المبادرة “ما تزال حتى هذه اللحظة في حالة تطور ونضوج مستمر”، وقد بدأت تكتسب مسارات معتمدة تتوسع تدريجياً.
وبيّن أن من بين هذه المسارات ما يعرف بـ”مسار 4+4″، والذي ناقش الجوانب القانونية وآليات تطوير المبادرة، بما يهدف إلى جعلها أكثر شمولاً، بحيث تشمل الإطار القانوني الداخلي، وإصلاح المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إضافة إلى القوانين المصاحبة للعملية الانتخابية.
وفيما يتعلق بفرضية قبول أو رفض الأطراف الليبية للمبادرة، أوضح الغرياني أن الأدوات التي تمتلكها الولايات المتحدة تمكّنها من الضغط والمضي قدماً في طرح المبادرة وإنجاحها للوصول بالليبيين إلى “بر الانتخابات”، معتبراً في الوقت ذاته أنه لا توجد داخلياً تيارات قادرة على خلق حالة تضاد إقليمي ودولي تجاه هذا المسار.
وأشار إلى أن المبادرة، وبحسب لقاءات متواصلة أجراها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، مع أطراف دولية، من بينها لقاءات مع الإدارة المصرية خلال مؤتمر أنطاليا، إضافة إلى اجتماعات على هامش مؤتمرات دولية ولقاءات مع قادة دول مؤثرين في الملف الليبي، فإنها تسير ضمن مسار أممي ودولي وإقليمي متكامل.
ورأى الغرياني أنه لا توجد مسارات سياسية داخلية ليبية قادرة على عرقلة هذا التوجه، مؤكداً أن المبادرة ما تزال مفتوحة وغير مغلقة، بل تستوعب مختلف التيارات السياسية دون استثناء.
واعتبر أن هذه المبادرة تتبلور من خلال إطار “4+4” الذي يضم أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بما يعكس استمرار التشاور والتباحث بين مختلف الأطراف، غير أنه أشار في المقابل إلى وجود بعض الأطراف الداخلية التي تحاول خلق حالة من البلبلة، وهي قوى سبق أن اتبعت النهج ذاته تجاه مبادرات وحلول أممية سابقة، بدءاً من اتفاق الصخيرات وما تلاه من مخرجات سياسية وعسكرية، مروراً بمرحلة لجنة فبراير.
وشدد الغرياني على أن الإحاطة الأمريكية الأخيرة “أسقطت كل الفرضيات” التي تحدثت عن تحرك منفصل لمسار بولس عن وزارة الخارجية الأمريكية، مؤكداً أن الوضع الحالي يشير إلى وجود دعم إقليمي ودولي متزايد للمبادرة.
كما نقل عن ممثل القيادة العامة في لجنة “4+4″ الدكتور الشيباني بوهمود، قوله” إن اللجنة لا تزال في مرحلة بناء وتأسيس الفكرة، موضحاً أن المبادرة مرت بعدة مسارات، من بينها المسار الأمني، بالتزامن مع المسار العسكري الذي شمل مناورات سرت، إضافة إلى المسار الاقتصادي.
وشدد على أن العمل الحالي يتركز على “ترميم وتطوير” المبادرة، بهدف الوصول إلى مخرجات متكاملة تهيئ لمرحلة استقرار دائم، وتقود إلى واقع سياسي جديد يفضي في النهاية إلى تنظيم الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام.









