اخبار مميزةليبيا

غنية: لندن مركز دبلوماسي عالمي وتعاونها مع ليبيا يعزز التوازنات الدولية

أكد الباحث في العلاقات الدولية، عبد العزيز غنية، أهمية التعاون بين القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية والمملكة المتحدة، مشيرًا إلى أن العاصمة البريطانية لندن تمثل، من وجهة نظره، مركزًا دبلوماسيًا وسياسيًا مؤثرًا على مستوى العالم، بل محطة تلتقي فيها المصالح الدولية وتتشابك فيها ملفات السياسة والاقتصاد والأمن.

وقال غنية، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” تعليقاً على استقبال القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر لسفير المملكة المتحدة “مارتن رينولدز”، وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية الفريق “إدوارد ألغرين”، والوفد المرافق، بحضور نائب القائد العام الفريق أول ركن  “صدام حفتر”، إن العلاقات الدولية الحديثة تقوم على مبدأ تغليب المصالح وفتح قنوات التواصل الدبلوماسي.

وأوضح أن غياب فكرة العداء الدائم، مقابل حضور المصالح السياسية والاقتصادية، يمثل أحد المحركات الأساسية في العلاقات بين الدول، سواء عبر اللقاءات الرسمية أو غير الرسمية بين الفاعلين الدوليين.

وأشار غنية، إلى أن الواقع الأمني والسياسي المنقسم في البلاد ينعكس على طبيعة الاعتراف الدولي والتعامل الخارجي، لافتًا إلى أن وجود قوى متعددة ومراكز نفوذ متباينة داخل ليبيا يؤثر على مسار الاستقرار وإدارة الملفات السيادية، وعلى رأسها ملف الموارد الطبيعية.

وأضاف أن ليبيا تمتلك نقاط قوة استراتيجية، من بينها موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية ومواردها الطبيعية، وهو ما يجعلها – بحسب تعبيره – طرفًا مهمًا في أي توازنات أو مفاوضات إقليمية ودولية.

وتطرق غنية، إلى ملف الهجرة غير النظامية، معتبرًا أنه يمثل قضية ذات جذور إقليمية تمتد إلى دول الساحل والصحراء، وليست محصورة داخل الأراضي الليبية، مشيرًا إلى أن ليبيا تتحول إلى نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا بسبب موقعها الجغرافي واتساع حدودها الجنوبية.

وأوضح أن استمرار تدفق المهاجرين يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الأوضاع الاقتصادية والأمنية في دول المنشأ والعبور، إضافة إلى شبكات التهريب المنظمة التي تستفيد من هذا الواقع، داعيًا إلى مقاربة دولية شاملة تتعامل مع جذور الأزمة بدلاً من حصرها في دولة واحدة.

كما اعتبر غنية، أن التباين في السيطرة الأمنية داخل الأراضي الليبية ينعكس على إدارة هذا الملف، ويجعل من التنسيق الدولي والإقليمي عنصرًا أساسيًا في الحد من تدفق الهجرة غير النظامية.

وأشار إلى أن الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات الدولية، بما في ذلك التعاون مع القوى الكبرى، تقوم على مبدأ المقايضة السياسية وتبادل المصالح، مؤكدًا أن لدى ليبيا – وفق وصفه – أوراق قوة يمكن توظيفها في أي مسار تفاوضي يخدم استقرارها ومصالحها الوطنية.

ولفت غنية، إلى أن الملف الأمني في ليبيا يواجه تحديات كبيرة، من بينها اتساع الحدود الصحراوية وصعوبة مراقبتها، مشيرًا إلى أن الشريط الحدودي الممتد من مناطق مثل الكُفرة إلى مناطق أخرى في الجنوب يحتاج إلى إمكانيات تقنية متقدمة، تشمل أنظمة رصد ومراقبة حديثة، وليس فقط الاعتماد على العنصر البشري.

وأكد أن منع تدفقات الهجرة غير النظامية لا يرتبط بالمراكز الحضرية في مدن مثل طرابلس أو بنغازي فقط، بل يبدأ من الحدود الجنوبية المفتوحة، ما يتطلب دعمًا فنيًا وتقنيًا متطورًا لتأمين هذه المساحات الشاسعة.

وتطرق غنية، إلى أهمية التعاون الدولي، خصوصًا في مجالات الأمن والتقنيات العسكرية والمراقبة، معتبرًا أن هذا النوع من التعاون يمكن أن يساهم في تعزيز قدرات القوات المسلحة في ضبط الحدود ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية.

كما أشار إلى أن بعض الدول تمتلك أدوات ضغط وعلاقات دولية واسعة، وأن التعاون معها قد يمتد ليشمل ملفات اقتصادية وأمنية متعددة، بما ينعكس على المشهد الليبي بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي سياق حديثه عن الواقع السياسي، قال غنية، إن ليبيا تعيش تعقيدات نتيجة تداخل مصالح أطراف دولية ومحلية، مع وجود حالة من الاستقطاب السياسي، ما يؤثر على مسار الاستقرار العام.

كما أشار إلى أن العمل التنموي، يجب أن يكون مستمرًا وطويل الأمد، يشمل البنية التحتية والطرق والأمن المعلوماتي، وليس مشاريع قصيرة المدى، معتبرًا أن التنمية عملية تراكمية تحتاج إلى استمرارية وتخطيط بعيد المدى.

واختتم غنية، بالإشارة إلى أن البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بليبيا تتسم بتداخل المصالح، وأن إدارة هذه التوازنات تتطلب تعزيز مؤسسات الدولة وقدرتها على التحكم في مواردها وحدودها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى