الديباني: تحركات الفريق صدام حفتر الميدانية تجسد مشروع القيادة العامة على الأرض

قال المحلل السياسي، عبد الله الديباني، إن الجولات الميدانية المتكررة التي يقوم بها نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، الفريق أول ركن صدام حفتر، تعكس نهجًا مستمرًا يقوم على المتابعة المباشرة لأوضاع الوحدات العسكرية وقياس مستوى جاهزيتها، في إطار تنفيذ أهداف ورؤية القيادة العامة 2030 الرامية إلى تطوير المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها.
وأوضح الديباني، خلال مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن هذه الزيارات تؤكد ديمومة العمل داخل المؤسسة العسكرية واستمرار عمليات التفقد والتدريب والتطوير، خاصة في مناطق واسعة كانت خلال السنوات الماضية مسرحًا لنشاط الجماعات المتطرفة والعناصر الخارجة عن القانون، إضافة إلى شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وبيّن أن الجنوب الليبي يكتسب أهمية أمنية خاصة في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها دول الجوار، وعلى رأسها السودان والنيجر وتشاد، الأمر الذي يتطلب استمرار عمليات المتابعة والتفقد الميداني للقوات المنتشرة في مختلف المناطق الحدودية، بدءًا من مدينة سبها وصولًا إلى المثلثات والمنافذ الحدودية في أقصى الجنوب.
وأضاف أن الزيارة الأخيرة تأتي في سياق تنفيذ التوجيهات والتعليمات المتعلقة بالحد من الهجرة غير النظامية وتشديد الرقابة على الحدود الجنوبية وضبط المتسللين، معتبرًا أنها تمثل رسالة دعم معنوي واضحة لعناصر القوات المسلحة والقوات المرابطة في الجنوب، وتؤكد حصولها على الدعم الكامل للقيام بمهامها في تأمين الحدود وحماية الأمن الوطني.
وأشار الديباني، إلى أن هذه التحركات تعكس كذلك اهتمام القيادة العامة بسكان إقليم فزان الذين عانوا لسنوات طويلة من تداعيات الإرهاب والجريمة والاضطرابات الأمنية، مؤكدًا أن حالة الاستقرار التي تشهدها المنطقة اليوم أسهمت في عودة مظاهر الحياة الطبيعية وتعزيز الأمن المجتمعي وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
ورأى أن الجولات الميدانية لنائب القائد العام تمثل ركيزة أساسية في العمل المؤسسي، وتؤكد أن دور القيادة لا يقتصر على الجوانب الإدارية أو العمل من داخل المقرات الرسمية، بل يعتمد على الحضور الميداني المباشر ومتابعة الواقع على الأرض والوقوف على احتياجات الوحدات العسكرية بشكل مستمر.
وأضاف أن القيادة العامة تمتلك مشروعًا واضح المعالم يقوم على العمل التنفيذي الميداني، وهو ما ينعكس في متابعة الملفات الأمنية والخدمية والتنموية داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة، مؤكدًا أن هذا النهج يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بملف تأمين الحدود الجنوبية، أوضح الديباني، أن الجهود الأمنية والعسكرية المبذولة خلال السنوات الماضية أسهمت في إحداث تحول مهم في طبيعة التعامل مع التهديدات الأمنية، حيث انتقلت المنطقة الجنوبية من مرحلة التعامل مع المخاطر بعد وقوعها إلى مرحلة المبادرة والاستباق الأمني.
وأكد أن الانتشار العسكري وتكثيف عمليات المراقبة والتفتيش ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات الأمنية والعسكرية أسهم في تعزيز القدرة على مواجهة التهديدات القادمة عبر الحدود، سواء المرتبطة بالهجرة غير النظامية أو الجريمة المنظمة أو تحركات الجماعات المتطرفة.
وشدد الديباني، على أن استمرار الزيارات الميدانية والوجود المباشر للقيادة العامة في الجنوب يعكس حجم الاهتمام الذي توليه المؤسسة العسكرية لأمن الحدود واستقرار المنطقة، ويؤكد المضي في تنفيذ خطط التطوير والتحديث بما يخدم الأمن القومي الليبي ويحافظ على استقرار البلاد.
وقال إن النجاحات الأمنية التي تحققت في الجنوب الليبي خلال السنوات الماضية أثبتت عمليًا فاعلية الاستراتيجية التي تتبناها القيادة العامة للقوات المسلحة في حماية الحدود ومواجهة الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة.
وأوضح الديباني، أن القوات المسلحة تمكنت من التصدي لمحاولات بعض الجماعات المسلحة والخارجة عن القانون التمركز في المناطق الحدودية الجنوبية، خاصة في محيط المثلث الحدودي والمناطق المتاخمة للحدود مع النيجر والجزائر، مشيرًا إلى أن سرعة الاستجابة والجاهزية العسكرية أسهمتا في إحباط محاولات تهديد الأمن والاستقرار في إقليم فزان.
وأضاف أن العمليات الأمنية والعسكرية التي نُفذت خلال الفترة الماضية أظهرت قدرة القوات المسلحة على ملاحقة العناصر المسلحة والتعامل مع التهديدات العابرة للحدود، مؤكدًا أن هذه الجهود بعثت برسائل واضحة مفادها أن الجنوب الليبي يمثل جزءًا أساسيًا من أولويات القيادة العامة واستراتيجيتها الأمنية.
وأشار الديباني، إلى أن الحدود الجنوبية تشكل إحدى الركائز الأساسية في مواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الذي توليه القيادة العامة لتأمين هذه المنطقة الحيوية.
وأوضح أن الإجراءات الأمنية الأخيرة كشفت كذلك عن أنشطة مرتبطة باستغلال المهاجرين والاتجار بالبشر لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية أظهرت مستوى عالياً من الجاهزية في التعامل مع هذه الملفات.
وفي حديثه عن شخصية نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام حفتر، قال الديباني، إن تجربته الميدانية، ولا سيما في الجنوب الليبي، أسهمت في تشكيل نموذج قيادي يجمع بين العمل الميداني والخبرة السياسية، مشيرًا إلى أن اختياره نائبًا للقائد العام جاء، بحسب رأيه، في إطار رؤية تستهدف تمكين الكفاءات الشابة وضمان استمرارية المشروع الوطني.
وأضاف أن الحضور المستمر لنائب القائد العام في الميدان يعكس نهجًا قائمًا على المتابعة المباشرة وعدم الاكتفاء بالعمل من داخل المكاتب والمقار الرسمية، مؤكدًا أن ذلك أسهم في تعزيز التواصل مع مختلف المناطق العسكرية ومتابعة التحديات على أرض الواقع.
كما أشار إلى أن صدام حفتر عزز حضوره السياسي من خلال عدد من الزيارات واللقاءات الخارجية التي شملت عدة دول، بينها مالطا والولايات المتحدة وفرنسا والأردن وباكستان، معتبرًا أن هذه التحركات ساهمت في بناء علاقات وشراكات استراتيجية تخدم المؤسسة العسكرية وتدعم جهودها في مجالات التدريب والتطوير والتأهيل.
ورأى الديباني، أن برامج التدريب والتأهيل العسكري التي شملت عددًا من الدول الصديقة أسهمت في رفع كفاءة العناصر العسكرية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تندرج ضمن أهداف رؤية 2030 الخاصة بتطوير المؤسسة العسكرية وتحديث قدراتها.
وعند سؤاله عن العلاقة بين المبادرات المجتمعية والتحركات الأمنية والعسكرية، أوضح الديباني، أن مبادرات مثل “معًا من أجل الجنوب” و”الوفاء لفزان” تعكس توجهًا يقوم على الربط بين الأمن والتنمية، معتبرًا أن تحقيق الاستقرار الأمني يمثل أساسًا لأي عملية تنموية مستدامة.
وأضاف أن دعم المبادرات الشبابية والمجتمعية والتطوعية، إلى جانب الاهتمام بالموروث الثقافي والتراثي، يعكس رؤية متكاملة تستهدف إعداد قيادات شابة للمستقبل وتعزيز التعايش المجتمعي ودعم التنمية المحلية في مختلف المناطق الليبية.
وأشار الديباني، إلى أن هذا النهج يعتمد على العمل الجماعي وتوزيع المسؤوليات والاستفادة من الكفاءات والخبرات في تنفيذ الخطط والبرامج المختلفة، مؤكدًا أن رؤية 2030، وفق ما يراه، لا تقتصر على تطوير القوات المسلحة فحسب، بل تشمل كذلك الإسهام في بناء بيئة مجتمعية أكثر استقرارًا وقدرة على دعم التنمية وإعداد الكوادر الوطنية للمرحلة المقبلة.
واختتم الديباني، حديثه بالتأكيد على أن الجمع بين الأمن والتنمية ودعم المبادرات المجتمعية يمثل أحد أهم المسارات الكفيلة بتعزيز الاستقرار وترسيخ أسس بناء الدولة وتحقيق التنمية في مختلف المناطق الليبية.









