اخبار مميزةليبيا

بوزعكوك: الهجوم على المركزي قد يتجاوز البعد التقني ويرتبط بملفات الاعتمادات

امتدح المحلل الاقتصادي، خالد بوزعكوك، الإجراءات الطارئة التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي عقب تعرضه لهجوم سيبراني وصفه بالقوي، مشيراً إلى أنها تضمنت إيقاف عدد من الخدمات بشكل احترازي، في خطوة تهدف إلى حماية البيانات وضمان سلامة الأنظمة المالية.

وأوضح بوزعكوك، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة24″، أن المصرف المركزي شرع فوراً في تفعيل ترتيبات الطوارئ، الأمر الذي انعكس على أرض الواقع من خلال تعليق بعض الخدمات واستعادة الأنظمة الداخلية بشكل تدريجي، إلى جانب إيقاف بعض الخدمات المرتبطة بالتحويلات المالية ومنظومات “السويفت” والمقاسات الداخلية، إضافة إلى منظومات الأغراض الشخصية والحوالات الداخلية والخارجية.

وأضاف أن هذه الإجراءات شملت أيضاً قطع الربط الشبكي بين مصرف ليبيا المركزي وفروعه في المنطقة الشرقية بشكل احترازي، بهدف حماية البيانات والتأكد من عدم وجود أي اختراق للمنظومة.

وأشار إلى أن عدداً من الخدمات بدأ في العودة تدريجياً، غير أنه لفت إلى استمرار ملاحظة تعطل أو تذبذب بعض الخدمات في مدينة بنغازي، مرجحاً أن يكون ذلك مرتبطاً بالإجراءات التقنية الاحترازية المتخذة من قبل المصرف، مع توقعات بعودة الاستقرار الكامل خلال الأيام المقبلة، وربما بحلول يوم الأحد.

وفي سياق تحليله، أشار بوزعكوك، إلى احتمال وجود أطراف داخلية أو خارجية تقف وراء الهجوم السيبراني، معتبراً أن طبيعة الاستهداف قد لا تكون عشوائية، بل تهدف – بحسب تقديره – إلى التشويش على أعمال التدقيق في ملفات الاعتمادات المالية وأوجه صرف الأموال.

كما ربط بوزعكوك، بين توقيت الهجوم والإجراءات القضائية الأخيرة، بما في ذلك إحالة عدد من مديري المصارف التنفيذيين إلى التحقيق من قبل مكتب النائب العام، مرجحاً أن تكون هناك محاولات للتأثير على مسار هذه التحقيقات أو تعطيلها عبر استهداف المنظومة المصرفية.

وأكد أن الجزء الأكثر تأثراً من الهجوم تمثل في منظومات الاعتمادات والتحويلات الخارجية، وهو ما اعتبره مؤشراً على أن الهدف الأساسي قد يكون مرتبطاً بهذا القطاع الحيوي داخل النظام المصرفي. مشددا على أن ما حدث لا يبدو أنه مجرد محاولة ابتزاز تقليدية، بل عملية تهدف إلى التشويش وإحداث اضطراب داخل المنظومة المصرفية في توقيت حساس.

وقال بوزعكوك، إنه يتفق مع الطُرح بشأن وجود بُعد سياسي محتمل وراء الهجوم السيبراني الذي استهدف مصرف ليبيا المركزي، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة والإجراءات القضائية ومراجعات بعض الملفات ساهمت في تصعيد الوضع، ما قد يجعل الحادثة ذات طابع يتجاوز الجانب التقني البحت.

وأوضح أن ما يُعرف بـ”الهجوم اللحظي” أو “الفلاش أتاك” قد يكون تم عبر أطراف داخلية أو عبر استغلال ثغرات في الشبكة، لافتاً إلى أن الهجوم لم يكن وليد اللحظة فقط، بل قد يكون مرتبطاً بسياق أوسع من التهديدات السابقة التي تعرضت لها مؤسسات مالية وخدمية في ليبيا.

واستشهد بوزعكوك، بسلسلة هجمات سيبرانية سابقة، من بينها تعرض المؤسسة الوطنية للنفط عام 2025 لهجوم كبير أدى إلى اضطرابات في منظومتها، إضافة إلى هجمات استهدفت شركات الاتصالات مثل شركة الاتصالات القابضة (LTT) و”مدار” خلال العام نفسه، إلى جانب محاولات استهداف مصرف ليبيا المركزي قبل عام 2020 في فروعه المختلفة.

وأضاف أن هذه الوقائع تشير إلى وجود إنذارات مبكرة لم تُقابل – بحسب تعبيره – بتعزيز كافٍ لمنظومات الأمن السيبراني داخل المؤسسات السيادية، رغم حساسية البيانات التي يديرها مصرف ليبيا المركزي، والتي تشمل حسابات الدولة والوزارات ورصيد المؤسسة الوطنية للنفط، إضافة إلى المعاملات الخارجية.

وتوقف بوزعكوك، عند البيان الصادر عن المصرف، والذي أشار إلى عدم وجود مؤشرات مؤكدة على تأثر حسابات العملاء أو أرصدتهم، معتبراً أن صياغة البيان تترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات لاحقة تتعلق بحجم الضرر الفعلي، خاصة في ظل استمرار عمليات التقييم الفني.

وفي سياق متصل، قال بوزعكوك، إن ما يحدث من توقف أو اضطراب في خدمات التحويلات بين فروع المصارف في شرق وغرب البلاد، إضافة إلى تعطل بعض خدمات الدفع الإلكتروني في بنغازي، يعكس – بحسب رأيه – وجود تأثير مباشر للهجوم على المنظومة المصرفية، وهو ما قد يشير إلى حجم ضرر كبير طال البنية التشغيلية.

وأشار إلى أن دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة سبق أن تعرضت لهجمات سيبرانية، لكنها سارعت إلى تعزيز بنيتها الرقمية بشكل كبير، مستشهداً بتخصيص استثمارات ضخمة سنوياً لتعزيز الأمن السيبراني، في مقابل ما وصفه بضعف البنية التحتية في بعض الدول النامية، بما في ذلك انقطاع الكهرباء وتذبذب الإنترنت.

وفي رده على سؤال حول السيناريوهات المحتملة في حال ثبوت وجود خلل في الأرصدة أو البيانات، قال بوزعكوك، إن أي اكتشاف لاحق لأضرار في الحسابات سيقابله – من الناحية النظرية – تعويض المتضررين بناءً على السجلات والنسخ الاحتياطية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الشفافية في إعلان حجم الضرر إن وُجد، محذراً من أن تأخر الإفصاح قد يزيد من حالة الغموض.

وأشار إلى أن تقييم آثار الهجوم السيبراني قد يستغرق أسابيع، نظراً لتعقيد تتبع الحسابات والأنظمة المرتبطة بها، مؤكداً أن الصورة النهائية لن تتضح إلا بعد انتهاء عمليات التدقيق الفني الشامل.

وقال بوزعكوك، إن التعامل مع تداعيات الهجوم السيبراني الذي استهدف مصرف ليبيا المركزي يبدو – وفق تقديره – معقداً ويحتاج إلى وقت طويل لاحتوائه، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى احتمال أن يكون مصدر الاختراق داخلياً، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً في تفسير الحادثة.

وأوضح أن ما يُتداول داخل الأوساط التحليلية يشير إلى فرضية قوية مفادها أن الهجوم قد يكون مرتبطاً بجهات داخلية بهدف إتلاف بيانات أو تعطيل منظومات حساسة داخل المصرف، خصوصاً في ظل وجود تحقيقات ومراجعات مالية تتعلق بملفات الاعتمادات والتحويلات.

وأضاف أن بعض الآراء المطروحة داخل الاستوديو وخارجه تذهب إلى أن العملية قد تكون مرتبطة بمحاولة عرقلة تتبع ملفات فساد مالي أو تعطيل لجان تدقيق كانت بصدد مراجعة الاعتمادات المالية، مع احتمال ارتباط ذلك بإجراءات تحقيقات أجرتها جهات قضائية في فترات سابقة.

وفي هذا السياق، شدد بوزعكوك، على ضرورة عدم حصر التحقيق داخل المؤسسات المستهدفة، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من خارج مصرف ليبيا المركزي، أو الاستعانة بخبرات وشركات دولية محايدة، من أجل تحديد نقطة الاختراق بدقة وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنظومة المصرفية.

وأشار إلى أن الخبرات الدولية يمكن أن تسهم في تسريع الوصول إلى مصدر الخلل وتحديد ما إذا كان الاختراق قد وقع في قسم محدد أو عبر ثغرة في النظام، مؤكداً أن طبيعة الأنظمة المالية المعقدة تتطلب أدوات تحقيق متقدمة لا تتوفر دائماً محلياً.

كما لفت إلى أن عدداً من التحليلات الإعلامية والاقتصادية – بحسب قوله – رجّحت فرضية العمل التخريبي الداخلي، خاصة في ظل ارتباط التوقيت بملفات حساسة تتعلق بالاعتمادات المالية والتحقيقات الجارية، وما قد يرافقها من مخاوف لدى بعض الأطراف من اتساع نطاق التحقيقات.

ونوه بوزعكوك، إلى أن هذا الملف حظي بتغطية من عدة وسائل إعلامية دولية وإقليمية، من بينها بلومبرغ، وقنوات الجزيرة والعربية والشرق، إضافة إلى تقارير صحفية أخرى، معتبراً أن حجم التغطية يعكس خطورة الحدث وتأثيره المحتمل على القطاع المالي الليبي.

وفي المقابل، أشار بوزعكوك، إلى أن استمرار الغموض حول نتائج التحقيقات في حوادث سابقة استهدفت مؤسسات ليبية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط وشركات الاتصالات، يساهم في تعميق حالة الشك وعدم اليقين، خاصة في ظل غياب إعلانات رسمية واضحة حول الجهات المسؤولة وحجم الأضرار.

واعتبر بوزعكوك، أن هذا الغموض ينعكس سلباً على مستوى الثقة في النظام المالي والمصرفي الليبي، الذي وصفه بأنه يعاني أصلاً من هشاشة وضعف بنيوي، مشيراً إلى أن مثل هذه الحوادث تزيد من تعقيد المشهد المالي وتؤثر على ثقة الشركاء الدوليين في المنظومة الاقتصادية للبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى