أوغلو: المبادرة الأمريكية تختبر استعداد الأطراف الليبية للتسوية

قال الباحث في العلاقات الدولية، مهند أوغلو، إن تركيا تنظر إلى المبادرة الأمريكية الحالية بشأن ليبيا باعتبارها فرصة لإطلاق مسار مختلف عن المقاربات السابقة التي قادتها الأمم المتحدة أو الأطراف الدولية خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن أنقرة ترى ضرورة تبني ديناميكية جديدة للتعامل مع الأزمة الليبية المعقدة.
وأوضح أوغلو، خلال مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، أن تركيا كانت من أوائل الدول الداعمة للمسار السياسي الليبي وحافظت على حضور مؤثر في الملف الليبي، لافتاً إلى أن أنقرة تنظر إلى التحركات الأمريكية الحالية باعتبارها محاولة لإيجاد آليات أكثر فاعلية من المسارات التقليدية التي لم تحقق نتائج ملموسة.
وأضاف أن الاجتماعات الدولية والأممية التي شهدها الملف الليبي خلال السنوات الماضية لم تكن محدودة التأثير فحسب، بل إن بعضها أسهم في إطالة أمد الأزمة وتعطيل الوصول إلى حلول حقيقية، مشيراً بصورة خاصة إلى المسارات الأممية المختلفة التي لم تنجح في إنهاء الانقسام أو تحقيق الاستقرار المطلوب.
ورأى أوغلو، أن الأزمة الليبية لا يمكن اختزالها في كونها أزمة أمنية أو اقتصادية أو سياسية بالمعنى التقليدي، معتبراً أن جوهر المشكلة يتمثل في غياب التنازلات من جانب الأجسام والشخصيات السياسية المختلفة، ومشيراً إلى أن عدم استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة ظل العقدة الأساسية التي عطلت مسار الحل طوال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن تركيا ترى ضرورة الانتقال إلى رؤية جديدة تقوم على التفاهم بين القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، لافتاً إلى أهمية الاجتماع الذي عقد في القاهرة بمشاركة مسؤولين من تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر إلى جانب الجانب الأمريكي.
وأوضح أن وجود المملكة العربية السعودية، باعتبارها إحدى أكبر الدول العربية وأكثرها تأثيراً سياسياً واقتصادياً، يمنح أي مسار سياسي جديد زخماً إضافياً وفرصة أكبر للنجاح، مضيفاً أن التفاهمات التركية السعودية خلال السنوات الأخيرة أسهمت في معالجة عدد من الملفات الإقليمية المعقدة، وأن هذا التقارب السياسي يمكن أن ينعكس إيجاباً على الملف الليبي.
وحول عدم مشاركة قطر في الاجتماع، أكد أوغلو، أن حضور المملكة العربية السعودية يمثل ثقلاً سياسياً كبيراً داخل المنظومة الخليجية، معتبراً أن مشاركة الرياض تمنح الاجتماع تمثيلاً إقليمياً واسعاً، وأن السعودية لا تمثل نفسها فقط، بل تعكس أيضاً مواقف وتوجهات مؤثرة داخل الإقليم، وهو ما يجعل حضورها كافياً لإضفاء الثقل السياسي المطلوب على هذه التحركات.
وأضاف أن المنطقة لم تعد تحتمل الاعتماد على الأدوات التقليدية في إدارة الأزمات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب حلولاً عملية ومقاربات جديدة تختلف عن النماذج الكلاسيكية التي أثبتت محدودية فاعليتها.
وأكد أوغلو، أن تركيا تدعم المضي قدماً في مبادرة مسعد بولس، معتبراً أنها تمثل مرحلة تمهيدية يمكن أن ينبثق عنها مسار سياسي جديد وأكثر قدرة على إنتاج حلول واقعية، مشيراً إلى أن المبادرة تشكل اختباراً حقيقياً للأطراف الأكثر تأثيراً في المشهد الليبي، سواء في شرق البلاد أو غربها، في ظل حالة التوازن القائمة وعدم قدرة أي طرف على فرض هيمنته الكاملة.
وأوضح أن المرحلة الحالية ستكشف مدى استعداد القوى الليبية المختلفة للتعاون والانخراط في مشروع تسوية حقيقي، مؤكداً أن الأطراف التي ستسعى إلى تعطيل المسار أو عرقلته قد تجد نفسها خارج الترتيبات السياسية المقبلة.
وقال أوغلو، إن المجتمع الدولي والإقليمي بات أكثر ميلاً لدعم الحلول العملية بعد سنوات طويلة من التعثر السياسي وعدم تحقيق نتائج ملموسة، في وقت ظل فيه المواطن الليبي يتحمل كلفة استمرار الأزمة، مضيفاً أن عام 2026 يشهد اهتماماً دولياً بعدد من الملفات الإقليمية المهمة، من بينها الملف الليبي، ما يعزز فرص الدفع نحو تسويات سياسية أكثر جدية ووضوحاً.
وأكد أن أي جسم سياسي أو شخصية سياسية ترفض الانخراط في المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة الليبية قد تواجه ضغوطاً سياسية متزايدة، في ظل وجود توافقات إقليمية ودولية أوسع لدفع العملية السياسية إلى الأمام وإنهاء حالة الجمود التي استمرت لسنوات طويلة.
وفي رده على تساؤلات بشأن وجود تقاطع بين الرؤية الأمريكية والتركية حيال أولوية تحقيق الاستقرار قبل إجراء الانتخابات وتشكيل سلطة تنفيذية قادرة على توحيد المؤسسات الليبية، أكد أوغلو، أن المرحلة المقبلة ستختلف جذرياً عن جميع المراحل السابقة التي مرت بها الأزمة الليبية.
وقال إن التعاطي مع الملف الليبي خلال المرحلة القادمة لن يكون شبيهاً بالمبادرات أو الاجتماعات التي شهدتها السنوات الماضية، موضحاً أن آليات العمل الحالية تختلف من حيث الديناميكية وأدوات التنفيذ وطبيعة التفاهمات القائمة بين الأطراف المؤثرة.
وأضاف أن ما يجري اليوم لا يقوم على مبدأ الإعلان المستمر عن جميع التفاصيل أو إطلاع الرأي العام على كافة مراحل التفاوض، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من العمل السياسي غير المعلن للوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وأوضح أوغلو، أن المعيار الأساسي بالنسبة للأطراف الدولية والإقليمية لم يعد مرتبطاً بالأسماء بقدر ما يرتبط بقدرة أي شخصية على قيادة الدولة الليبية وتوحيد مؤسساتها وإدارة المرحلة المقبلة بكفاءة وفاعلية، مؤكداً أن تركيا لا تنظر إلى المشهد من زاوية الانتماء الجغرافي أو السياسي، سواء تعلق الأمر بشخصيات من شرق ليبيا أو غربها، بل من زاوية القدرة على إدارة الدولة وتحقيق التوافق الوطني وفرض الاستقرار.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تراجع أدوار بعض الشخصيات والأجسام السياسية وصعود شخصيات أخرى أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الجديدة، مؤكداً أن المشهد الليبي مقبل على تحولات سياسية تختلف عن تلك التي عرفها خلال السنوات الماضية.
وشدد أوغلو، على أن الحديث عن المصالح الدولية لا يمثل أمراً استثنائياً، موضحاً أن جميع الدول تتحرك وفق مصالحها السياسية والاقتصادية، إلا أن جوهر المسألة الليبية يتجاوز هذا الطرح التقليدي، لأن الأزمة تتفاقم عاماً بعد آخر في ظل غياب حلول حقيقية تنهي حالة الانقسام المستمرة.
ورداً على تساؤلات حول إمكانية الدفع بقيادات سياسية جديدة مع استبعاد القوى الفاعلة على الأرض، أكد أوغلو، أن أي مقاربة واقعية للحل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار موازين القوى القائمة داخل ليبيا، موضحاً أن الملفات المعقدة والمركبة، سواء في ليبيا أو في دول أخرى تشهد أزمات ممتدة، تفرض وجود شخصيات تمتلك القدرة على التعامل مع الأبعاد الأمنية والعسكرية إلى جانب الخبرة السياسية.
وأضاف أن التجارب الإقليمية أظهرت أن إدارة الأزمات الكبرى لا يمكن أن تعتمد فقط على شخصيات سياسية تفتقر إلى فهم الواقع الأمني والعسكري، خاصة في البيئات التي تعاني من الانقسامات الحادة وتعدد مراكز النفوذ، مؤكداً أن نجاح أي تسوية سياسية في ليبيا يتطلب وجود شخصيات قادرة على الجمع بين الخبرة السياسية وفهم المعطيات الأمنية والميدانية، بما يضمن تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها وحمايتها على أرض الواقع.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً للشخصيات والقوى الليبية المختلفة، وأن التفاهمات الجارية تتم وفق آليات مختلفة عن التجارب السابقة وتعتمد بدرجة كبيرة على التنسيق المباشر بين القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، معتبراً أن نجاح هذه الجهود سيقود إلى بلورة مسار سياسي جديد قد يفتح الباب أمام تسوية أكثر شمولاً واستقراراً، وصولاً إلى مرحلة يتم فيها عرض مخرجات هذا المسار بصورة واضحة أمام الشعب الليبي.
وحول الدور المتوقع للأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة، رأى أوغلو، أن المنظمة الدولية ستظل حاضرة في الجوانب الإدارية والفنية والإجرائية، إلا أن قدرتها على قيادة المبادرات السياسية الحاسمة أصبحت محدودة مقارنة بالدور الذي تؤديه الدول الفاعلة والمؤثرة في الملف الليبي.
وأضاف أن الأمم المتحدة ستواصل الإسهام في الجوانب التنظيمية والإجرائية المرتبطة بالعملية السياسية، بينما ستبقى القرارات والتفاهمات الرئيسية مرتبطة بدرجة أكبر بالتوافقات الإقليمية والدولية الجارية حالياً، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة من حيث الأدوات والآليات، وأن الحكم النهائي على نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف الليبية على التفاعل مع هذه المتغيرات والانخراط في مشروع سياسي قادر على إنهاء حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات.
وفي تعليقه على التحولات الإقليمية التي يشهدها الملف الليبي، قال أوغلو، إن التفاهمات والتنسيقات الحالية بين القوى الإقليمية لم تأت بصورة مفاجئة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من المنافسة والتجاذبات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن التنافس الإقليمي الذي وصل في بعض المراحل إلى مستويات حادة وقريبة من الصدام ساهم في رسم حدود واضحة لمصالح جميع الأطراف، وجعل كل طرف أكثر إدراكاً لهواجس الطرف الآخر وحدود تحركاته وما يمكن قبوله أو رفضه ضمن أي تسوية مستقبلية.
وأضاف أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي العام، ولا اعتباره مرحلة منفصلة عن التطورات السابقة، بل هو نتاج عملية تراكمية أفضت إلى التفاهمات الحالية، مشيراً إلى أن الأطراف الإقليمية باتت تدرك بشكل أفضل حجم نفوذ بعضها البعض ومجالات تأثيرها، ما ساعد على بناء أرضية مشتركة للتعاون والتنسيق في عدد من الملفات، من بينها الملف الليبي.
وأشار أوغلو، إلى أن العلاقات بين أنقرة وبنغازي مرت بمراحل من التوتر والقطيعة السياسية خلال السنوات الماضية، وشهدت في بعض الفترات مواقف متشددة وانتقادات متبادلة، إلا أن التطورات الإقليمية والدولية دفعت الطرفين إلى إعادة تقييم المواقف والبحث عن مساحات للتفاهم.
وأوضح أن تركيا أدركت أن تحقيق أهدافها الاستراتيجية يتطلب الانفتاح على مختلف الأطراف الليبية، خاصة في ظل ارتباط الملف الليبي بعدد من القضايا الحيوية بالنسبة لأنقرة، وفي مقدمتها المصالح الاقتصادية وملفات الطاقة، إضافة إلى اعتبارات الأمن القومي المرتبطة بشرق البحر المتوسط.
وأضاف أن الطموح التركي لتعزيز مكانتها الدولية والانتقال إلى مستوى أعلى من التأثير الإقليمي والدولي جعل من الضروري تطوير العلاقات مع مختلف مكونات المشهد الليبي، بما في ذلك المؤسسات الموجودة في شرق البلاد.
كما أشار إلى أن بنغازي توصلت بدورها إلى قناعة بأن تركيا أصبحت لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص ليبيا أو شرق المتوسط، الأمر الذي ساهم في فتح قنوات للتواصل والتفاهم بين الجانبين. مؤكدا أن المرحلة الحالية تشهد محاولات لبناء حالة من التكامل والتنسيق بين مختلف الأطراف الليبية والإقليمية بدلاً من منطق الصراع والتنافس الذي طبع المشهد خلال السنوات الماضية.
وحول المخاوف من إمكانية قيام بعض الأطراف السياسية أو الإقليمية بعرقلة المبادرة الأمريكية أو إفراغها من مضمونها، أقر أوغلو، بأن محاولات التشويش والاعتراض ستظل حاضرة في أي عملية سياسية بهذا الحجم، موضحاً أن وجود أصوات معارضة أو جهات متضررة من أي تسوية جديدة يعد أمراً متوقعاً.
وأضاف أن النقاش حول الأسماء والشخصيات والأجسام السياسية سيبقى مفتوحاً وقابلاً للأخذ والرد، لكن الأولوية يجب أن تظل موجهة نحو تحقيق هدف أساسي يتمثل في توحيد الدولة الليبية وبناء مؤسسات قادرة على إدارة البلاد بصورة مستقرة.
ورأى أوغلو، أن الوصول إلى شخصية قيادية قوية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة يمثل أحد المرتكزات الرئيسية لأي تسوية سياسية ناجحة، شريطة أن تحظى هذه الشخصية بقبول داخلي وأن تنسجم مع التوجهات الإقليمية والدولية الداعمة للاستقرار، مشيراً إلى أن معظم التفاصيل الأخرى تبقى قابلة للنقاش والتفاوض ما دامت لا تتعارض مع الهدف الأساسي المتمثل في إعادة بناء الدولة الليبية وإنهاء حالة الانقسام.
وأشار إلى ما وصفه بالرسائل السياسية الصادرة عن الاجتماعات الإقليمية الأخيرة، معتبراً أن التصريحات التي صدرت عن بعض المسؤولين المشاركين تعكس توجهاً نحو صياغة رؤى مشتركة للتعامل مع عدد من الملفات الإقليمية، من بينها الملف الليبي، بما يؤكد أن المنطقة تشهد مرحلة جديدة من التنسيق السياسي تختلف عن المراحل السابقة.
وتناول أوغلو، موقف تركيا من البيان الثلاثي الصادر عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، وما تضمنه من مبادئ حاكمة وخارطة طريق تتحدث عن إجراء انتخابات خلال عام 2027، موضحاً أن هذه الأجسام السياسية لعبت خلال السنوات الماضية أدواراً مختلفة وكانت في مراحل معينة جزءاً من محاولات البحث عن حلول أو أدوات لإدارة بعض الملفات السياسية، إلا أن المتغيرات الحالية تفرض مقاربة مختلفة للتعامل مع الأزمة الليبية.
وأضاف أن ما كان يصلح في مراحل سابقة قد لا يكون صالحاً في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن السياسة بطبيعتها تخضع لمتغيرات مستمرة تفرض مراجعة الأدوات والآليات المستخدمة في إدارة الأزمات.
وأوضح أوغلو، أن المبادرات الجديدة المطروحة حالياً تستند إلى درجة أكبر من المرونة والحركية السياسية، في مقابل ما وصفه بحالة الجمود والتصلب المرتبطة، في نظر كثيرين، بالهياكل والمؤسسات القائمة، مشيراً إلى أن استمرار المشهد السياسي بالأدوات والآليات نفسها قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من حلها.
ورأى أن التحدي القائم اليوم يتمثل في المفاضلة بين الإبقاء على أنماط العمل التقليدية التي سادت خلال السنوات الماضية وبين تبني مقاربات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المعطيات الجديدة، لافتاً إلى أن المؤشرات الشعبية الأخيرة تعكس وجود رغبة واسعة لدى قطاعات من الليبيين في رؤية مسارات سياسية مختلفة وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة بعد سنوات طويلة من التعثر والانقسام.
وشدد أوغلو، على أن الوصول إلى نتائج مختلفة يتطلب اعتماد أدوات مختلفة، معتبراً أن تكرار الآليات التي جرى اختبارها سابقاً سيقود على الأرجح إلى النتائج نفسها التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية.
وفي هذا السياق، أكد أوغلو، أن المرحلة المقبلة تستوجب استعداد جميع الفاعلين السياسيين للتعامل مع واقع سياسي جديد قد يحمل تحولات مهمة في طبيعة المشهد الليبي وتركيبة القوى المؤثرة فيه.
وحول ما يتردد بشأن تحركات تركية مرتقبة وزيارات لمسؤولين أتراك إلى ليبيا، أوضح أوغلو، أن الفترة المقبلة قد تشهد نشاطاً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي، مشيراً إلى أن الاتصالات والزيارات المتبادلة بين العواصم المؤثرة، بما فيها أنقرة وطرابلس وبنغازي، إضافة إلى أطراف دولية أخرى، تأتي في إطار الجهود الرامية إلى بلورة آليات جديدة للتعامل مع الأزمة الليبية.
وأضاف أن هذه التحركات تندرج ضمن مسار أوسع يستهدف بناء تفاهمات سياسية قابلة للتطبيق بعيداً عن الضجيج الإعلامي أو التجاذبات السياسية التقليدية التي صاحبت العديد من المبادرات السابقة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تشهد حراكاً سياسياً مختلفاً من حيث الأدوات وآليات العمل، مع وجود توجه نحو بناء تفاهمات عملية بين الأطراف الفاعلة على الأرض، بما يتيح فرصاً أكبر للوصول إلى تسوية مستقرة ومستدامة.
وختم أوغلو، بالتأكيد على أن أي مسار سياسي جديد سيواجه بطبيعة الحال اعتراضات ومحاولات تشويش من أطراف تخشى فقدان نفوذها أو مواقعها السياسية، إلا أن نجاح المبادرات المقبلة سيبقى مرتبطاً بقدرتها على تحقيق تقدم فعلي نحو توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا منذ سنوات.









