اخبار مميزةليبيا

تيتيه: اختيار رئيس المفوضية سيتم قبل اعتماد الحزمة النهائية للاتفاق

أكدت مبعوثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، أن الاجتماع المصغر الذي أطلقته البعثة نجح في تحقيق تقدم ملموس بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مشيرة إلى أن الأطراف المشاركة اتفقت على آلية إعادة تشكيل المجلس وعلى أسماء ستة من أعضائه، فيما يواصل النائب العام مشاوراته لاختيار رئيس المفوضية.

وقالت تيتيه، في لقاء خاص مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدته وتابعته صحيفة الساعة24 ، أنها التقت النائب العام ووجدت أنه يتعامل مع المهمة بجدية كبيرة، مؤكدة أنه يسعى لاختيار شخصية تحظى بثقة الليبيين بما يضمن تشكيل مجلس المفوضية بصورة سليمة وبدعم من مجلسي النواب والدولة.

وأوضحت أن المشاورات لا تزال مستمرة ولم يُعلن حتى الآن عن أي اسم، لكنها أعربت عن ثقتها بأن اختيار رئيس المفوضية سيتم قبل اعتماد الحزمة النهائية للاتفاق.

وأشارت إلى أن إطلاق الاجتماع المصغر جاء بعد أشهر من تعثر المجلسين في تجاوز مرحلة ترشيح ثلاثة أسماء من كل طرف، الأمر الذي دفع البعثة إلى البحث عن مسار بديل يتيح التقدم في ملف المفوضية والقوانين الانتخابية، موضحة أن هذا المسار يعمل بالتوازي مع الحوارات الأخرى الجارية بين الأطراف الليبية.

وأضافت تيتيه أن الاجتماع المصغر يتولى مناقشة ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار القانوني المنظم للانتخابات التشريعية والرئاسية، لافتة إلى أن الأطراف اتفقت على مبدأ أن لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء، وهو ما يحول دون الكشف عن تفاصيل جزئية قبل استكمال التوافق على كامل الحزمة المطروحة.

وأفادت أن الاجتماعات شهدت نقاشات واضحة وصريحة اتسمت بحسن النية، وأن الأطراف ناقشت بالفعل عدداً من القوانين الانتخابية وانتقلت إلى مناقشة ملفات أخرى مرتبطة بالإطار القانوني للعملية الانتخابية، مشيرة إلى أن الحوار المباشر بين المشاركين يمثل مؤشراً إيجابياً ومشجعاً على إمكانية التوصل إلى نتائج نهائية قريباً.

وفيما يتعلق بتأجيل أحد اجتماعات المجموعة المصغرة، أوضحت تيتيه أن أحد الأطراف أبلغ البعثة بعدم قدرته على الحضور لأسباب خاصة، وبناء على ذلك جرى التشاور مع بقية الأطراف وتم الاتفاق على إعادة تحديد موعد الاجتماع، مؤكدة أن الأمر لا يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز هذه الأسباب الإجرائية.

ورأت أن العملية الحالية ليست مفتوحة بلا نهاية، لكنها في الوقت ذاته لا يمكن أن تخضع لجداول زمنية صارمة، موضحة أن المفاوضات قد تنتهي في الاجتماع المقبل أو قد تتطلب مناقشة بعض التفاصيل الإضافية، معتبرة أن فرض مهل زمنية مصطنعة لا يخدم فرص التوصل إلى اتفاق مستدام.

وأضافت أن تقديرها يشير إلى أن الأطراف قد تحتاج إلى اجتماعين إضافيين تقريباً لاستكمال عملها، مؤكدة أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى إطار قانوني متكامل يمكّن البلاد من الانتقال إلى الانتخابات.

وشددت تيتيه على أن خارطة طريق البعثة ركزت في مرحلتها الأولى على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وإقرار القوانين الانتخابية، لأن هذين الملفين يمثلان الأساس القانوني الضروري لإجراء أي استحقاق انتخابي.

وأوضحت أن البعثة لا تزال تفضل العمل من خلال المؤسسات الليبية القائمة، انطلاقاً من قناعة بأن تطوير المؤسسات وتعزيز دورها لا يتحققان إلا عبر إشراكها في الحلول، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني السماح باستمرار تعطيل تطلعات الليبيين نحو الشرعية الديمقراطية واختيار قيادتهم عبر الانتخابات.

وأشارت تيتيه إلى أن خيار اللجوء إلى آليات بديلة سيبقى مطروحاً إذا تعذر اعتماد مخرجات الاجتماع المصغر أو تحقيق تقدم من خلال المؤسسات القائمة، مؤكدة أن هذا الخيار جرى الإبقاء عليه بصورة دائمة في إحاطاتها أمام مجلس الأمن باعتباره مساراً احتياطياً.

وفي حديثها عن طبيعة عمل البعثة، أوضحت تيتيه أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تعمل بموجب تفويض يستند إلى الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يخولها العمل مع المؤسسات والأطراف الليبية لتيسير التوافق السياسي، مؤكدة أن أي انتقال إلى مسارات بديلة يتطلب أولاً إثبات استنفاد جميع الخيارات المتاحة للتوصل إلى توافق عبر المؤسسات الليبية.

وأكدت أن مجلس الأمن يتعامل بحذر شديد مع المسائل المرتبطة بالسيادة الوطنية، ولا يتدخل في عمل المؤسسات الليبية إلا بعد استنفاد كل السبل الممكنة للوصول إلى حلول داخلية.

وفيما يتعلق بالمسار الأمريكي، أكدت تيتيه أن بعثة الأمم المتحدة ليست طرفاً في المناقشات التي تقودها الولايات المتحدة بشأن ليبيا، لكنها على علم بها وتتابعها عن كثب. موضحة أن تلك المناقشات بدأت من الملفات الاقتصادية وأفضت إلى الاتفاق على برنامج تنموي موحد وميزانية موحدة ولجنة فنية لمتابعة التنفيذ، قبل أن تمتد إلى ملفات أمنية وسياسية من بينها التعاون الأمني وتوحيد الحكومة.

وأضافت أن عدداً من الدول الأعضاء في مجلس الأمن رحب بالاتفاقات الاقتصادية باعتبارها خطوة إيجابية لمعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه ليبيا، مشيرة إلى أن المناقشات الأمريكية تناولت أيضاً ملفات أمنية أسهمت في تنظيم مناورات مشتركة داخل ليبيا، فضلاً عن بحث مسألة توحيد السلطة التنفيذية.

وشددت على أن ليبيا دولة ذات سيادة، وأن الأطراف الليبية من حقها التواصل مع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول بشأن القضايا التي تراها مرتبطة بالمصلحة الوطنية، مؤكدة أن البعثة لا تملك أن تطلب من الأطراف عدم الانخراط في مثل هذه الحوارات.

وأكدت أن خارطة طريق الأمم المتحدة تتضمن بدورها هدف الوصول إلى حكومة موحدة جديدة، غير أن البعثة لم تبدأ بعد مناقشة هذا الملف ضمن مسارها الحالي، موضحة أن تركيزها ينصب حالياً على القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وأشارت إلى أن أي اتفاق يتم التوصل إليه بشأن حكومة موحدة يمكن أن يشكل مكملاً لمسار الأمم المتحدة إذا نجح في معالجة أحد الملفات الرئيسية المدرجة في خارطة الطريق، لكنها شددت على أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يكفي وحده، إذ يجب أن يكتسب هذا الاتفاق شرعيته وفق الأطر القانونية الليبية النافذة.

وأضافت أن أفضل ما لديها من معلومات يشير إلى أن أي حكومة جديدة تحتاج إلى اعتماد من المؤسسات المختصة أو من خلال آلية قانونية بديلة، مؤكدة أن الشرعية القانونية تبقى عنصراً أساسياً لا يمكن تجاوزه.

وفي هذا السياق، أوضحت تيتيه أن وجود حكومة موحدة ليس هدفاً أممياً بحد ذاته، بل ضرورة وطنية لتجنب استمرار الانقسام المؤسسي وما يترتب عليه من حكومات موازية وإنفاق موازٍ وتفويضات وأنظمة متوازية قد تؤدي بمرور الوقت إلى تفكك الدولة وتعقيد فرص إعادة توحيدها.

وأكدت أن توحيد الحكومة يمثل أيضاً أحد الشروط المهمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية، متسائلة عن إمكانية تنظيم انتخابات وطنية شاملة في ظل استمرار وجود سلطتين منفصلتين داخل البلاد.

كما أوضحت تيتيه أن وصف الأمر بأنه توزيع أدوار أو عمل مشترك ليس دقيقاً، مشيرة إلى أن الأطراف الليبية نفسها اختارت بعض المشاركين في الاجتماع المصغر من بين الشخصيات المنخرطة في المناقشات الأمريكية، إلا أن ذلك لا يعني وجود مسار موحد بين الجانبين.

وأضافت أن تصميم الاجتماع المصغر جاء انطلاقاً من قناعة البعثة بأن مواقف أعضاء مجلسي النواب والدولة لا تتشكل بمعزل عن القوى السياسية المؤثرة، ولذلك جرى توسيع التمثيل ليشمل أربعة ممثلين عن كل طرف، بمن فيهم ممثلون عن المجلسين، بهدف فتح حوار مباشر وصريح حول القضايا المطروحة.

وأكدت أن الهدف من هذا الترتيب يتمثل في تسهيل اعتماد المخرجات عبر الآليات المؤسسية الليبية القائمة، مع الإبقاء على خيارات أخرى متاحة إذا تعذر تحقيق ذلك.

وحول المبادرة الأمريكية، أوضحت تيتيه أن تقييمها الشخصي يشير إلى أن نجاح أي اتفاق بشأن حكومة موحدة قد يسهم في إخراج هذا الملف من نطاق خارطة طريق الأمم المتحدة، لكنه سيظل بحاجة إلى آلية تمنحه الشرعية القانونية المطلوبة.

وأضافت أنها لا تستطيع الحديث باسم القائمين على المسار الأمريكي أو تأكيد الكيفية التي سيعتمدونها لاعتماد أي اتفاق محتمل، لأن البعثة ليست جزءاً من تلك المفاوضات.

وفي تعليقها على بيان القيادة العامة الداعم للمبادرة الأمريكية، أكدت تيتيه أن البعثة أخذت علماً بهذا الموقف، مشيرة إلى أن أي اتفاق يحظى بدعم المؤسسات الليبية ويؤدي إلى تشكيل حكومة موحدة سيكون تطوراً مهماً يستدعي مراجعة الجزء الخاص بالحكومة الموحدة في خارطة الطريق الأممية.

كما اعتبرت أن البيان المشترك الصادر عن رؤساء المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة يمثل تطوراً لافتاً، كونه المرة الأولى التي يتفق فيها رؤساء المؤسسات الثلاث على موقف سياسي مشترك، مؤكدة أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً بمدى حصوله على دعم المؤسستين التشريعيتين وقدرتهما على تنفيذ الالتزامات الواردة فيه.

ورفضت تيتيه التعليق على ما يثار بشأن تفاصيل الجلسات المغلقة لمجلس الأمن، مؤكدة أن طبيعة عملها كمسؤولة أممية لا تسمح لها بالخوض في المناقشات السرية.

وفيما يتعلق بالحوار المهيكل، أوضحت تيتيه أن نحو 120 شخصية ليبية شاركت في مساراته المختلفة، بواقع نحو 30 مشاركاً في كل مسار، وأن البعثة طلبت من المشاركين السعي إلى تحقيق التوافق قدر الإمكان، مع تضمين الآراء المختلفة في التقارير النهائية عند تعذر الإجماع.

وأكدت أن التوصيات النهائية تعكس رأي الأغلبية، بينما جرى تضمين التحفظات والآراء المخالفة بصورة واضحة داخل التقارير، موضحة أن المشاركين الذين أبدوا اعتراضات حصلوا على فرصة كاملة لعرض مواقفهم أمام بقية أعضاء المسارات وأمام لجنة المتابعة الدولية الخاصة بليبيا المنبثقة عن مؤتمر برلين.

وأضافت أن اعتماد توصيات الأغلبية لا يعني إقصاء الآراء الأخرى، بل يمثل الآلية الأنسب للوصول إلى مخرجات تعكس الاتجاه العام للمشاركين، مشيرة إلى أن هدف البعثة هو تقديم توصيات إلى مجلس الأمن تعبر بأكبر قدر ممكن عن الآراء الليبية.

ولفتت تيتيه إلى أن استطلاعاً للرأي شارك فيه نحو ستة آلاف ليبي أظهر تراجع الثقة لدى بعض المشاركين في المؤسسات السياسية القائمة، إلا أن البعثة ما زالت ترى ضرورة محاولة العمل مع هذه المؤسسات قبل الانتقال إلى أي خيارات أخرى.

واختتمت تيتيه تصريحاتها بالتأكيد على أن أن إحاطاتها المقدمة إلى مجلس الأمن تضمنت إشارات واضحة إلى الجهات التي تعرقل التقدم في العملية السياسية، موضحة أن البعثة لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم قوائم محددة بالأسماء أو الجهات المعرقلة، لكنها قد تضطر إلى القيام بذلك إذا تعذر إحراز تقدم عبر المؤسسات الليبية واضطرت إلى تفعيل مسارات بديلة لدفع العملية السياسية نحو الأمام،

وأكدت على أن الهدف النهائي يتمثل في توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات تتيح لليبيين اختيار قيادتهم عبر مسار ديمقراطي يستند إلى الشرعية القانونية والسياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى