اخبار مميزةليبيا

السلامي: “لا بديل للمبادرة الأمريكية لإنهاء الجمود السياسي الليبي”

أكد أستاذ العلاقات الدولية مسعود السلامي أن المبادرة الأمريكية تمثل، في المرحلة الراهنة، المسار الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة الليبية، معتبراً أنها جاءت بعد إخفاق جميع المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي، وأنها تعكس تحولاً دولياً باتجاه معالجة شاملة للأزمة من مختلف جوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية.

وقال السلامي، خلال لقائه مع تلفزيون المسار، رصدته الساعة24، إن المبادرة، التي طُرحت في بدايتها تحت مسمى “مبادرة مسعد بولس” قبل أن تتحول إلى مبادرة أمريكية شاملة، تمثل الحل الذي كان يبحث عنه الليبيون بعد سنوات من تعثر المسارات الداخلية، موضحاً أن أسباب فشل تلك المحاولات تعود إلى تمسك الأجسام السياسية القائمة بالبقاء في السلطة، ولجوئها إلى أساليب المراوغة والالتفاف لإطالة عمرها السياسي.
وأضاف أن المبادرة الأمريكية تتميز بكونها صادرة عن الولايات المتحدة، وهو ما يمنحها ثقلاً سياسياً ورؤية متكاملة تستند إلى مكانة واشنطن الدولية وقدرتها على حشد الدعم الإقليمي والدولي، فضلاً عن توفير مظلة سياسية تساعد على إنجاح أي تسوية يتم التوصل إليها.

وأوضح أن المبادرة لا تقتصر على معالجة جانب واحد من الأزمة، وإنما تتعامل مع الملف الليبي بصورة شاملة، إذ تشمل المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، انطلاقاً من أن الأزمة الليبية متعددة الأبعاد، ولا يمكن حلها عبر مقاربة جزئية كما حدث في المبادرات السابقة.

وأشار إلى أن أحد أبرز عناصر قوة المبادرة يتمثل في توجهها المباشر إلى الأطراف الفاعلة على الأرض، سواء تلك التي تمتلك التأثير في صناعة الحل أو التي أسهمت في تعقيد الأزمة، معتبراً أن إشراك هذه الأطراف في العملية السياسية يمثل مدخلاً عملياً للوصول إلى تسوية قابلة للتنفيذ.

وفي مقارنة مع المبادرات السابقة، وصف السلامي معظم الطروحات المحلية والإقليمية بأنها لم ترتق إلى مستوى المبادرة الأمريكية، سواء تلك التي صدرت عن مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي، أو حتى المبادرات الإقليمية، ومنها المبادرة المصرية – التونسية – الجزائرية، معتبراً أنها بقيت مجرد محاولات لم تتعامل مع جذور الأزمة الليبية بالشكل الذي تفعله المبادرة الأمريكية.

وأضاف أن المبادرة الحالية تعتمد، بصورة مرحلية، على إشراك الأطراف المتنفذة في إدارة المرحلة الانتقالية، موضحاً أن ذلك لا يعني منحها تفويضاً دائماً أو “شيكاً على بياض” للاستمرار في السلطة، وإنما يهدف إلى إدارة مرحلة انتقالية قد تمتد لسنة ونصف أو سنتين أو ثلاث سنوات، يتم بعدها الانتقال إلى انتخابات وإقرار دستور دائم يرسخ الاستقرار السياسي.

وأكد أن إشراك القوى المسيطرة حالياً في الشرق والغرب يمثل خياراً واقعياً، لأن هذه الأطراف هي التي تمسك بمفاصل السلطة وتتحكم في المشهد، وبالتالي لا يمكن تجاوزها أو استبدالها بقوى لا تمتلك التأثير نفسه، معتبراً أن الرهان على أطراف هامشية لإدارة المرحلة الانتقالية يتعارض مع منطق السياسة والواقع.

وأشار إلى أن المبادرة بدأت، تفرض نفسها تدريجياً وتكتسب زخماً متصاعداً، مستشهداً بالمشاورات الأمريكية مع كل من تركيا ومصر، إضافة إلى انخراط عدد من القوى الإقليمية في دعم هذا المسار، موضحاً أن واشنطن تعمل على إشراك هذه الدول للمساعدة في تقريب وجهات النظر وممارسة الضغوط اللازمة على الأطراف الليبية للوصول إلى تسوية.

وأضاف أن مشاركة الدول الإقليمية تمنح القوى المحلية قدراً أكبر من الثقة والطمأنينة، وتشجعها على الانخراط بصورة أكثر إيجابية في العملية السياسية، بما يعزز فرص نجاح المبادرة.

كما لفت إلى أن لجنة “4+4” تمثل الركيزة القانونية للمبادرة، موضحاً أن العلاقة بين اللجنة والمبادرة الأمريكية علاقة تكامل، إذ ستتولى اللجنة صياغة التفاهمات وتحويلها إلى إطار قانوني يمكن الاستناد إليه عند تنفيذ مخرجات المبادرة، بما يمنع حدوث أي فراغ دستوري أو قانوني قد تستغله الأطراف الرافضة.

وشدد السلامي على أنه لا يرى أي بديل عملي للمبادرة الأمريكية في الوقت الحالي، مؤكداً أنها ليست مبادرة مثالية، لكنها تظل الخيار الوحيد المطروح والقادر على تحريك الجمود السياسي، نظراً إلى قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع الأطراف التي اعتادت، رفض الحلول والالتفاف عليها وإيجاد مبررات لتعطيلها.

وانتقد في هذا السياق أداء المؤسسات السياسية القائمة، معتبراً أنها تعيش حالة من الجمود، ولا تبدي أي جدية في معالجة الأزمات التي يعانيها المواطن الليبي، مستشهداً باجتماعات بعض المؤسسات التي انشغلت، بمناقشة زيادة مرتبات أعضائها في وقت تواجه فيه البلاد أزمات حادة، على رأسها أزمة الكهرباء، بدلاً من التركيز على إيجاد حلول لمعاناة المواطنين.

وأضاف أن استمرار الحديث عن مبادرات تصدر عن مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي لا يعدو كونه، محاولة لإضاعة الوقت، في ظل عجز هذه المؤسسات عن تقديم حلول حقيقية طوال السنوات الماضية.
وتوقع السلامي أن تشهد المرحلة المقبلة تشكيل حكومة جديدة تضم الأطراف الرئيسية المنخرطة في التسوية، على أن تكون حكومة وطنية شاملة تمثل مختلف مناطق ليبيا، معرباً عن أمله في أن تضم شخصيات كفؤة ومتخصصة، بعيداً عن المحاصصة والتجاذبات السياسية التي طبعت الحكومات السابقة.

وأشار إلى أن نجاح هذه الخطوة سيمنح المبادرة زخماً إضافياً، وسيعزز قناعة الأطراف المتحفظة بجدواها، معتبراً أن التطورات المقبلة ستسهم في توسيع قاعدة التأييد للمسار الأمريكي.

واختتم السلامي حديثه بالتأكيد على أن دعمه للمبادرة لا يرتبط بالولايات المتحدة أو بمسعد بولس، وإنما ينبع من حرصه على إيجاد مخرج للأزمة الليبية، موضحاً أنه كان يتمنى منذ سنوات أن تنجح مبادرة ليبية خالصة في إنهاء الانقسام، إلا أن الواقع فرض التعامل مع المبادرة الأمريكية باعتبارها المسار الأكثر قابلية للتنفيذ، داعياً إلى التعاطي معها بعقلانية وواقعية، وجعل مصلحة ليبيا وإنقاذها من أزمتها الهدف الأساسي، سواء تحقق ذلك عبر هذه المبادرة أو أي مسار آخر يفضي إلى الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى