اخبار مميزةليبيا

بحر: ما تشهده الزاوية الآن ليس سوى تهدئة مؤقتة

أكد عضو مجلس أعيان وحكماء الزاوية، سالم بحر، أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية اندلعت بين مجموعات وصفها بأنها “خارجة عن القانون”، مشيراً إلى أن هوية هذه المجموعات وتبعيتها لا تزال غير معروفة بالنسبة لسكان المنطقة، الأمر الذي أسهم في تصاعد حدة التوترات وتحولها إلى مواجهات مسلحة.

وأوضح بحر، في مداخلة لقناة “ليبيا الأحرار” رصدتها الساعة24، أن الأوضاع الأمنية تشهد حالياً حالة من الهدوء النسبي، إلا أنها لا تزال هشة ومؤقتة، معتبراً أن هذا الهدوء تحقق بعد وصول قوات “50-50” في وقت متأخر، وهو ما وصفه بالتدخل الذي جاء في اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن ذلك يعكس وجود خلل في سرعة الاستجابة الأمنية عند اندلاع الأحداث.

وأضاف أن المنطقة الغربية، وبشكل خاص مدينة الزاوية، تحتاج إلى حماية فعلية من قبل الدولة، داعياً رئيس الحكومة وكافة المسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية المواطنين.

وأشار إلى أن سكان المدينة اضطروا إلى الخروج للدفاع عن مناطقهم بسبب عدم معرفتهم بهوية الأطراف المتورطة في الاشتباكات، لافتاً إلى أن المدينة شهدت أحداثاً مشابهة خلال الفترة الماضية، إلا أن التطورات الأخيرة كانت أكثر خطورة.

وبيّن بحر أن عدداً كبيراً من المصابين نقلوا إلى المصحات والمستشفيات، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية من مختلف الأطراف، متسائلاً عن الأسباب التي تدفع إلى استمرار هذه المواجهات، ومشدداً على ضرورة وقفها بشكل عاجل.

ووجّه مناشدة إلى جميع أعيان وحكماء الزاوية، وكذلك المسؤولين المحليين والقيادات الاجتماعية في المنطقة الغربية، للعمل بصورة عاجلة على إنهاء القتال، مؤكداً أن ما يجري هو اقتتال بين أبناء المدينة الواحدة وأبناء القبائل نفسها، وهو أمر لا يخدم سوى من يقف وراء هذه الأعمال، بحسب تعبيره.

وقال بحر إن المجلس تحرك بالفعل عبر لقاءات واجتماعات ضمت عدداً من أعضائه، من بينهم أحمد الكريش، إلا أنه أقر بأن هذه التحركات لم تحقق النتائج المطلوبة حتى الآن، معتبراً أن الحلول يجب أن تسبق اندلاع الأزمات، لا أن تأتي بعدها.

وأضاف أن كل من يخالف القانون يجب أن يسلم نفسه للجهات المختصة، وأن أي خلافات قائمة ينبغي معالجتها عبر الوسائل السلمية والقانونية، داعياً حكماء الزاوية والمنطقة الغربية، بل وحكماء المنطقتين الشرقية والوسطى أيضاً، إلى التدخل العاجل لإيقاف الحرب التي وصفها بأنها “ليبي يقتل ليبياً”، مشيراً كذلك إلى وجود أجانب بين العناصر الموجودة في مواقع الاشتباكات، وفق ما قال.

وأشار بحر إلى أن عدداً من المواطنين حرموا من الوصول إلى منازلهم ومزارعهم، خاصة في جنوب الزاوية، معتبراً أن هذا الوضع غير مقبول، كما ناشد الأمم المتحدة وجميع المسؤولين الليبيين، وفي مقدمتهم رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة، ووزير الدفاع، وعضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، إلى اتخاذ موقف واضح لإنهاء الأزمة.

وأكد أن استمرار الاشتباكات أدى إلى اكتظاظ المصحات في المنطقة الغربية بالمصابين، متسائلاً عن الأسباب التي أدت إلى وصول المدينة إلى هذا الوضع، رغم وجود مؤسسات الدولة.

وأكد بحر أن المنطقة الآن تشهد تهدئة مؤقتة، موضحاً أنه لم يلحظ حتى الآن تحركاً علنياً من الأعيان بالشكل المطلوب، ومشدداً على ضرورة خروجهم بموقف واضح يطالب الحكومة ووزارة الدفاع بالتدخل العاجل.

كما ناشد آمر قوة حماية المنشآت النفطية محمود حمزة توجيه جزء من قواته إلى حماية المواطنين، وليس فقط المنشآت النفطية، في ظل استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد السكان.

وأوضح بحر أن الاشتباكات التي وقعت ليلة أمس واستمرت من الساعة الواحدة ليلاً وحتى العاشرة صباحاً كانت السبب المباشر في حجم الخسائر الحالية، مضيفاً أن هناك حديثاً عن تطورات ميدانية أخرى، الأمر الذي يستوجب تحركاً عاجلاً من جميع المسؤولين والأعيان.

وأشار إلى أن أكثر المناطق تضرراً كانت جنوب الزاوية، إضافة إلى مناطق الحرشة والصابرية والبعيثة والمطرد، داعياً القيادات الأمنية والعسكرية إلى اتخاذ موقف حاسم، مؤكداً أن الزاوية عُرفت تاريخياً بدعمها لجميع الثورات السلمية ولم تكن يوماً ساحة لاقتتال أبنائها.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أكد بحر سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، موضحاً أن ثلاثة مدنيين من منطقة الحرشة قتلوا أثناء وجودهم أمام منازلهم، كما أصيب آخرون كانوا يتسوقون داخل محال تجارية أو يعملون في مزارعهم، مشيراً إلى أن الضحايا كانوا من الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالاشتباكات.

وأضاف أن عدداً من المصابين يواجهون صعوبات في العبور إلى الأراضي التونسية لتلقي العلاج، متسائلاً عن الجهة التي تتحمل مسؤولية ما يحدث، ومطالباً بوجود مسؤول يعلن تحمله للمسؤولية ويعمل على وقف القتال.

واختتم بحر بالتأكيد على أن سكان الزاوية باتوا يطالبون بالحماية، معتبراً أن استمرار الأوضاع الحالية دفع المواطنين إلى مغادرة منازلهم ومزارعهم والتنقل لمسافات طويلة عبر الطريق الساحلي، متسائلاً عن الجهة المسؤولة عن هذا الواقع، قبل أن يجدد مناشدته لجميع المسؤولين الليبيين بسرعة التدخل، مؤكداً أنه في حال استمرار الأزمة فإن المواطنين قد يضطرون إلى مطالبة الأمم المتحدة بتوفير حماية دولية لهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى