اخبار مميزةليبيا

الفارسي: بعض الأطراف المسلحة غرب ليبيا تتحفظ على التسوية السياسية خشية تغييرها

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، إن استهداف أحد مسؤولي الاستخبارات العسكرية في بنغازي بعبوة ناسفة يمثل اختراقًا أمنيًا، معتبرًا أن الجماعات المتطرفة تحاول استغلال أي ثغرة لزعزعة الاستقرار في المدينة.

وأوضح الفارسي، في لقاء مع قناة «الغد»، تابعته صحيفة الساعة24، أن عودة مثل هذه العمليات بعد سنوات من الاستقرار الأمني في بنغازي تستدعي التعامل معها بجدية، ودعم الأجهزة الأمنية والجيش، مشيرًا إلى أن الجماعات المتطرفة التي هُزمت سابقًا قد تحاول العودة بأساليب مختلفة بعد تراجع نشاطها.

وأضاف أن زرع عبوة ناسفة في سيارة مسؤول بالاستخبارات العسكرية، رغم الإجراءات الأمنية المفترضة لحمايته، يشير إلى وجود اختراق يستوجب التحقيق وكشف ملابسات العملية، مؤكدًا أن الأجهزة المختصة مطالبة بتحديد الجهات المسؤولة عنها.

وفيما يتعلق بتزامن العملية مع تطورات أمنية أخرى في البلاد، بينها الاشتباكات في مناطق غرب ليبيا واستهداف منشآت نفطية في الزاوية، قال الفارسي إن المشهد الأمني في ليبيا يشهد تطورات تستدعي الانتباه، معتبرًا أن عودة الاغتيالات أو استهداف الشخصيات العسكرية والأمنية بعد سنوات من الهدوء في بنغازي تمثل مؤشرًا لا ينبغي تجاهله.

وربط الفارسي جانبًا من التطورات الأمنية بالصراع على المصالح في ليبيا، مشيرًا إلى أن البلاد تمتلك موارد ومقومات اقتصادية وأمنية كبيرة جعلتها محل اهتمام دول وشركات أجنبية، ولا سيما في مجالات الطاقة والاستثمار.

وأكد أن القرار النهائي بشأن الاستثمارات والشراكات الدولية يجب أن يبقى بيد الدولة الليبية، معتبرًا أن وجود مصالح دولية متنافسة في البلاد لا ينبغي أن ينتقص من قدرة ليبيا على تحديد شركائها واختيار الجهات التي تحصل على فرص الاستثمار فيها.

وأشار الفارسي إلى أن بعض الأطراف، وفق تقديره، قد لا ترغب في استقرار ليبيا، بسبب ارتباط مصالحها باستمرار حالة عدم الاستقرار، محذرًا من أن أي اضطراب في قطاع الطاقة أو استقرار البلاد قد تكون له انعكاسات تتجاوز الداخل الليبي.

ورأى الفارسي أن استمرار الأزمة الليبية لسنوات طويلة يثير تساؤلات بشأن جدوى المسارات السياسية المتعاقبة، متسائلًا عن أسباب استمرار الحديث عن الحوار بعد أكثر من عقد ونصف على اندلاع الأزمة، من دون الوصول إلى تسوية تنهي الانقسام.

وقال إن هناك، بحسب تقديره، أطرافًا مسلحة في غرب ليبيا لا تزال تتحفظ على أي تسوية سياسية قد تفضي إلى تغييرات في المشهد، مشيرًا إلى أن بعض هذه الأطراف قد تسعى إلى عرقلة أي مسار جديد خشية أن يؤدي إلى ترتيبات لا تتوافق مع مصالحها.

وأضاف أن الجماعات المتطرفة قد تحاول استغلال حالة الانقسام والاضطراب لتنفيذ عمليات تهدف إلى زعزعة الاستقرار، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني قدرة هذه الجماعات على إعادة إنتاج نفوذها السابق، في ظل ما وصفه بتعاظم قدرات الجيش الليبي وتحسن قدرته على التعامل مع التهديدات الأمنية.

وفيما يتعلق باستهداف مسؤول الاستخبارات العسكرية تحديدًا، أوضح الفارسي أن الاستخبارات العسكرية تختص بالملفات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية ومتابعة أوضاعها، بينما تختلف مهامها عن مهام أجهزة المخابرات العامة والأمن الداخلي.

واعتبر أن استهداف شخصية بارزة في الاستخبارات العسكرية لا يبدو، وفق تقديره، حادثًا عشوائيًا، بل يحمل طابعًا مدبرًا، خصوصًا إذا كان المستهدف من الشخصيات التي شاركت في معارك عسكرية سابقة.

واختتم الفارسي تصريحاته بالإشارة إلى أن استهداف شخصيات أمنية وعسكرية قد يكون هدفه توجيه رسائل أو محاولة التأثير في المؤسسة العسكرية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن تحديد الجهة المسؤولة عن العملية يتطلب انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وكشف ملابسات الاستهداف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى