دعفوس: تواجه ليبيا أشكالاً متعددة من التلوث والمخاطر البيئية

قال عضو جمعية أصدقاء الشجرة، محمد دعفوس، إن ليبيا تعاني من ضعف واضح في حماية الغطاء النباتي والأشجار، محذراً من استمرار التعديات على الغابات والغطاء الشجري في ظل غياب تشريعات بيئية رادعة تتناسب مع حجم المخاطر البيئية التي تواجه البلاد، ومؤكداً أن معالجة الوضع تتطلب تعزيز الثقافة البيئية داخل المجتمع وإعادة تدريس مادة البيئة في المؤسسات التعليمية.
وأوضح دعفوس، في تصريح تلفزيوني، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن “واقع الغابات والغطاء النباتي في ليبيا يعكس وجود قصور كبير في الحفاظ على الأشجار والغطاء النباتي، رغم أن الأشجار تمثل جزءاً أساسياً من التنوع البيولوجي وعنصراً مهماً في تحقيق التوازن البيئي.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على تراجع الغطاء الشجري، وإنما تبدأ من ضعف الثقافة البيئية لدى المجتمع، معتبراً أن الأجيال السابقة كانت أكثر ارتباطاً بالمفاهيم البيئية مقارنة بالوقت الحالي، إذ كانت المؤسسات التعليمية تقدم مواد دراسية متعددة المسميات ترتبط بالبيئة والزراعة والفلاحة والبستنة، وهو ما أسهم في تكوين وعي بيئي لدى الطلاب.
وأكد دعفوس أن الثقافة البيئية لا ينبغي أن يكون هدفها محصوراً في خفض معدلات الكربون أو مواجهة آثار التغير المناخي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تعزيز انتماء المواطنين إلى الأرض والوطن، موضحاً أن غرس الأشجار والحفاظ عليها يرتبطان أيضاً بترسيخ علاقة الإنسان ببيئته ومحيطه.
وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة إعادة مادة البيئة إلى المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن جمعية أصدقاء الشجرة طرحت هذا الأمر أكثر من مرة، وتواصلت بشأنه مع مؤسسات التعليم، باعتبار أن بناء الوعي البيئي يجب أن يبدأ منذ المراحل الدراسية الأولى، ولا يتوقف عند التعليم الأساسي، بل يمتد كذلك إلى الجامعات التي تحتاج، بحسب رأيه، إلى مناهج وبرامج متخصصة في البيئة.
ولفت إلى أن الثقافة البيئية لا تعني الغراسة وزراعة الأشجار فقط، إذ تواجه ليبيا أشكالاً متعددة من التلوث والمخاطر البيئية، من بينها اختلاط مياه الصرف الصحي بمصادر مياه الشرب، فضلاً عن التلوث الناتج عن استخراج النفط وانبعاثات الغازات المصاحبة، مؤكداً أن هذه المشكلات تمثل تحديات بيئية كبيرة تتطلب وعياً مجتمعياً ومؤسسياً متزايداً.
وأوضح أن رفع مستوى الوعي البيئي يجب أن يشمل مختلف شرائح المجتمع، بحيث لا تقتصر المسؤولية على المواطنين وحدهم، وإنما تتوزع كذلك بين المؤسسات الحكومية والجهات التشريعية والتعليمية والرقابية، لأن حماية البيئة تحتاج إلى تكامل الأدوار بين مختلف الأطراف.
وفي ما يتعلق بمسؤولية الجهات المعنية، أكد دعفوس أن الجانب التشريعي يمثل محوراً أساسياً في مواجهة التدهور البيئي، مشيراً إلى ضرورة تحديث التشريعات البيئية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر الحالية، لأن حجم الخطر البيئي الذي تواجهه ليبيا والعالم اليوم يختلف بصورة كبيرة عن السابق.
وأضاف أن المخاطر البيئية وصلت إلى مستويات خطيرة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر المناخية والكوارث الطبيعية، الأمر الذي يجعل من الضروري أن تتوافق القوانين والتشريعات مع حجم الأضرار والمخاطر القائمة، وأن تكون قادرة على معالجة مختلف المشكلات البيئية وحماية صحة المواطنين.
وشدد عضو جمعية أصدقاء الشجرة على أن التشريع البيئي يجب أن يكون ملزماً ونافذاً، وأن يتضمن إجراءات واضحة ورادعة تجاه أي تعديات على الغطاء النباتي، معتبراً أن وجود قانون قوي وفعال يمثل إحدى أهم الخطوات المطلوبة حالياً لوقف الاعتداءات على الأشجار والغابات والحد من تدهور البيئة.
كما دعا إلى إعادة مادة البيئة إلى المناهج الدراسية، خصوصاً في المراحل التعليمية الأولى، باعتبار أن التربية البيئية المبكرة تسهم في بناء جيل يمتلك حساً وطنياً ووعياً بأهمية البيئة والأرض التي يعيش عليها، ويكون أكثر قدرة على حمايتها من التلوث والمحافظة عليها كمكان آمن ومستقر.
وأكد دعفوس في ختام حديثه أن حماية الغطاء النباتي لا يمكن أن تتحقق من خلال جهود فردية أو حملات مؤقتة، وإنما تتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالتشريع والردع، مروراً بالتعليم والتوعية، وصولاً إلى مشاركة مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع في حماية البيئة والحفاظ على الأشجار والتنوع البيولوجي في ليبيا.









