بو فردة: المسيرات تنقل الصراع في الغرب الليبي إلى مرحلة أكثر خطورة

قال مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية اشريف أبو فردة إن الحوادث الأمنية الأخيرة في المنطقة الغربية وبنغازي تبدو منفصلة من حيث طبيعة العمليات، رغم تزامنها، معتبرا أن المشهد لم يصل إلى حد وجود نمط تهديد مترابط من حيث التنسيق والترتيب.
وأوضح أبو فردة، في تصريحات إعلامية، أن ما شهدته المنطقة الغربية يمثل تحولا نوعيا في طبيعة الصراع، بعد استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف منشآت نفطية ومحطات كهرباء، مشيرا إلى أن امتلاك التشكيلات المسلحة لهذا النوع من السلاح يشكل تهديدا متزايدا لكيان الدولة والمنشآت الحيوية ومصالح المواطنين.
وأضاف أن استخدام المسيرات بدأ في الاشتباكات الأخيرة بمدينة الزاوية، قبل أن يتطور خلال أيام إلى استهداف خزانات النفط ومحطة كهرباء، معتبرا أن تتابع العمليات خلال فترة قصيرة يعكس تغيرا نوعيا في مسار المواجهات.
وأشار أبو فردة إلى أن استهداف خزانات النفط في مصفاة الزاوية يضرب ما وصفه بـ«اقتصاد الخصوم»، موضحا أن المصفاة تمثل موردا مهما لتشكيلات مسلحة تنشط، بحسب قوله، في تهريب الوقود والنفط والهجرة غير النظامية، إلى جانب استفادتها من موارد الدولة عبر المرتبات والمخصصات.
ويرى أن تنوع الأهداف بين المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء والاتصالات يطرح تساؤلات بشأن الغاية من العمليات، خصوصا أنها لم تستهدف مقار عسكرية بصورة مباشرة، رغم ارتباط أطراف الصراع نفسها بمؤسسات رسمية.
وفي هذا السياق، انتقد أبو فردة اللجوء إلى اتهام جهات خارجية بالوقوف وراء التطورات الأمنية، معتبرا أن السلطات الليبية اعتادت الهروب من المشكلات الداخلية عبر توجيه اتهامات عامة، بينما شهدت المنطقة الغربية خلال العامين الماضيين، وفق قوله، نحو 23 اشتباكا مسلحا بين التشكيلات نفسها.
وقال إن تكرار المواجهات والأسماء والأسباب جعل المواطن أمام نمط أمني متكرر لم تتمكن السلطات من وضع حد له.
وأشار إلى أن الزاوية تعد من أبرز مناطق التنافس على اقتصاديات التهريب والريع، خاصة تهريب الوقود والديزل والنفط والهجرة غير النظامية، معتبرا أن بعض التشكيلات المسلحة بنت جزءا من نفوذها الاقتصادي على هذه الأنشطة.
وفي المقابل، يرى أبو فردة أن حكومة عبد الحميد الدبيبة تملك أدوات عديدة للتعامل مع التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، وأن استمرار عدم استخدامها يهدد الحكومة وشكل الدولة في المنطقة.
وأوضح أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة، لكنه ليس الوسيلة الوحيدة، مشيرا إلى إمكانية اللجوء إلى عمليات استخباراتية واختراق التنظيمات المسلحة، إلى جانب إلغاء الشرعية الإدارية والذمة المالية التي منحتها الدولة لبعض هذه التشكيلات.
وأضاف أن دراسة أُُعدت حول التشكيلات المسلحة خلال السنوات الماضية خلصت، بحسب قوله، إلى أنها في الغالب تشكيلات مرتبطة بشخصيات أو قيادات محددة، وليست ذات بنية قبلية متماسكة، رغم وجود غطاء اجتماعي يوفر لها قدرا من الحماية، خاصة في الزاوية وغرب طرابلس.
ويرى أن هذا الغطاء الاجتماعي يمكن تفكيكه، داعيا المكونات الاجتماعية إلى إعلان موقف واضح من أي شخص ينتهك القانون والأعراف، ومؤكدا أن استمرار سقوط الضحايا في الاشتباكات يفرض معالجة تتجاوز التهدئة العرفية المؤقتة.
وأشار أبو فردة إلى أن بعض التشكيلات المسلحة أصبحت جزءا من مؤسسات الدولة وتحصل على مرتبات ومزايا مالية وتتحدث باسم مؤسسات رسمية، بينما لا تستطيع القيادة السياسية والعسكرية، بحسب قوله، إجراء تغييرات جوهرية في قياداتها أو إعادة توزيع عناصرها.
وأكد أن معالجة ملف التشكيلات المسلحة تحتاج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، محذرًا من أن استمرار استخدام المسيرات واستهداف المنشآت الحيوية قد يدفع الصراع في المنطقة الغربية إلى مرحلة أكثر خطورة.









