اخبار مميزةليبيا

محفوظ: بعض الأطراف تسعى لإعادة رسم التشكيلات العسكرية في المنطقة الغربية

قال المحلل السياسي محمد محفوظ إن الأحداث التي شهدتها الزاوية واغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري في بنغازي حادثتان منفصلتان، مستبعدا أن تكونا ضمن مخطط واحد لإرباك المشهد الليبي.

وأوضح محفوظ، في تصريحات متلفزة، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن ما يحدث في المنطقة الغربية يمكن قراءته من خلال سيناريوهين؛ الأول يفترض وجود أطراف تسعى إلى إحداث بلبلة وإظهار حكومة عبد الحميد الدبيبة عاجزة عن السيطرة على المنطقة الغربية، والثاني يرتبط بخلافات وصراعات بين التشكيلات العسكرية والمجموعات المسلحة، في ظل اصطفافات واضحة بين قوى تميل إلى أطراف مختلفة.

وأضاف أن بعض الأطراف قد تسعى، من خلال الأحداث في الزاوية، إلى توسيع دائرة الصراع وإعادة رسم التحالفات والتشكيلات العسكرية في المنطقة الغربية.

وانتقد محفوظ تأخر الحكومة في إعلان مواقف واضحة إزاء التطورات الأمنية، مشيرا إلى أن اشتباكات صرمان الأسبوع الماضي خلفت، وفق إحصاءات غير رسمية، نحو 20 قتيلا وعشرات الجرحى، فضلا عن أضرار واسعة بممتلكات المواطنين وتعطيل الحياة في المدينة، دون صدور موقف حكومي يوضح ما يجري.

وقال إن التأخر في التعليق على الحريق الذي اندلع في أحد خزانات الوقود بمصفاة الزاوية، قبل صدور تصريحات من رئيس الحكومة ووزارة الدفاع، يثير علامات استفهام بشأن جدية التعامل مع حالة الفوضى الأمنية المتكررة في الساحل الغربي.

وأكد أن المواطنين في الزاوية والساحل الغربي لا يعنيهم كثيرا الصراع بين الأطراف بقدر ما تعنيهم نتائج الوضع الأمني، مشيرا إلى تكرار الاشتباكات المسلحة وعمليات القتل والتصفية خلال الأشهر الماضية، ومشددا على أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولا بالنسبة للسكان.

وأشار محفوظ إلى أن الحكومة تملك الأدوات اللوجستية والعسكرية والأمنية اللازمة للتعامل مع الوضع في المنطقة الغربية، لكنها قد تتردد في استخدامها بسبب حسابات سياسية تتعلق بكلفة التدخل والحفاظ على تحالفاتها.

وأوضح أن السلطات سبق أن أعلنت ترتيبات لنشر قوات المنطقة العسكرية الساحل الغربي في مناطق التوتر، لكن هذه الإجراءات لم تؤد إلى حل مستدام، إذ غالبا ما تنسحب القوات بعد فض الاشتباكات لتعود الأزمة مجددا.

وأضاف أن الزاوية مدينة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، لقربها من طرابلس وامتلاكها ثقلا سياسيا وعسكريا واجتماعيا، فضلا عن موقعها على الساحل وقربها من الحدود التونسية، معتبرا أن التعامل معها باعتبارها منطقة هامشية يفاقم الأزمة.

وتساءل عن سبب عدم تعامل المؤسسات الرسمية مع الاشتباكات السابقة والضحايا الذين سقطوا فيها، مشيرا إلى أن الاهتمام الإعلامي والرسمي تصاعد بصورة أكبر بعد احتراق خزان يحوي ملايين اللترات من الوقود.

وأكد أن الدولة، إذا كانت تمتلك معلومات بشأن الجهات التي تستخدم الطائرات المسيرة في استهداف المنشآت الحيوية، يفترض أن تكون قادرة على تحديد الجهات التي تمتلك هذه القدرات، مشيرا إلى أن تكرار الهجمات على المنشآت النفطية والكهربائية لا يبدو حادثا معزولا.

وفيما يتعلق ببيان وزارة الدفاع الذي لوّح بنفاد الصبر واتخاذ إجراءات حاسمة، قال محفوظ إن ذلك يشير، على الأرجح، إلى امتلاك الحكومة معلومات بشأن الجهات التي تقف وراء الهجمات، سواء كانت محلية أو مدفوعة من أطراف خارجية.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم الإعلان بشكل واضح عن هوية منفذي الهجمات، متسائلا عن الجهة التي تستطيع تحديد المسؤول عن استهداف خزانات الوقود ومحطات الكهرباء وغيرها من المنشآت الحيوية.

وأشار إلى أن تسلسل الاستهدافات، من استخدام الطائرات المسيرة إلى تدمير خزان للوقود ثم محطة تحويل كهرباء في جنوب الزاوية، يطرح احتمال وجود عمل ممنهج، محذِّرا من استمرار استهداف منشآت حيوية أخرى.

واعتبر أن التلويح باستخدام القوة ونفاد الصبر أمر إيجابي من حيث المبدأ إذا كان الهدف حماية المواطنين والممتلكات، لكنه شدد على ضرورة أن يكون ذلك جزءا من قرار واضح بإنهاء حالة الفوضى الأمنية في المنطقة، وليس مجرد رد فعل على حادثة منفردة.

وقال محفوظ إن ردود فعل السلطة لا ينبغي أن تقتصر على الاستنكار أو التعبير عن القلق، بل يجب أن تتضمن خطوات مباشرة إذا كانت الحكومة قادرة فعلا على بسط سيطرتها على المناطق الواقعة ضمن نطاق مسؤوليتها.

وختم بأن دوافع التحرك الحكومي لا تزال مرتبطة، في تقديره، بحسابات البقاء في السلطة أكثر من ارتباطها بمصالح المواطنين، معتبرا أن استمرار تجاهل التطورات الأمنية خلال الأشهر الماضية يعزز هذه القراءة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى