ليبيا

أوغلو: لقاء فيدان والمشير خليفة حفتر خطوة مفصلية في إعادة ترتيب المشهد الليبي

يرى الأكاديمي والباحث والسياسي مهند حافظ أوغلو أن الزيارة الأخيرة والتحركات التركية المتزامنة على الساحة الليبية قد تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، مؤكداً أن دلالاتها تتجاوز حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي، وقد تمتد إلى الدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء حالة الانقسام الأمني والسياسي.

وأوضح أوغلو في حديث لقناة “الوسط” ورصدته “الساعة 24” أن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الليبيين والأتراك، والتي تحظى بمتابعة واسعة من الإعلامين العربي والتركي، تأتي في ظل واقع أمني وسياسي غير مستقر في غرب ليبيا، الأمر الذي يفرض، بحسب تقديره، تحركات جدية للخروج من حالة العبث الأمني والانتقال إلى مسار أكثر وضوحاً نحو توحيد مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن التحرك التركي قد يكون جزءاً من رؤية أوسع تجاه الملف الليبي، وربما أسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تهيئة الظروف أمام مبادرات دولية، من بينها التحرك الأميركي الذي ارتبط بمبادرة مسعد بولس، معتبراً أن أنقرة قد تكون من أبرز الأطراف التي دفعت باتجاه إعادة ترتيب المسار السياسي الليبي.

وشدد أوغلو على أن نجاح أي مسار لتوحيد المؤسسات لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار التوترات والاشتباكات والخروقات الأمنية في أي منطقة من مناطق البلاد، مؤكداً أن إنهاء مظاهر الاحتقان الأمني يمثل شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً.

وفي هذا السياق، اعتبر أن لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بالمشير خليفة حفتر، بعد يوم واحد فقط من زيارته إلى طرابلس، يحمل دلالات سياسية مهمة، ويعكس، في تقديره، رغبة تركية في التواصل مع مختلف الأطراف الليبية وعدم حصر علاقاتها بطرف واحد.

ووصف أوغلو اللقاء بأنه تطور لافت، ولا سيما أنه يمثل، بحسب متابعته، تواصلاً غير مسبوق بين فيدان وحفتر على هذا المستوى، معتبراً أن أهميته لا تكمن في اللقاء ذاته فحسب، وإنما في توقيته والرسائل السياسية التي يحملها بشأن طبيعة الدور التركي في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن الشرق الليبي كان، خلال مراحل سابقة، أكثر تحفظاً تجاه الدور التركي في ليبيا، إلا أن المشهد يبدو اليوم أكثر هدوءاً وانفتاحاً على الوجود والتحرك التركي، في ظل وجود مصالح مشتركة وحسابات سياسية واقتصادية وأمنية تدفع الأطراف إلى إعادة النظر في مواقفها السابقة.

ورأى أن استقبال فيدان في بنغازي من جانب الفريق صدام حفتر، إلى جانب حضور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، يمثل رسالة سياسية من الشرق الليبي مفادها وجود قبول بالتواصل التركي والتحركات التي تقوم بها أنقرة في الملف الليبي، خصوصاً إذا جاءت هذه التحركات في إطار دعم مسار سياسي يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة.

وختم أوغلو بالقول إن التطورات الحالية قد تفتح الباب أمام تفاهمات أوسع بين الأطراف الليبية والقوى الدولية والإقليمية الفاعلة، سواء من خلال ضغوط سياسية أو تفاهمات مباشرة، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه التحركات ستتحول فعلاً إلى مسار عملي لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، أم ستبقى في إطار الاتصالات السياسية والدبلوماسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى