اخبار مميزةليبيا

الشيباني: استهداف منشآت الزاوية يهدد أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي

قال الباحث في الشأن السياسي والاقتصادي عبد الرحيم الشيباني إن الاستهدافات التي طالت منشآت حيوية في مدينة الزاوية تجاوزت آثارها حدود الأضرار المادية المباشرة، لتنعكس على أمن الطاقة والوقود والكهرباء والاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد، محذراً من أن استمرار مثل هذه الأعمال يضر بصورة ليبيا أمام المجتمع الدولي ويهدد التعاقدات والاستثمارات النفطية التي أُبرمت خلال الفترة الماضية.

وأوضح الشيباني، في لقاء تلفزيوني، أن المعلومات المتداولة بشأن سقوط نحو عشرين شخصاً في الأحداث تعكس حجم خطورتها، مؤكداً أن الخسائر والأضرار التي لحقت بمنشأة تملكها الدولة الليبية ولا تخص مدينة أو منطقة بعينها ليست أمراً بسيطاً، خصوصاً عندما تكون المنشأة ذات ارتباطات دولية وذات أهمية مباشرة لقطاع الطاقة.

وأشار إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف هذه المنشآت يثير تساؤلات أكبر بشأن طبيعة الجهات التي تمتلك هذا النوع من السلاح وتستخدمه، معتبراً أن مثل هذه الأسلحة يفترض أن تكون حيازتها واستخدامها محصورين في مؤسسات الدولة والأجهزة التابعة للحكومة، وأن إدخالها في صراعات داخلية يمثل مؤشراً بالغ الخطورة.

وأضاف أن هذه الاعتداءات، حتى لو كانت أضرارها المادية محدودة ودقيقة، فإن أثرها السياسي والأمني أكبر بكثير من حجم الضرر المباشر، متوقعاً أن تكون ضمن الملفات التي تحظى باهتمام فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في تقاريره المقبلة، وأن تدرج ضمن التقارير التي تقدم إلى الجهات الدولية المختصة.

وتساءل الشيباني عن انعكاس هذه الأحداث على العقود النفطية التي أبرمتها الدولة خلال الفترة الماضية مع شركات دولية كبرى، خاصة في ظل المناقصات والمشروعات التي طرحتها الحكومة واستقطبت شركات دولية للعمل في قطاع النفط، مؤكداً أن أي تصرفات غير مسؤولة تستهدف المنشآت النفطية أو القريبة منها ستكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية وسياسية واسعة.

وشدد على أن الضرر لا يتوقف عند الخسائر المادية، بل يمتد إلى صورة ليبيا أمام المجتمع الدولي وإلى مستوى الثقة في البيئة الأمنية اللازمة لتنفيذ المشروعات والتعاقدات، معتبراً أن استمرار الاستهدافات يبعث برسالة سلبية بشأن قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية.

كما دعا إلى البحث في طبيعة الصراع الذي يقف وراء هذه الأحداث، متسائلاً عما إذا كانت الاستهدافات تأتي ضمن سلسلة من عمليات القتل والاشتباكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، والتي طالت شخصيات وأطرافاً مختلفة، مؤكداً أن ما يجري لا يبدو مجرد اشتباكات عابرة.

وربط الشيباني بين ما يحدث في الزاوية والملفات المرتبطة بتهريب الوقود، موضحاً أن المدينة والمنطقة المحيطة بها ترتبط بحركة استقبال وتوزيع الوقود، في وقت يشهد فيه السوق المحلي أزمات متكررة في توفير المحروقات، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الوقود المخصص للسوق المحلي يرتبط بمصفاة الزاوية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني فيها ينعكس سريعاً على المواطنين.

وأضاف أن التساؤلات لا تتعلق فقط بالمصفاة وإنتاج الوقود، وإنما تمتد إلى ما إذا كانت بعض الاشتباكات والاستهدافات مرتبطة بشبكات تهريب الوقود أو مصالح اقتصادية تستفيد من الفوضى الأمنية، مؤكداً أن طبيعة الصراع تحتاج إلى تحقيق شامل يحدد أسبابه والأطراف المستفيدة منه.

وحول إعلان رئيس الحكومة عزمه ملاحقة المسؤولين عن الاستهدافات، أوضح الشيباني أن توجيه الاتهامات إلى جهات محددة يحتاج إلى تحقيقات ومعلومات دقيقة، مشدداً على ضرورة تحديد مصدر الطائرات المسيّرة المستخدمة، والجهة التي اشترتها، ومن قام بتشغيلها وتدريب عناصرها، فضلاً عن تحديد الجهة المصنعة لها.

وبيّن أن بقايا الطائرات أو حطامها يمكن أن توفر معلومات مهمة في هذا الجانب، مشيراً إلى أن النيابة العامة تستطيع من خلال فحص الحطام البحث عن الأرقام التسلسلية والتفاصيل الفنية التي قد تكشف مصدر الطائرة وكيف دخلت إلى ليبيا ولمن بيعت وكيف وصلت إلى مستخدميها.

وأكد أن الوسائل التقنية المتاحة حالياً تتيح، من حيث المبدأ، إمكانية تتبع مثل هذه العمليات والوصول إلى معلومات دقيقة بشأن مصدر السلاح والجهة التي استخدمته، خاصة أن عمليات شراء المعدات والطائرات المسيّرة يمكن تتبعها من خلال المعلومات الفنية والتجارية المرتبطة بها، داعياً إلى عدم إطلاق الاتهامات قبل اكتمال الأدلة.

كما أبدى الشيباني شكوكاً في قدرة الحكومة الحالية على الوصول إلى منفذي هذه العمليات ومحاسبتهم، مرجعاً ذلك إلى طبيعة التشكيلات الأمنية والعسكرية الموجودة في البلاد، والتي قال إنها ما تزال في جانب كبير منها قائمة على أساس جهوي ومناطقي وعائلي.

وأوضح أن الأجهزة والتشكيلات المسلحة التابعة للحكومة لا تعمل دائماً وفق منظومة وطنية موحدة، بل إن بعضها يرتبط بمدن أو مناطق محددة، ما يجعل دخول قوة تابعة لمدينة إلى مدينة أخرى أمراً شديد التعقيد، مشيراً إلى أن قوة من مصراتة قد لا يُسمح لها بالدخول إلى الزاوية، وكذلك الحال بالنسبة للقوات الموجودة في الزاوية أو ورشفانة أو غيرها من المناطق.

واعتبر أن هذه البنية الأمنية والعسكرية تضعف قدرة الحكومة على فرض سيطرتها على كامل أراضي الدولة، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول حدود ما تستطيع الحكومة القيام به في مواجهة الاستهدافات المتكررة للمنشآت الحيوية، وما إذا كانت قادرة على الانتقال من البيانات والتصريحات إلى إجراءات أمنية وعسكرية فعلية.

واستبعد الشيباني أن تتجه الحكومة إلى تنفيذ عملية عسكرية شاملة في الزاوية لملاحقة منفذي الاستهدافات وتأمين المنشآت، معتبراً أن الحكومة لا تملك، في الواقع، القدرة على السيطرة الكاملة على مؤسساتها ومنشآتها المدنية، وبالتالي فإن قدرتها على فرض سيطرتها على التشكيلات المسلحة التي تمتلك السلاح تبدو أكثر محدودية.

وقال إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو العودة إلى نمط التسويات الاجتماعية والسياسية وتقاسم المصالح والنفوذ، وهو الأسلوب الذي اعتادته الأطراف الليبية في معالجة الأزمات، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات أمنية حاسمة تفرض سلطة الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى