اخبار مميزةليبيا

الترجمان: المبادرة الأمريكية هي الأكثر واقعية في ليبيا

أكد رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، أن زيارة الوفد التركي إلى ليبيا تعكس توجهاً لدى أنقرة لإعادة صياغة علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية، مؤكداً أن السياسة التركية تجاه ليبيا اتسمت تاريخياً بالبراغماتية والسعي إلى تحقيق المصالح.

وأوضح الترجمان، في حديث لقناة “المسار”، تابعته ورصدته صحيفة الساعة24 ، أن تركيا حافظت على مقاربة قائمة بدرجة كبيرة على المصالح، مشيراً إلى أن علاقاتها بالمنطقة الشرقية مرت بمراحل اتسمت بالتوتر والندية، في مقابل تعامل مختلف مع غرب ليبيا، حيث سعت أنقرة إلى فرض رؤيتها وشروطها على المشهد.

وأضاف أن دخول تركيا المباشر في الأزمة الليبية جاء، وفق تقديره، في ظل غطاء وموافقة أمريكية، مرجحاً أن تكون واشنطن قد استعانت بالدور التركي لتنشيط المسار السياسي الرامي إلى حل الأزمة، خصوصاً في ظل التباينات التي واجهتها المبادرات السياسية في بعض مناطق غرب البلاد.

ورأى الترجمان، أن أي دور تركي جديد في ليبيا لن يكون منفصلاً عن الموقف المصري، في ظل التقارب الذي شهدته العلاقات بين أنقرة والقاهرة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الخلافات السابقة بين البلدين، بما في ذلك مواقفهما المتباينة من الملف الليبي ودعم تركيا في مراحل سابقة لجماعة الإخوان المسلمين وبعض الجماعات المسلحة، جرى تجاوزها سياسياً.

كما أكد أن هذا التطور يفتح أمام تركيا فرصة لإعادة بناء علاقتها بالمنطقة الشرقية وبالجزء الأكبر من ليبيا الواقع تحت سيطرة القيادة العامة، من خلال بوابات اقتصادية وسياسية، إلى جانب إمكانية توسيع حضورها في المجالات الثقافية والفنية والرياضية.

وأشار الترجمان، إلى أن الاقتصاد يمثل المصلحة الأساسية لتركيا في المرحلة الراهنة، لافتاً إلى أهمية ملف اتفاقية تعيين الحدود البحرية وما أثارته من اعتراضات، سواء من مصر أو من المنطقة الشرقية، باعتبار أنها أُبرمت في ظروف سياسية محددة.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، قال الترجمان، إن المبادرة الأمريكية التي يقودها المبعوث الخاص مسعد بولس والتحرك الأممي في ليبيا يمثلان مسارين متوازيين يلتقيان عند هدف الدفع نحو حل الأزمة وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

ووصف المبادرة الأمريكية بأنها الأكثر واقعية لكونها تتعامل بصورة مباشرة مع الأطراف التي تمتلك نفوذاً وقوة على الأرض، لكنه حذر في الوقت ذاته من التعويل على الدور الأمريكي وحده، في ظل التنافس الدولي بين واشنطن وروسيا والصين.

وأكد الترجمان، أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لتحقيق الاستقرار الأمني، باعتباره مدخلاً للاستقرار الاقتصادي ومن ثم الوصول إلى توافقات سياسية، موضحاً أن المبادرة الأمريكية ركزت منذ بدايتها على الجوانب الأمنية والعسكرية، بما في ذلك توفير الحماية اللازمة للترتيبات والمشاريع التي يتم التوافق عليها.

وتابع: أن التفاهمات الأمنية يمكن أن تمهد لتفاهمات اقتصادية ومالية تتعلق بتوزيع الموارد، وصولاً إلى التوافق السياسي، مشدداً على أن الانتخابات تظل الهدف الرئيسي للخروج من حالة الانقسام، وأن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة يمكن أن يمثل جسراً نحو بناء دولة مدنية مستقرة.

وشدد الترجمان، على أن جوهر الحل في ليبيا يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء ظاهرة التشكيلات المسلحة التي تتمتع بنفوذ يفوق نفوذ المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، خصوصاً في غرب البلاد.

واعتبر أن تفكيك التشكيلات المسلحة أو دمج العناصر القابلة للاندماج داخل المؤسسات الرسمية يمثل ملفاً محورياً لا يمكن تجاوزه في أي مسار جاد لتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام.

وفيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، حذر الترجمان، من تكريس منطق المحاصصة السياسية في المناصب السيادية والمؤسسات، مؤكداً أن مفوضية الانتخابات يجب أن تكون مؤسسة فنية ومستقلة، وألا تتحول إلى أداة لإفشال أي استحقاق انتخابي أو تغليب طرف سياسي على آخر.

ولفت إلى أن الخلاف حول تركيبة المفوضية ليس جديداً، وأن المواقف التي أعلنها رئيس المفوضية عماد السايح بشأن مرجعيته القانونية أثارت مخاوف لدى بعض الأطراف السياسية من وجود انحيازات محتملة، وهو ما ساهم، بحسب تقديره، في المطالبة بإعادة النظر في تركيبة المفوضية.

وانتقد الترجمان، أداء المجتمع الدولي في إدارة الأزمة الليبية، معتبراً أن التجارب السابقة أظهرت أن كثيراً من المبادرات والتفاهمات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وأن بعض الأجسام السياسية تحولت من أدوار استشارية إلى أدوار تشريعية وشراكة في السلطة خارج الأطر التي أفرزتها الانتخابات.

وقال إن السؤال الأساسي يتمثل في مدى قدرة أي تفاهمات جديدة على الوصول إلى مرحلة التنفيذ، خصوصاً إذا عادت مخرجاتها إلى مجلسي النواب والدولة، في ظل الأزمات والانقسامات التي يعاني منها كل منهما.

وحول الإحاطة المرتقبة للمبعوث الأممي، توقع الترجمان، ألا تحمل جديداً جوهرياً يمكن البناء عليه، مرجحاً أن تأتي امتداداً للإحاطات السابقة التي تضمنت طروحات ورسائل سياسية وتهديدات، لكنها لم تؤدِ إلى تغييرات ملموسة في الواقع الليبي.

وقال إن تأجيل اجتماع لجنة «4+4»، إلى جانب تسارع الحراك السياسي واللقاءات والتحركات المصرية والتركية، يجعل المشهد مفتوحاً على تطورات عدة، لكنه لا يعني بالضرورة قرب حدوث اختراق سياسي حقيقي، معتبراً أن التجارب السابقة تجعل من الصعب التعويل على البيانات والإحاطات ما لم تقترن بآليات واضحة لتنفيذ مخرجاتها.

واختتم الترجمان، بالتأكيد على أن مشروع الكرامة يمد يده للجميع من أجل لملمة شتات الوطن، مشدداً على أن أي مسار سياسي جاد يجب أن يقود في النهاية إلى إنهاء الانقسام والحروب، وحصر السلاح بيد الدولة، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تفتح الطريق أمام بناء دولة ليبية موحدة ومستقرة ومدنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى