اخبار مميزةليبيا

بوخزام: واشنطن مهتمة بدور المؤسسة العسكرية في ليبيا وإنهاء نفوذ المليشيات

قال المحلل السياسي سالم بوخزام إن استهداف مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في بنغازي الفريق فوزي المنصوري يمثل جريمة كبرى تهز الوحدات والمؤسسات الأمنية وتلقي بظلالها على الاستقرار في ليبيا، مشدداً على ضرورة إجراء تحقيقات مباشرة ودقيقة تكشف المسؤولين عن هذه الجرائم وتعيد الأوضاع إلى نصابها.

وأوضح بوخزام، في لقائه مع قناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24″، أن مثل هذه العمليات، حتى وإن نفذتها وحدات أو مجموعات صغيرة، يمكن أن تكون لها تداعيات أمنية بالغة، لما تسببه من اضطراب في عمل الأجهزة الأمنية وانعكاسات على الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

ورأى أن إدانة الولايات المتحدة لاستهداف المنصوري، إلى جانب موقفها من أعمال العنف التي شهدتها مدينة الزاوية، تعكس اهتماماً أميركياً متزايداً بالترتيبات الأمنية والاقتصادية والسياسية في ليبيا، معتبراً أن واشنطن تنظر إلى التطورات الأخيرة باعتبارها مؤثرة بصورة مباشرة في المؤسسات الأمنية والعسكرية وفي العملية السياسية.

وأشار إلى أن الجمع بين استهداف مسؤول أمني في بنغازي وأحداث العنف في الزاوية يعكس إدراكاً أميركياً لطبيعة التحديات الأمنية باعتبارها قضية وطنية لا يمكن التعامل معها بصورة مجزأة، مؤكداً أن ما يجري في الزاوية لا يقتصر تأثيره على المدينة، وإنما يمتد إلى الوضع العسكري والاقتصادي والسياسي في ليبيا بشكل عام.

وأضاف أن التطورات الأمنية في الزاوية تكشف عن وجود تفاوت في موازين القوة بين التشكيلات المسلحة، معتبراً أن استهداف المنشآت والمواقع الحيوية يهدف إلى ضرب مكتسبات أساسية وتقويض الإجراءات الأمنية والعسكرية القائمة، بما ينعكس سلباً على المنطقة الغربية وعلى الاستقرار الليبي بصورة عامة.

وفي ما يتعلق بدعوة واشنطن إلى إجراء تحقيقات شاملة ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، أكد بوخزام أن الأمر يجب أن يقود إلى كشف الأشخاص والجهات التي تقف وراء هذه العمليات، موضحاً أن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تتم، في تقديره، من دون ترتيبات عسكرية وأمنية مسبقة.

وأشار إلى أن الجهات التي تقف خلف هذه العمليات قد تكون لديها أهداف تتعلق بزعزعة الاستقرار وتوسيع النفوذ العسكري وإثارة الاضطرابات داخل المجتمع، مؤكداً أن استمرار هذه الأعمال يؤثر في الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويستدعي فتح تحقيقات مباشرة للوصول إلى حقيقة ما حدث وتحديد المسؤولين عنه.

وشدد على أن الهدف من كشف ملابسات هذه الجرائم لا يقتصر على معرفة منفذيها، بل يتصل أيضاً بحماية العملية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومنع استخدام العنف وسيلة لفرض النفوذ أو إعادة تشكيل موازين القوى داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أكد بوخزام أن تأكيد الولايات المتحدة على ضرورة وجود مؤسسات عسكرية موحدة يرتبط، من وجهة نظره، بالحاجة إلى تحقيق الأمن والاستقرار السياسي في ليبيا، موضحاً أن الاستقرار لن يتحقق من دون قيام مؤسسة عسكرية شاملة، ولا سيما في المنطقة الغربية.

ورأى أن ما شهدته الزاوية يؤكد وجود محاولات لضرب الأمن والاستقرار في المنطقة الغربية، مشدداً على أن بناء دولة مستقرة يتطلب وجود قوات مسلحة نظامية قادرة على فرض الأمن وحماية المؤسسات والمنشآت بعيداً عن نفوذ التشكيلات المسلحة.

وأوضح أن توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية يمثل شرطاً أساسياً لإقامة منظومة أمنية وعسكرية صحيحة وفعالة، معتبراً أن استمرار الانقسام يمنع بناء مؤسسات وطنية قادرة على أداء مهامها، ويُبقي المجال مفتوحاً أمام التشكيلات المسلحة للحفاظ على نفوذها.

وأضاف أن أي إجراءات أمنية أو عسكرية لن تكون فعالة ما لم تسبقها عملية توحيد حقيقية للمؤسسات، مشيراً إلى أن بناء المؤسسة العسكرية يجب أن يتم وفق أسس دقيقة وواضحة تضمن إنهاء حالة التشكيلات المسلحة وتضع السلاح تحت سلطة الدولة.

ولفت إلى أن الصراع لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يرتبط أيضاً بالمال والاقتصاد ومصالح النفوذ، معتبراً أن بعض التشكيلات المسلحة تتمسك بأدوارها بسبب المصالح الاقتصادية والسياسية التي ترتبط بها، وهو ما يجعل توحيد المؤسسات عملية معقدة تحتاج إلى إجراءات حاسمة ومنظمة.

وأكد أن التشكيلات المسلحة لن تتخلى بسهولة عن نفوذها أو تستجيب لإجراءات الدولة ما لم تتوافر مؤسسات وطنية قوية وموحدة قادرة على فرض قراراتها، مشدداً على أن استمرار الوضع الحالي لا يخدم مصلحة ليبيا ولا يساعد على تحقيق الاستقرار.

وفي ما يتعلق بمدى جدية الموقف الأميركي في دفع الأطراف الليبية نحو مرحلة جديدة من التعاون الأمني والسياسي، قال بوخزام إن التحركات الأميركية تأتي في إطار التعامل مع التطورات الأمنية الأخيرة ومواجهة مخاطر الإرهاب والعنف، مؤكداً أن هذه المخاطر ستظل قائمة ما لم يتم وضع آليات واضحة وفعالة لضمان الاستقرار الأمني.

وأشار إلى أن واشنطن، من خلال مواقفها الأخيرة، تبدو مهتمة بصورة مباشرة بالتعامل مع التشكيلات المسلحة ودعم قيام مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة، معتبراً أن توحيد الصفوف بين الأطراف الليبية يمثل خطوة ضرورية لمعالجة حالة الانقسام.

وشدد بوخزام على ضرورة إنهاء حالة اعتماد الأمن على التشكيلات المسلحة ورغباتها ونفوذها، مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تستعيد دورها ما لم تُنشأ قوات مسلحة وأجهزة أمنية وطنية قادرة على ضبط الأوضاع وفرض القانون.

وأضاف أن استمرار التشكيلات المسلحة في التحكم بمساحات واسعة من المشهد الأمني والسياسي يكرس النفوذ والمصالح الخاصة، بينما يفترض أن تكون المؤسسات العسكرية والأمنية خاضعة للدولة وحدها، وأن تعمل وفق قواعد موحدة بعيداً عن الحسابات المناطقية أو الفئوية.

واختتم بوخزام بالتأكيد على أن المواقف الأميركية الأخيرة تعكس اهتماماً واضحاً بضرورة إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية الليبية وتوحيدها، معتبراً أن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني يتطلب معالجة جذور الانقسام، وإنهاء نفوذ التشكيلات المسلحة، وإعادة الاعتبار إلى مؤسسات الدولة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بحماية البلاد وفرض الأمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى