اخبار مميزةليبيا

الجديد: التعيينات العشوائية والبطالة المقنّعة تضعان المالية العامة أمام تحديات كبيرة

حذّر المستشار القانوني أحمد الجديد، من استمرار التوسع في التعيينات والتعاقدات داخل مؤسسات الدولة الليبية دون الالتزام بالضوابط القانونية والمالية المعمول بها، معتبراً أن غياب التخطيط والرقابة أسهما في تفاقم ظاهرة التكدس الوظيفي والبطالة المقنّعة.

وأوضح الجديد خلال مداخلة مع شبكة صفر الإخبارية، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن التعيين والتعاقد في القطاع العام يخضعان لضوابط قانونية وإدارية، مشيراً إلى أن الجهات الرقابية، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد، تضطلع بمسؤولية متابعة أي مخالفات تتعلق بالتعيينات أو التعاقدات، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها وإحالة المخالفات، عند ثبوتها، إلى الجهات المختصة.

وشدد على أن المشرّع لم يترك مسألة التعيينات دون تنظيم، مؤكداً ضرورة التزام كل جهة عامة بما يُعرف بـ«الملاك الوظيفي» المعتمد لديها، والذي يحدد عدد الوظائف والإدارات والأقسام والتخصصات والمؤهلات المطلوبة لكل وظيفة.

وبيّن أن وجود ملاك وظيفي واضح يتيح للجهة الإدارية معرفة احتياجاتها الفعلية من الموظفين، ويمنع التوسع في التعيينات خارج الوظائف والتخصصات المعتمدة، محذراً من أن تجاوز هذه الضوابط يؤدي إلى تكدس الموظفين ووجود أعداد من العاملين دون وظائف فعلية تتناسب مع الهيكل الإداري للمؤسسة.

وأشار الجديد إلى أهمية الالتزام بأحكام التشريعات المالية المنظمة للإنفاق العام، موضحاً أن التعاقدات التي تترتب عليها التزامات مالية على الخزانة العامة يجب ألا تتم دون استيفاء الموافقات المالية المطلوبة.

وقال إن الحصول على موافقة المراقبة المالية في الجهة يمثل خطوة أساسية للتأكد من وجود المخصصات المالية اللازمة، خصوصاً ضمن الباب الأول من الميزانية، قبل فتح باب التعاقد أو ترتيب التزامات مالية جديدة على المؤسسة.

وأضاف أن الهدف من هذه الإجراءات هو منع إنشاء التزامات مالية لا تتوافر لها تغطية في الميزانية، بما قد يؤدي لاحقاً إلى صعوبات في صرف المرتبات أو إدارة الموارد المالية للجهات العامة.

وفي سياق متصل، وصف المستشار القانوني الوضع القائم في سوق العمل الليبي بأنه يعكس، بحسب تقديره، انتشاراً واسعاً لما يُعرف بـ«البطالة المقنّعة»، والمتمثلة في وجود أعداد كبيرة من العاملين في القطاع العام دون أن يقابل ذلك حجم مماثل من العمل والإنتاج الفعلي.

وأكد أن ليبيا بحاجة إلى مراجعة شاملة لأعداد العاملين في مؤسسات الدولة ومدى توافقها مع الاحتياجات الحقيقية للسكان والقطاعات المختلفة، مشيراً إلى أن الأرقام المتداولة بشأن أعداد العاملين في قطاعات مثل الداخلية والدفاع والتعليم والصحة والجهات الحكومية الأخرى تحتاج إلى قراءة دقيقة ومراجعة وفق الاحتياجات الفعلية.

كما انتقد ما وصفه بالتوسع في التعيينات منذ عام 2011، معتبراً أن حالة الانفلات الإداري التي شهدتها البلاد انعكست على ملف التوظيف والتعاقدات، وأدت في بعض الحالات إلى تعيين أشخاص خارج التخصصات المطلوبة أو شغل وظائف بأعداد تفوق احتياجات الهياكل الإدارية.

ودعا الجديد إلى اعتماد قدر أكبر من الشفافية في ملف التعيينات والتعاقدات، بما يشمل الإعلان عن الاحتياجات الفعلية لكل جهة، وعدد الوظائف الشاغرة، والتخصصات والمؤهلات المطلوبة، إلى جانب نشر البيانات الدقيقة المتعلقة بأعداد العاملين في مؤسسات الدولة.

وأكد أن معالجة أزمة التوظيف لا تقتصر على وقف التعيينات، وإنما تتطلب مراجعة شاملة للملاك الوظيفي في مختلف المؤسسات، وربط أي تعيين جديد بحاجة فعلية ووظيفة معتمدة ومخصص مالي متاح.

وختم المستشار القانوني أحمد الجديد بالتأكيد على أن تفعيل الرقابة والمساءلة، إلى جانب الالتزام بالقواعد القانونية والمالية، يمثلان أساساً لإعادة تنظيم سوق العمل الحكومي والحد من التكدس الوظيفي، بما يساهم في حماية المال العام وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى