“الصيد”: استمرار الصراع يهدد بتفكك ليبيا.. والإنقاذ يبدأ بتمكين الشعب

قال مدير مركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، أسامة الصيد، إن التحركات والاشتباكات الأخيرة، ولا سيما في الزاوية، تعكس تصاعد التنافس على النفوذ داخل ليبيا، في ظل مخاوف أطراف محلية من تداعيات التفاهمات الإقليمية والدولية على نفوذها السياسي والأمني.
وحذّر الصياد، خلال مقابلة أجراها على “قناة الحوار”، ورصدتها “الساعة24، من أن استمرار حالة الصراع قد يزيد من تفكك المشهد الليبي، بالتزامن مع انتشار الجماعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود وتصاعد التحديات الأمنية في مختلف مناطق البلاد، مؤكدا أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل ترتبط بغياب مشروع سياسي واضح وسياسة اقتصادية ونفطية وطنية.
وأوضح أن إدارة النفط لا ينبغي أن تقتصر على الاستخراج والتصدير، بل يجب أن تشمل التسويق والتكرير وتنظيم العائدات، بما يضمن عودتها على الاقتصاد الليبي، محذراً من أن غياب هذه السياسة يفتح المجال أمام أطراف خارجية للتحكم في الثروة النفطية.
ودعا إلى إعادة النظر في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع ليبيا، والانتقال من الشراكة مع الحكام فقط إلى شراكة أوسع مع الشعب الليبي، بما يشمل رجال الأعمال والمهنيين والخبراء والجامعات والقطاع الخاص.
وشدد على ضرورة أن تكون البرامج الاقتصادية والعمرانية صنعاً في ليبيا، وأن تراعي خصوصية البلاد الجغرافية والتاريخية والاجتماعية، بدلاً من استنساخ نماذج تنموية من دول أخرى.
واقترح “الصيد”، ترجمة توصيات اللجنة الاستشارية والحوار الهيكلي إلى ميثاق وطني ملزم يمكن طرحه للاستفتاء الشعبي، بما يعيد للشعب دوره في تحديد مستقبل البلاد ويمنح المؤسسات السياسية مرجعية وطنية واضحة.
كما دعا إلى وضع آليات ليبية للمراقبة والمحاسبة، وإبرام عقد واضح بين الحكومة والمجتمع، مع إعادة تحديد صلاحيات مجلس النواب ليضطلع بدور رقابي بدلاً من التداخل مع السلطة التنفيذية.
وانتقد الصيد استمرار الغموض في توزيع الصلاحيات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، معتبراً أن هذا التداخل أسهم في تحويل المؤسسات إلى مراكز نفوذ، وأضعف قدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية والوصول إلى الانتخابات والاستقرار الدستوري.









