اخبار مميزةليبيا

خيرالله: توقيع اتفاق 4+4 بالأحرف الأولى لا يغني عن اعتماده رسميًا

قال الأكاديمي وعضو الحوار المهيكل أسامة خيرالله إن الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة «4+4» وجرى توقيعه بالأحرف الأولى يمثل خطوة إيجابية يمكن وصفها بالإنجاز من حيث المبدأ، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل معه بحذر إلى حين الاطلاع على مضمونه وتفاصيله وآليات تنفيذه واعتماده رسمياً.

ورأى خيرالله في مقابلته على تلفزيون المسار أن ما حدث اليوم يمثل تقدماً لأن هناك، للمرة الأولى، اتفاقاً تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى، رغم أن هذا لا يعني بالضرورة أنه أصبح نافذاً بصورة نهائية، مشدداً على أن الحكم النهائي على الاتفاق يتطلب معرفة تفاصيله.

وأوضح أن ما أعلنته البعثة رسمياً يقتصر على التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق بين أطراف لجنة «4+4»، فيما لم تتأكد بعد جميع المعلومات المتداولة بشأن التفاصيل، ومن بينها ما يتعلق بالقوانين الانتخابية والتعديلات التي قد تكون طرأت عليها.

وأشار إلى أن من بين المعلومات التي جرى تداولها العودة إلى القانون رقم 10 لسنة 2014 بشأن الانتخابات البرلمانية، إضافة إلى تم استبعاد قانون رقم 27 الخاص بانتخاب مجلس الأمة، مؤكداً أنه لا يزال من المبكر التعامل مع هذه المعلومات باعتبارها حقائق نهائية قبل الاطلاع على نص الاتفاق.

وفي المقابل، اعتبر أن الجانب الإيجابي الواضح يتمثل في التوافق على رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وأعضاء مجلس المفوضية، مع الترشيح لاختيار ثلاثة أعضاء من مجلس النواب وثلاثة من المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب رئيس للمفوضية من منطقة فزان.

وأكد أن اختيار شخصية وطنية نزيهة ومشهوداً لها بالكفاءة والنزاهة لرئاسة المفوضية سيكون أمراً إيجابياً يبعث على الارتياح لدى الليبيين، مشيراً إلى أن أهمية المفوضية تكمن في دورها المباشر في إدارة العملية الانتخابية وضمان سلامتها.

وحول ما إذا كان من الأفضل أن تحال التفاهمات مباشرة إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بدلاً من إعادتها إلى مربع المفاوضات من جديد، أعرب خيرالله عن أمله في أن تستمر اللجنة في عملها وأن تتمكن من الوصول إلى اتفاق نهائي، أو على الأقل إحالة الاتفاق الموقع بالأحرف الأولى إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للنظر فيه والمضي قدماً في إجراءات اعتماده.

وقال إن هذا المسار هو الأفضل والأكثر سلاسة  إلا أنه أكد أن التفاؤل يجب أن يكون مصحوباً بالحذر، بالنظر إلى التجارب السابقة التي شهدت خلافات وتعطيلاً ومبادرات لم تصل إلى نتائج نهائية.

وشدد خيرالله على أن الاتفاق الموقع بالأحرف الأولى لا يمكن أن تعدله جهة واحدة بصورة منفردة، لأن توقيع الأطراف عليه يعني وجود توافق أولي بينها، وبالتالي فإن أي تعديلات لاحقة ينبغي أن تتم ضمن التفاهم بين الأطراف المعنية.

وفيما يتعلق بشرعية الاتفاق وآلية اعتماده، أوضح أن هناك مسارين   يمكن أن يمنحه الشرعية النهائية، من بينها المصادقة عبر مجلس النواب، باعتباره أحد أقصر الطرق لاعتماد الاتفاق، أو اللجوء إلى مجلس الأمن، خصوصاً إذا حظي الاتفاق بإشارات إيجابية من الدول الخمس دائمة العضوية.

وأضاف أن احتمال تجاوز مجلس النواب والذهاب مباشرة إلى مجلس الأمن يبقى قائماً في حال وجود توافق دولي واسع على الاتفاق، لكنه رأى أن المسار الأقصر والأوضح يظل عبر مجلس النواب، باعتباره المؤسسة التشريعية المعنية بالنظر في مثل هذه الترتيبات.

وأكد خيرالله أنه، رغم كل ما يثار من معلومات وتسريبات، يجب عدم إصدار أحكام مسبقة على الاتفاق قبل الاطلاع على مضمونه، موضحاً أن القاعدة التي ينبغي اعتمادها هي تقييم الشكل والمضمون معاً، وليس الاكتفاء بالإعلان عن التوقيع.

وقال إن الترحيب بالاتفاق من حيث المبدأ لا يعني الموافقة على مضمونه، مؤكداً أن التقييم الحقيقي لا يمكن أن يتم قبل نشر النصوص والتفاصيل، ومشدداً على أن التعامل مع المبادرة الأميركية أو غيرها يجب أن يقوم على المعلومات والوقائع، وليس على التأييد أو الرفض من دون الاطلاع على مضمونها.

وأوضح أن السرية قد تكون مفهومة في بعض مراحل التفاوض، خصوصاً إذا كانت هناك لمسات أخيرة يجري وضعها على الاتفاق أو تسريبات تستخدم لجس نبض الأطراف، لكنه شدد على أن هذه السرية يجب ألا تتحول إلى غموض دائم يحول دون معرفة الليبيين بمضمون الاتفاق.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن مجلس النواب سبق أن تعامل مع ترتيبات سياسية في ظروف مختلفة، وأن الموقف الحالي يختلف عن عام 2020 من حيث التحولات الدولية والإقليمية وتغير الاصطفافات الخارجية، ما يجعل من الضروري دراسة المشهد الحالي بصورة مختلفة.

وقال إن مجلس النواب أمام مسؤولية تاريخية، موضحاً أنه إذا قرر اعتماد الاتفاق فعليه أن يجتمع ويشرح للشارع الليبي أسباب قراره، وإذا رفضه فعليه كذلك أن يوضح المخاطر والأسباب التي دفعته إلى الرفض، بدلاً من اتخاذ موقف غامض أو رفض الاتفاق لمجرد أن المجلس قد يكون مستبعداً من بعض مراحل التفاوض.

وأضاف أن الشارع الليبي لن يقبل أن يتحول رفض أي مؤسسة إلى مجرد أداة لتعطيل المسار من دون تقديم مبررات واضحة، داعياً مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليته بصورة مباشرة وصريحة.

وفي المقابل، وصف خيرالله بعض الانتقادات الموجهة إلى مجلس النواب بأنها نوع من «جلد الذات»، مشيراً إلى أن أعضاء المجلس قدموا، في مراحل سابقة، مواقف وإجراءات مهمة، رغم أن المرحلة التي عملوا خلالها كانت شديدة الصعوبة.

وأوضح أن مجلس النواب كان جزءاً من مرحلة توقيع اتفاق الصخيرات، كما شارك المجلس الأعلى للدولة لاحقاً في ترتيبات سياسية واستشارية، لكن الظروف الإقليمية والتدخلات الدولية والصراعات الداخلية أثرت في أداء المؤسسات وأعاقت قدرتها على الوصول إلى حلول مستقرة.

وأشار إلى أن دخول دول عديدة بصورة مباشرة على الملف الليبي يضع مجلس النواب أمام مسؤولية أكبر، خاصة أن أي اتفاق جديد سيحتاج إلى موقف واضح منه، سواء بالموافقة أو الرفض، مؤكداً أن المطلوب هو اتخاذ قرار واضح وعدم ترك الشارع أمام حالة من الغموض.

وأكد أن الحل الحقيقي يجب أن يراعي التوازن بين العاملين الداخلي والخارجي، مشدداً على أن غالبية الليبيين خلال السنوات الماضية ظلوا يطالبون بأن تكون لهم الكلمة الأساسية في تقرير مستقبل بلادهم، رغم أن المجتمع الدولي والدول الإقليمية أصبحت لها مصالح متزايدة في ليبيا.

وقال إن التوافق بين القوى الدولية والإقليمية ليس مستحيلاً، لكنه أصبح أكثر صعوبة من دون توافق ليبي داخلي، مشيراً إلى أن أي اختراق حقيقي يجب أن ينقل البلاد من مرحلة الجمود إلى مرحلة أكثر استقراراً، خصوصاً إذا كان الاتفاق الحالي لا يقصي أي طرف سياسي ويضمن توازناً في التمثيل داخل البرلمان والسلطة التنفيذية.

وأوضح أن خارطة الطريق التي طرحتها البعثة في 2025م تقوم على مراحل، تبدأ بالعملية الانتخابية من خلال استكمال تشكيل المفوضية والإطار القانوني، ثم الانتقال إلى مرحلة تتعلق بالسلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات، مشيراً إلى أن إنجاز المرحلة الأولى سيفتح الباب أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.

ورأى أن الدور الأميركي والدور الأممي يمكن أن يتقاطعا في بعض النقاط، بحيث تستفيد البعثة من الدعم الأميركي والإقليمي، في حين تستفيد المبادرة الأميركية من المسار الذي تقوده البعثة، مؤكداً أن العلاقة بين المسارين لا تبدو بالضرورة تناقضية، وإنما قد يكون هناك نوع من التكامل بينهما..

وختم خيرالله بالتأكيد على أن المسار الأميركي لا يبدو متعثراً، مستشهداً بتحول في موقف البعثة الأممية التي أصبحت أكثر إصراراً على وجود إطار انتخابي واضح ومفوضية منتخبة أو مشكلة بصورة توافقية قبل الانتقال إلى تشكيل السلطة التنفيذية، موضحاً أن البعثة حاولت في مراحل سابقة الدفع نحو توحيد السلطة ثم ترك ملف الانتخابات، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى النتيجة المرجوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى