البوري: إعادة تفعيل صندوق موازنة الأسعار تعيد إنتاج تشوهات اقتصادية سابقة

انتقد المحلل الاقتصادي نعمان البوري الدعوات إلى إعادة تفعيل صندوق موازنة الأسعار، معتبراً أن المشكلة الاقتصادية في ليبيا لا تكمن في توقف عمل الصندوق، وإنما في النموذج الاقتصادي وآليات الدعم المعمول بها.
وقال البوري، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن تجربة موازنة الأسعار امتدت لعقود، ولم تنجح في معالجة أصل المشكلة، بل أسهمت، في خلق تشوهات اقتصادية، داعياً إلى تقييم تجربة الصندوق بالأرقام والنتائج قبل طرح فكرة إعادة تفعيله.
وتساءل البوري عن مدى نجاح الصندوق في تحقيق سوق مستقرة، والحد من ارتفاع الأسعار، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، ومكافحة التهريب والمضاربة، ومدى تناسب تكلفة الدعم الذي تحملته الدولة مع النتائج المتحققة.
وأوضح أن تدخل الدولة لتحديد أسعار السلع وبيعها بأقل من تكلفتها الحقيقية لا يلغي التكلفة، وإنما ينقلها إلى الخزانة العامة، مشيراً إلى أن ضعف الرقابة وتعدد أسعار الصرف والتهريب واتساع الاقتصاد الموازي قد تجعل الدعم غير الموجه عرضة للتسرب والاستفادة منه من غير المستحقين.
وأشار إلى أن دعم السلع لا يحقق بالضرورة العدالة الاجتماعية، لأن الغني والفقير يحصلان على الدعم ذاته، مستشهداً بدعم الوقود الذي يستفيد منه أصحاب السيارات على اختلاف أوضاعهم، إلى جانب استفادة التجار والمضاربين والمهربين من بعض صور الدعم السلعي.
وأكد البوري أن البديل، من وجهة نظره، يتمثل في الانتقال من دعم السلعة إلى دعم الإنسان، ومن الدعم العام إلى الدعم الموجه، عبر إنشاء قاعدة بيانات وطنية وربطها بالمنظومات المصرفية والرقمية، بما يسمح بإيصال الدعم النقدي مباشرة إلى المواطنين المستحقين.
وشدد على ضرورة معالجة الأسباب الأساسية لارتفاع الأسعار، وفي مقدمتها استقرار سعر الصرف، وتفعيل السياسة النقدية، وتوحيد الإنفاق، وإصلاح السياسة المالية، ومكافحة التهريب، ووقف تمويل الحكومات بالعجز، إلى جانب تطوير منظومة الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي كمحرك رئيسي للاقتصاد.
وحذر المحلل الاقتصادي من أن إعادة إنشاء أو تفعيل مؤسسات الدعم بالآليات ذاتها التي كانت سائدة في السابق قد تمثل، بحسب وصفه، «إعادة إنتاج للمشكلة» بدلاً من تقديم حل اقتصادي مستدام.
ودعا إلى الاستفادة من التكنولوجيا والبيانات وأنظمة المدفوعات الرقمية لإعادة تصميم منظومة الدعم في ليبيا، بحيث تكون أكثر شفافية واستهدافاً وقابلية للقياس والمراجعة.
وأكد أن ليبيا لا تحتاج إلى إعادة تدوير الحلول القديمة، وإنما إلى تطوير حلول جديدة للمشكلات الاقتصادية القائمة، تقوم على حماية المواطن بدلاً من دعم السلعة، بما يضمن توجيه المال العام إلى مستحقيه والحفاظ على قدرة السوق على العمل بصورة أكثر كفاءة.









