اخبار مميزةليبيا

مكاوي: نجاح أي تسوية يتطلب توافقًا ليبيًا حقيقيًا

أكد المحلل السياسي، سيد مكاوي، أن المقاربة المصرية تجاه الأزمة الليبية تنطلق من اعتبار أن أمن ليبيا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشددًا على أن استقرار ليبيا وازدهارها يصبان بصورة مباشرة في مصلحة مصر، والعكس صحيح.

وأوضح مكاوي، في حديث ” لقناة المسار”، رصدته صحيفة الساعة24، أن القاهرة ترى أن مستقبل ليبيا يجب أن يقوم على دولة وطنية مستقلة وآمنة ومستقرة، تضم جميع الليبيين وتتمتع بمؤسسات موحدة، مؤكدًا دعم مصر لأي مبادرة سياسية من شأنها تحقيق هذا الهدف، مقابل رفض أي مسار يؤدي إلى إطالة أمد الانقسام أو تهديد وحدة الدولة الليبية.

وأضاف أن مصر، بحكم تأثرها المباشر بتداعيات عدم الاستقرار في ليبيا، حريصة على مساعدة الليبيين، شرقًا وغربًا، في الوصول إلى تسوية سياسية تحافظ على مقدرات الدولة وتعيد الاستقرار إلى البلاد.

وأوضح مكاوي، أن التجارب التي شهدتها المنطقة، سواء في ليبيا أو السودان أو اليمن، أثبتت عدم وجود حلول عسكرية مستدامة للأزمات السياسية، مشددًا على أن طريق الاستقرار يمر عبر السياسة والحوار والتفاوض، وأن السياسة تمثل خط الدفاع الأول عن مصالح الدول، فيما يجب أن تظل الأدوات العسكرية والأمنية خيارًا أخيرًا وليس أساسًا لإدارة الأزمات.

وأكد مكاوي، أن موقف مصر الداعم لتوحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ليس جديدًا، وإنما يمثل أحد الثوابت الرئيسية في رؤيتها للأزمة الليبية.

وأشار إلى أن القاهرة تدعم توحيد المؤسسات التشريعية والسياسية والعسكرية وإنهاء حالة الانقسام بين الشرق والغرب، معتبرًا أن معالجة الصدع بين الأطراف الليبية وتوحيد مؤسسات الدولة يصبان أولًا في مصلحة الشعب الليبي، ثم في مصلحة دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، التي ترتبط بليبيا بحدود ومصالح أمنية واقتصادية واستراتيجية واسعة.

وفيما يتعلق بالدور التركي في ليبيا، قال مكاوي إن العلاقات التركية العربية مرت بثلاث مراحل رئيسية؛ بدأت بمرحلة شهدت تحسنًا ملحوظًا في العلاقات التركية العربية مع دول الجوار، موضحاً أن مرحلة ما بعد عام 2011 شهدت تحولًا في السياسة التركية، بعدما اعتبرت أنقرة تداعيات ما عُرف بـ«الربيع العربي» فرصة لتوسيع نفوذها في المنطقة، عبر بناء تحالفات مع قوى وأطياف سياسية شاركت في تلك التحولات.

وتابع: أن تراجع موجة التغيير في عدد من الدول العربية دفع تركيا لاحقًا إلى إعادة النظر في بعض تحركاتها وسياساتها الإقليمية، وصولًا إلى المرحلة الراهنة التي تشهد محاولات لإعادة ترتيب العلاقات التركية مع الدول العربية، ومن بينها مصر.

وفيما يتعلق بالمقاربة الأمريكية تجاه الملف الليبي، قال مكاوي، إنها تبدو وكأنها تنتقل تدريجيًا من إدارة حالة الانقسام القائمة إلى محاولة إعادة تشكيل التوازنات السياسية بما قد يتيح الوصول إلى صيغة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة الليبية.

وأوضح أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت واشنطن تبحث عن تسوية سياسية فعلية للأزمة الليبية، أم تسعى إلى صيغة لإعادة ترتيب السلطة بما يخدم أولوياتها الاستراتيجية داخل ليبيا.

وأشار مكاوي، إلى أن الأزمة الليبية تقوم على شقين مترابطين؛ الأول يتمثل في الخلافات والانقسامات بين الأطراف والقوى السياسية والعسكرية والاجتماعية داخل البلاد، والثاني يرتبط بعلاقات هذه الأطراف وشراكاتها مع قوى إقليمية ودولية، وهو ما يجعل التباينات بين هذه القوى عاملًا مؤثرًا في مسار التسوية.

ولفت إلى وجود قدر من التوافق بين عدد من القوى الإقليمية والدولية، ولا سيما تركيا ومصر والولايات المتحدة، بشأن ضرورة الدفع نحو تسوية للأزمة الليبية، معربًا عن أمله في أن تستغل الأطراف الليبية في الشرق والغرب هذه الفرصة للوصول إلى تفاهمات تفضي إلى إعادة توحيد المؤسسات الوطنية واستعادة الدولة لدورها.

وحذر مكاوي، من استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، مشيرًا إلى أن السلطات القائمة في ليبيا، شرقًا وغربًا، لم يعد لديها وقت لمواصلة الصراع والانقسام الداخلي.

وقال إن تداعيات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في حال استمرارها دون معالجة، قد تؤدي إلى انفجار في الشارع الليبي، خصوصًا في ظل تنامي مطالب الشباب بتحسين ظروف المعيشة وتوفير فرص العمل والتعليم والصحة والسكن.

وأكد مكاوي أن انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أكثر سخونة، من بينها الملف الإيراني واللبناني وحرب غزة، لا ينبغي أن يحول دون استثمار الاهتمام الدولي القائم بالملف الليبي.

واعتبر أن أي تحرك إقليمي أو دولي يدفع الأطراف الليبية نحو التوافق يمثل فرصة سياسية ينبغي التعامل معها بجدية، موضحًا أن الفرصة الأساسية المطروحة حاليًا تتمثل في توحيد مؤسسات الدولة الليبية وفق أرضية يتوافق عليها الليبيون أنفسهم، وبمساعدة القوى الإقليمية والدولية، وليس عبر فرض حلول خارجية.

وشدد على أن دور الأطراف الإقليمية والدولية يجب أن يتركز على مساعدة الليبيين في الشرق والغرب على الوصول إلى إجماع وتوافق وطني ينهي حالة الانقسام، ويمهد لإعادة توحيد مؤسسات الدولة، بما يتيح للشعب اختيار ممثليه وانتخاب مؤسسات تشريعية ورئاسية جديدة ضمن مسار سياسي يحظى بالقبول الداخلي.

واختتم مكاوي، بالتأكيد على أن نجاح أي تسوية في ليبيا يتوقف في النهاية على قدرة الأطراف الليبية على استثمار الدعم الإقليمي والدولي وتحويله إلى توافق وطني حقيقي، يضع حدًا للانقسام المؤسسي ويفتح الطريق أمام استعادة الدولة واستكمال العملية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى