اخبار مميزةليبيا

الشريف: توحيد سعر صرف الدينار يتطلب إصلاحاً مالياً ونقدياً متكاملاً

دعا الكاتب الصحفي عبدالفتاح الشريف، إلى تبني مسار متكامل لإصلاح السياسة النقدية والمالية في ليبيا، مؤكداً أن معالجة فجوة سعر الصرف بين السوق الرسمية والموازية لا يمكن أن تتحقق من خلال تعديل سعر صرف الدينار وحده، وإنما تتطلب ضبط الإنفاق العام وإصلاح المالية العامة واستعادة الثقة في السياسة النقدية.

وقال الشريف، في مقال نشرته صحيفة «الموقف الليبي» تحت عنوان «دينار بلا فجوة»، إن أهداف السياسات الاقتصادية الكلية تتمثل في تحقيق النمو المستدام، وخفض البطالة، واستقرار الأسعار، وتحقيق توازن ميزان المدفوعات بما يدعم استقرار العملة الوطنية، مشيراً إلى أن هذه الأهداف مترابطة وأي خلل في أحدها ينعكس على بقية المؤشرات.

وأضاف أن تجربة ليبيا في إدارة سعر صرف الدينار تُظهر أن السياسة النقدية وحدها لا تستطيع معالجة اختلالات ناجمة عن سياسة مالية توسعية وغير منضبطة، معتبراً أن السوق الموازية نتجت عن وجود فائض كبير من الدينارات مقابل محدودية الدولارات المتاحة، ما يفرض ضغوطاً مستمرة على سعر الصرف والأسعار.

وأشار الشريف إلى أن الاتفاق على سياسة إنفاق موحدة شكّل خطوة مهمة نحو ضبط المالية العامة، لكنه رأى أن هذه الخطوة لم تترافق بما يكفي من إجراءات للحد من الإنفاق العام والتشوهات المالية، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويخفف الضغط على الاحتياطيات من خلال تقليص الطلب على الواردات.

وفي الجانب النقدي، لفت إلى إجراءات تنظيم سوق الصرافة وتوزيع الدولار نقداً عبر المصارف التجارية، معتبراً أنها تمثل محاولة لتقليص الاعتماد على السوق الموازية والحد من المضاربة وتقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.

واستند الشريف، إلى تجربتي تركيا ومصر في التأكيد على أن خفض قيمة العملة، بمفرده، لا يضمن تحقيق الاستقرار الاقتصادي، موضحاً أن التجربة التركية أظهرت مخاطر تحول خفض سعر الصرف إلى توقعات تضخمية مستمرة، بينما رأى أن التجربة المصرية تضمنت، إلى جانب تعديل سعر الصرف، إجراءات لمعالجة أسباب الفجوة ودعم توحيد سوق الصرف وجذب الاستثمارات.

وأكد أن الدرس الأهم بالنسبة إلى ليبيا، وفق تحليله، يتمثل في ضرورة تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية متزامنة، تشمل ضبط الإنفاق، ورفع أسعار الفائدة عند الحاجة، واستعادة الثقة، وتشجيع التحويلات والاستثمارات، بدلاً من الاعتماد على خفض قيمة الدينار كحل منفرد.

وحذر الكاتب من أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي لا يمثل مجرد مشكلة فنية في التسعير، وإنما يؤدي، بحسب رأيه، إلى إعادة توزيع للثروة لصالح الفئات التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى الدولار بالسعر الرسمي، بينما يتحمل المواطن والمستورد الحقيقي تكلفة هذه الفجوة.

ودعا الشريف إلى مسار إصلاحي تدريجي يبدأ بتثبيت المالية العامة ووقف تمويل العجز نقدياً، والتخفيض التدريجي للدعم غير الموجه، وصولاً إلى توحيد سعر الصرف من خلال مزادات شفافة، مع وضع ضوابط على العمولات، مقترحاً ألا تتجاوز 5%، إلى جانب إنشاء برنامج حماية اجتماعية موجه للفئات المستحقة.

وشدد على أن تعديل سعر الصرف ينبغي أن يكون، في تقديره، «آخر الخطوات وليس أولها»، بعد تهيئة البيئة المالية والنقدية، مؤكداً ضرورة وجود آلية واضحة تمنع عودة الفجوة بين السعرين.

وأكد أن الوصول إلى «دينار بلا فجوة» يتطلب معالجة جذور الاختلالات الاقتصادية، وليس الاكتفاء بمعالجة أحد أعراضها، من خلال إصلاح مالي ونقدي متكامل يعزز استقرار العملة ويحمي القدرة الشرائية للمواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى