اخبار مميزةليبيا

الصيد: إنتاج النفط في أغسطس يكشف قوة القطاع وأزمة إدارة عائداته

قالت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، رانية الصيد، إن بيانات إنتاج النفط خلال أغسطس 2026 تعكس استمرار قدرة القطاع النفطي الليبي على العمل رغم الظروف السياسية والأمنية، لكنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الإيرادات النفطية وتوظيفها في معالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد.

وأضافت الصيد، عبر حسابها على «فيسبوك»، أن المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت تسجيل إجمالي إنتاج للنفط الخام خلال أغسطس بلغ نحو 43.3 مليون برميل، بينها نحو 31.6 مليون برميل تمثل الحصة المباشرة للدولة الليبية، فيما بلغ النفط المتاح للتصدير قرابة 7 ملايين برميل، بالتزامن مع إنتاج نحو 77 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وأوضحت الصيد، أن المؤسسة أعلنت تحويل نحو 2.56 مليار دولار إلى الحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي، إضافة إلى إيرادات محلية بلغت نحو 2.08 مليار دينار من الإتاوات والضرائب المستحقة على عقود الامتياز.

واعتبرت أن استمرار الإنتاج عند مستويات تتجاوز 1.4 مليون برميل يومياً يمثل مؤشراً على قدرة المؤسسة الوطنية للنفط والعاملين في القطاع على المحافظة على تشغيل الحقول والمنشآت وتأمين عمليات التصدير، رغم حالة الاضطراب السياسي والأمني.

وأشارت إلى أن الفارق بين إجمالي الإنتاج والكمية المتاحة للتصدير يعود إلى الاستهلاك المحلي في المصافي ومحطات توليد الكهرباء، إضافة إلى التزامات الشركاء الأجانب بموجب عقود المشاركة والإنتاج، معتبرة أن حصة الدولة تمثل الأساس الذي تُحتسب عليه الإيرادات السيادية.

وقالت الصيد إن تحويل 2.56 مليار دولار إلى الحساب السيادي خلال شهر واحد يوفر سيولة خارجية يمكن استخدامها في تمويل استيراد السلع الأساسية وتغطية احتياجات الميزانية وسداد التزامات الدولة، فيما تمثل الإيرادات المحلية من الإتاوات والضرائب مورداً مباشراً للخزانة العامة.

ورأت أن أهمية هذه الإيرادات تتضاعف في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد الحكومات وتأخر إقرار ميزانية موحدة، مشيرة إلى أن جانباً كبيراً من العوائد يستخدم لتغطية المرتبات والدعم والوقود، بدلاً من توجيهه ضمن مشروع تنموي موحد.

وعبّرت الصيد عن قلقها من أن تتحول الثروة النفطية، في ظل غياب إدارة مالية موحدة وشفافة، من أداة لبناء المستقبل إلى وسيلة لتغطية احتياجات الحاضر، متسائلة: «إلى متى سيظل اقتصاد الدولة مرهوناً ببئر النفط؟»

وأضافت أن الإيرادات الشهرية البالغة 2.56 مليار دولار، إذا استمرت بالمستوى نفسه، تعادل أكثر من 30 مليار دولار سنوياً، معتبرة أن إدارتها وفق خطة وطنية موحدة وشفافة يمكن أن تتيح تمويل مشروعات البنية التحتية وتنويع الاقتصاد ومعالجة أزمات الكهرباء والمياه والصحة.

وأكدت الصيد أن قراءة بيانات أغسطس يجب أن تتم على مستويين؛ الأول فني، ويعكس قدرة المؤسسة الوطنية للنفط وفرقها الفنية على تثبيت الإنتاج وصيانة المنشآت وتأمين التصدير بعيداً عن التجاذبات السياسية.

أما المستوى الثاني، فهو وطني يتعلق بكيفية توظيف العائدات النفطية، معتبرة أن استمرار الأزمات في ليبيا لا يرتبط فقط بغياب الموارد المالية، وإنما بما وصفته بغياب الإدارة الموحدة والرشيدة لهذه الموارد.

وخلصت الصيد إلى أن القطاع النفطي يقوم بواجبه من خلال استمرار ضخ الإنتاج، بينما تقع المسؤولية على المؤسسات السياسية لضمان تحويل الإيرادات النفطية من أرقام شهرية في الحسابات إلى مشروعات وخدمات ملموسة تسهم في تخفيف معاناة المواطنين وبناء دولة مستقرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى