اخبار مميزةليبيا

الفنيش: مخرجات «4+4» تفتح مسار الانتخابات

قال المحلل السياسي حسام الفنيش إن مخرجات لجنة «4+4» تبدو أقرب إلى ترتيب سياسي للمسار الانتخابي منها إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية، موضحًا أنها تضع إطارًا للتعامل مع القواعد الانتخابية والعقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات، لكنها لا تقدم بمفردها حلولًا نهائية بشأن شكل السلطة التنفيذية أو مستقبل المؤسسات السيادية وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية.

وأضاف الفنيش، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن تجاوز عقدة الانتخابات لا يعني تلقائيًا معالجة أزمات السلطة والقوة، مشيرًا إلى أن المخرجات قد تفتح الطريق أمام الاستحقاق الانتخابي، لكنها لا تنتج وحدها توافقًا شاملًا حول إدارة المرحلة الانتقالية أو توحيد مؤسسات الدولة والقرار الأمني والعسكري.

وطرح الفنيش أربعة مسارات محتملة أمام البعثة الأممية للتعامل مع مخرجات «4+4».

المسار الأول: التوافق بين المجلسين، عبر تحويل المخرجات إلى نقطة تفاوض بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بما يسمح باستيعاب التحفظات والوصول إلى صيغة تحظى بقبول سياسي أوسع، وصولًا إلى اعتماد المخرجات وفتح الطريق أمام تنفيذ المسار الانتخابي.

المسار الثاني: بناء كتلة قبول داخل المجلس الأعلى للدولة، وذلك في حال استمرار التحفظ المؤسسي، من خلال توسيع دائرة المؤيدين أو غير المعارضين للمخرجات، بما يحول النقاش من الرفض الشامل إلى قبول تدريجي بالمكونات الأساسية للمسار، بالتوازي مع موافقة مجلس النواب عليها.

المسار الثالث: توسيع لجنة «4+4»، بحيث تضم تمثيلًا سياسيًا وجغرافيًا واجتماعيًا أوسع، إلى جانب ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، مع إشراك شخصيات من الشباب والمرأة والمكونات الاجتماعية والقوى المجتمعية ذات الصلة، بهدف توسيع قاعدة الشرعية السياسية والاجتماعية للمخرجات دون العودة إلى نقطة الصفر.

المسار الرابع: العودة إلى لجنة «6+6» بتركيبتها السابقة، من خلال إعادة تفعيل القناة التوافقية التي جمعت مجلسي النواب والدولة في ملف القوانين الانتخابية، والاستفادة من مخرجات اللجنة السابقة وتكييفها مع ما أفرزته «4+4».

وأشار الفنيش إلى أن عودة «6+6»، وفق هذا التصور، لا تعني بالضرورة أن تحل محل «4+4»، بل يمكن أن تكون إطارًا لإعادة صياغة واستيعاب مخرجات اللجنة الأخيرة، بما يجمع الآليتين في مسار تفاوضي واحد.

ورأى الفنيش أن السؤال الأهم سيظهر بعد تجاوز عقدة «4+4»، متسائلًا عن الجهة التي ستقود المرحلة السابقة على الانتخابات، وكيفية التعامل مع ازدواج السلطة التنفيذية، وإعادة ترتيب المؤسسات السيادية، ومدى إمكانية الانتقال من التوافق على الانتخابات إلى توافق أوسع بشأن توحيد مؤسسات الدولة وأدوات القوة.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية والأمنية ستكون من الملفات الرئيسية في المرحلة المقبلة، ليس فقط لتأمين العملية الانتخابية، وإنما أيضًا لدعم استقرار الدولة وتوحيد القرار الوطني، معتبرًا أن المسار الانتخابي قد يتطلب ترتيبات موازية لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية ومعالجة الانقسامات القائمة.

وخلص الفنيش إلى أن «4+4» يمكن النظر إليها باعتبارها مدخلًا لمعالجة المسار الانتخابي، وليس نهاية للتسوية السياسية، مشيرًا إلى أن تثبيت القواعد الانتخابية سيُبقي الحاجة قائمة لمعالجة ملفات السلطة التنفيذية، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتنظيم العلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية.

وطرح سؤالًا استشرافيًا حول مدى قدرة القوى السياسية، في حال نجاح «4+4» في فتح الطريق أمام الانتخابات، على البناء على هذا التوافق والانتقال تدريجيًا نحو توحيد المؤسسات السيادية والأمنية وتهيئة البيئة الأمنية والعسكرية اللازمة لإجراء انتخابات مستقرة وقابلة للتنفيذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى