القندوز: كثير من العمال يعيش حالة الإحباط نتيجة تأخر صرف المرتبات لسنوات

أكد الساعدي القندوز، رئيس نقابة عمال مصنع النسيج في بنغازي، أن معالجة ملف الشركات المتعثرة تتطلب إرادة سياسية وقرارات حاسمة من الحكومة، موضحًا أن “الحكومة لو أرادت فعلاً معالجة هذا الملف، لاستغلت يوماً واحداً لجمع الوزراء المعنيين واتخاذ قرارات حاسمة.
وأضاف القندوز في حديث لقناة “ليبيا الأحرار” أن “هذه الشركات تتبع قطاعات محددة، ولكل قطاع ميزانية وأدوات تمويل، لذلك يكمن الحل في إرجاع كل شركة إلى القطاع التابع لها وتحميل الوزير المسؤولية الكاملة عنها”.
مشيراً إلى أن “هذه الشركات لو أُدرجت ضمن ميزانيات الوزارات سيكون الحل تلقائيًا، فالوزير يمتلك مستشارين وخبراء ومهندسين قادرين على إيجاد حلول واقعية وتنفيذها، شرط توفر الإرادة السياسية والقرار الحاسم”.
وفي سياق حديثه عن الوضع النقابي والعمالي في ليبيا، شدد القندوز على أن قوة النقابة مرتبطة بدعم العمال لها، مبينًا أنه كلما كان الظهير العمالي قويًا وموحدًا، استطاعت النقابة تحقيق مكاسب حقيقية للموظفين والعمال، مشيرًا إلى أن النقابة هي أداة ضغط فعالة عندما تحظى بدعم واسع من المنتسبين.
وبين أن حالة الإحباط التي يعيشها الكثير من العمال نتيجة تأخر صرف المرتبات لسنوات، أعاق العمل النقابي ودفع العديد من العمال إلى العزوف عن المشاركة في الاحتجاجات أو دعم نقاباتهم.
كما أشار القندوز إلى أن ضعف النقابات يعود أيضًا إلى تشتت الاتحادات العمالية وتعددها دون تنسيق، مؤكداً أن وجود خمس اتحادات في ليبيا حاليًا أسهم في إضعاف الحراك النقابي بدل أن يقويه، داعيًا إلى توحيد الجهود والخروج ببيان موحد يمثل كل العاملين.
وتطرق القندوز إلى تجربة واقعية قبل عام ونصف، حين نظم عمال شركات متعثرة اعتصامًا أمام مقر رئاسة الوزراء في طريق السكة بطرابلس، حيث لم يتفاعل رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع الاعتصام في اليوم الأول لقلة عدد المشاركين، لكنه اضطر للنزول والاستماع لمطالبهم بعد انضمام نحو 1700 عامل في اليوم التالي، مؤكدًا أن “هذا هو ما نريده من العمل النقابي.. أن يُفرض صوت العامل على الجميع”.
وأشار إلى أهمية رفع الوعي النقابي بين العمال، لافتًا إلى أن النظام السابق، رغم طابعه السياسي، كان يوفر مراكز لتثقيف العمال حول حقوقهم وآليات الدفاع عنها، وهو ما يفتقده العامل اليوم. وأضاف: “النقابة التي لا تجد دعماً من منتسبيها لن تكون فاعلة، بينما النقابة القوية هي التي تجد ظهرًا شعبيًا يساندها”.
وعن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ليبيا، أكد القندوز أن الانقسام السياسي بين الحكومتين في الشرق والغرب هو السبب الرئيسي في تعقيد المشهد الوطني وتعطيل مسارات الحل، موضحًا أن “الانقسام السياسي معروف للجميع، وقد أحدث ارتباكاً كبيراً في مختلف المستويات، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية. لدينا حكومتان، وكل منها لديه وزير عمل، ومع ذلك لا توجد نية حقيقية لمعالجة الملفات العالقة، وهذا يتضح من تكرار تشكيل اللجان دون نتائج فعلية، حيث تتسلم لجنة من أخرى دون أي خطوات نحو الحل”.
وأضاف أن العديد من الشخصيات داخل الحكومتين، رغم احترامهم للشعب وإيمانهم بحقوق المواطنين، لا يمتلكون سلطة اتخاذ القرار، حيث تبقى القرارات الفعلية بين الوزير ورئيس الحكومة فقط، ما يؤدي إلى استمرار العراقيل دون حلول جذرية. وأوضح أن الموظفين وأصحاب النوايا الطيبة داخل المؤسسات لا يمكنهم سوى تقديم توصيات غالبًا ما تُعدّل أو تُلغى.
وأشار القندوز إلى أن استمرار الانقسام السياسي يجعل من المستحيل التوصل إلى حل نهائي، حيث تتضارب القرارات بين الطرفين، وكل طرف يسعى لإثبات وجوده الشرعي، مما يجعل القرارات مجرد حبر على ورق. وأكد أن الحلول موجودة، لكنها تحتاج إلى قرارات شجاعة وجريئة.









