اخبار مميزةليبيا

اليسير: مبادرة المشير حفتر محورية وفرصة تاريخية لحل ليبي خالص

رأى عضو المؤتمر الوطني العام السابق، عبد المنعم اليسير، أن الموقف الأخير للمشير خليفة حفتر يعكس توجهاً وطنياً يُعلي مصلحة ليبيا وأمنها وسيادتها، ويأتي في سياق سياسة مدروسة للضغط على المجتمع الدولي والأمم المتحدة لدفعهم نحو حل ليبي خالص، دون تدخلات أجنبية.

وأوضح اليسير، في مداخلة على قناة “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن موقف المشير حفتر يتناغم تماماً مع “المبادرة الوطنية للسلام والوفاق الوطني” التي طُرحت منذ عدة شهور، والتي تدعو إلى حوار ليبي شامل تشارك فيه جميع الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي، بداية من المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني العام، مروراً بالحكومات القائمة، وانتهاءً بالتشكيلات المسلحة في مختلف المناطق الليبية.

وشدد اليسير على أن هذه المبادرة لا تستثني أحداً، بما في ذلك أنصار النظام السابق، داعياً إلى أن يُفتح النقاش داخل ليبيا، وبرعاية ليبية خالصة، وبحماية مقدمة من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في الشرق والجنوب وكذلك في الغرب.

وأشار إلى أن ما قدمه المشير حفتر يمثل خطوة محورية تُعبّر عن إرادة وطنية صادقة، داعياً جميع الأطراف السياسية الليبية إلى الالتفاف حول هذه المبادرة الجامعة، وإعلاء مصلحة الوطن فوق المصالح الفئوية أو الجهوية، مؤكداً أن الفرصة الآن مواتية لاستثمار هذا الطرح، وقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية.

كما دعا اليسير إلى إعادة تشكيل دور البعثة الأممية والدول الأجنبية بحيث يصبح دوراً داعماً وثانوياً، لا مهيمنًا، بعد أن تلتقي الأطراف الليبية على هدف واحد يتمثل في تحقيق السلام والوفاق الوطني.

ودعا أيضا كل القوى السياسية والعسكرية الليبية، وعلى رأسها القيادة العامة للجيش، وممثلي التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، إلى الدخول في حوار جاد تحت مظلة وطنية واحدة، للوصول إلى حل شامل ومستدام يُخرج ليبيا من دوامة الانقسام والتدخلات الخارجية.

وبينّ اليسير، أن الأزمة الليبية لا تزال تدور في حلقة مفرغة، مشيرًا إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تُحرز أي تقدم يُذكر رغم تعاقب المبعوثين الأمميين وتعدد المبادرات، مشيرا إلى أن البعثة الأممية تواصل طرح نفس المقترحات والبرامج، دون أي نتائج ملموسة، معتبرًا أن المشكلة ليست في المبادرات، بل في طريقة تنفيذها وواقع الأطراف المسيطرة على الأرض.

وذكر أن كل مبعوث أممي جديد يأتي إلى ليبيا دون فهم كافٍ لتعقيدات المشهد الليبي، معتمدًا على طاقم البعثة الموجود مسبقًا والذي يتعامل مع نفس الأطراف السياسية الراسخة، مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مؤكدًا أنهم باتوا يفهمون اللعبة جيدًا ويتعاملون معها كـ “مسرحية سياسية” تتكرر في كل جولة تفاوض، سواء في الصخيرات، أو تونس، أو الغردقة، أو غيرها.

واعتبر اليسير أن الدعوات المتكررة لتشكيل حكومات جديدة ليست سوى محاولة لإفساح المجال أمام مجموعات جديدة للدخول في مشهد تقاسم السلطة والثروة، بعيدًا عن تطلعات الشعب الليبي، الذي قال إنه فهم اللعبة ولم يعد يعول كثيرًا على هذه المبادرات.

وبحسب عضو المؤتمر الوطني السابق، فإن الأطراف المسيطرة على الأرض ليست معارضة حقيقية للمسار الحالي، بل مستفيدة منه، مشيرًا إلى أن البعثة لا تمتلك القدرة ولا الصلاحية لفرض حلول حقيقية، إذ يقتصر دورها على جمع الأطراف وتيسير الحوار دون امتلاك أدوات فعلية لتنفيذ مخرجاته.

كما أشار إلى أن مجلس الدولة جاء نتيجة اتفاق سياسي فرضه واقع الحرب ورفض المؤتمر الوطني العام تسليم السلطة، ما أدى إلى إنتاج مؤسسات سياسية “أمر واقع” استقرت بقوة السلاح، وهو ما اعتبره أساس الأزمة التي فشلت البعثة في معالجتها.

وحول اتفاق الصخيرات، قال اليسير إن البعثة الأممية ساهمت في إنجازه لحل المشكلة، لكنها في الحقيقة ساهمت في خلقها، من خلال اعتماد أطراف رفضت نتائج الانتخابات، وفرضت نفسها بالقوة.

واعتبر اليسير، أن المشكلة الحقيقية في ليبيا تكمن في غياب تنفيذ الترتيبات الأمنية، مشددًا على أن من يتحكم في السلاح يتحكم في القرار السياسي، وأن هذا الواقع لن يتغير ما لم تُعالج جذور المشكلة ويتم تعديل المسار الحالي للبعثة، نحو خطة أكثر فاعلية ترتكز على فرض سلطة القانون ونزع السلاح.

وأكد أن مهمة البعثة الأممية، وفق القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة، تتمثل في تقديم الدعم الفني والاستشاري فقط، مشددًا على أن التعامل يجب أن يكون مع الجهات التي تمارس السلطة الفعلية، سواء كانت تتمتع بشرعية كاملة أو ناقصة، وعلى رأسها مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والحكومات المنبثقة عنهما، والأجهزة الأمنية والعسكرية الفاعلة على الأرض.

ووفقا لحديثه فإن استمرار اعتماد المجتمع الدولي على أطراف محددة دون غيرها، في الوقت الذي يشهد فيه الواقع الليبي تغيرًا كبيرًا من حيث السيطرة والفعالية على الأرض، يمثل عقبة أمام تحقيق تسوية وطنية شاملة. وشدّد على أن أي مبادرة حقيقية يجب أن تستند إلى الاعتراف بجميع القوى السياسية والاجتماعية، بمن فيهم أنصار النظام السابق، ودعاة العودة إلى الملكية، دون إقصاء لأي طرف.

ولفت اليسير إلى وجود حالة من الاستقرار الأمني والاقتصادي النسبي في العديد من المناطق، وخاصة تلك الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة، مؤكدًا أن هذا الاستقرار يمثل فرصة حقيقية لإطلاق حوار وطني شامل يقود إلى مصالحة حقيقية.

وأوضح أن المبادرة المطروحة تنسجم إلى حدّ كبير مع مبادرة سابقة تقدم بها المشير خليفة حفتر، وتدعو إلى تأسيس حوار ليبي داخلي، تشرف عليه أطراف وطنية دون أي رعاية خارجية، وتكون مهمّة البعثة الأممية والجهات الدولية مقتصرة على المراقبة فقط، دون أي تدخل في مجريات الحوار أو توجيه نتائجه.

وفي سياق متصل، دعا اليسير الحكومة الليبية، ومجلس النواب، وكل الجهات ذات الإمكانيات، إلى دعم هذه المبادرة والتواصل مع جميع الفرقاء الليبيين، لضمان مشاركة واسعة وشاملة، تمهيدًا لتأسيس جسم سياسي منتخب، مثل مجلس انتقالي أو مجلس وطني عام، يتم من خلاله التمهيد لمرحلة انتقالية جديدة تؤسس لحكم ديمقراطي جامع.

وأشار إلى أن الخطوة الأولى نحو المصالحة الحقيقية تبدأ من عقد لقاءات داخل ليبيا، دون وساطة أجنبية، وتحت إشراف ليبي خالص، بما يعبّر فعلاً عن إرادة وطنية مستقلة، تسعى لإنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

واعتبر اليسير أن ما يجري في العاصمة طرابلس من تحركات سياسية ومفاوضات بين الأطراف المختلفة لا يرقى إلى مستوى الجهود الحقيقية لحل الأزمة الليبية، واصفًا إياها بأنها مجرد “مسرحية مكررة” هدفها الأساس تحقيق مصالح شخصية ومكاسب فئوية ضيقة.

وأوضح أن الأطراف المنخرطة في المشهد السياسي، بما في ذلك المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، لا تتعامل مع الملفات السيادية بروح وطنية، بل توظفها لإشباع طموحات خاصة وتصفية حسابات سياسية بدلاً من التركيز على توحيد مؤسسات الدولة.

وتابع: أن المفاوضات الجارية بشأن المناصب السيادية تتمحور حول توزيع السلطة والمنافع، وليست مدفوعة برغبة حقيقية في توحيد مؤسسات الدولة الليبية، مضيفاً أن هذه الأطراف تتعاطى مع تلك الوظائف كجزء من لعبة سياسية هدفها البقاء في المشهد، وليس السعي الجاد نحو الانتخابات أو إنهاء الانقسام.

وتساءل اليسير: “لماذا لا يتم التوافق على قاعدة دستورية وتنظيم الانتخابات للخروج من هذا الوضع؟”، مؤكدًا أن الأطراف السياسية تفضل الإبقاء على الوضع الراهن لأنها تستفيد منه.

كما وجه اليسير انتقادات لاذعة لما وصفه بـ “المسارات الموازية” التي تخلقها بعض الأطراف لإبقاء التوازنات الحالية قائمة، مضيفًا أن البعثة الأممية تواجه عراقيل متعمدة من بعض الفاعلين المحليين الذين يتقنون لعب الأدوار السياسية دون تقديم حلول حقيقية.

وأخيرا أكد اليسير على أن استمرار هذه الأساليب يعكس غياب الإرادة السياسية الجادة للخروج من الأزمة، مطالبًا بضرورة تجاوز هذا “اللعب السياسي” والالتفات إلى الحلول الوطنية التي تخدم مصلحة ليبيا وشعبها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى