اخبار مميزةليبيا

زيدان: مبادرة المشير حفتر تمهد لولادة مشروع وطني جامع ينهي مرحلة الوصاية الدولية

قال الباحث السياسي فرج زيدان، إن المبادرة التي أطلقها القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر باتجاه الحل الوطني أو ما وصفه بـ “الملكية الوطنية”، جاءت في توقيت بالغ الحساسية، مشيراً إلى أن البلاد تمرّ بمرحلة من “اللايقين” السياسي بعد مرور أكثر من اثني عشر مبعوثاً أممياً، دون أن تفضي خرائطهم إلى أي حلول حقيقية للأزمة الليبية.

وأضاف زيدان، في مقابلة مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن كل الوصفات الأممية والحلول المفروضة من الخارج أثبتت فشلها، واصفاً إياها بأنها “حلول مشوّهة” تُنتج مزيداً من الأزمات وتؤدي إلى انتقاص السيادة الوطنية.
واعتبر أن خارطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” أمام مجلس الأمن، وما توصلت إليه لجنتها الاستشارية، تؤكد أن البعثة الأممية دخلت مرحلة من التخبط، بعد أن تعددت السيناريوهات دون التوصل إلى رؤية موحدة.
وأضاف أن المشهد الراهن يتسم بارتفاع مستوى الاحتمال باتجاه “اللا يقين”، خاصة بعد صعود محمد تكّالة إلى رئاسة المجلس الأعلى للدولة خلفاً لخالد المشري، مبيناً أن تكّالة يمثل تياراً متشدداً قريباً من المفتي المعزول الصادق الغرياني، ويدعم حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ما يمنحه مساحة أوسع للمناورة السياسية والإبقاء على موقعه في المشهد.
وبيّن زيدان أن القيادة العامة للقوات المسلحة تنظر إلى استمرار الانسداد السياسي باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي، إذ إن غياب الحلول السياسية انعكس على الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، حيث أدى تجمّد العملية السياسية إلى أزمات في السيولة وتدهور الخدمات، نتيجة الارتباط بين الانسداد السياسي، وحالة الإفقار الاقتصادي.
وتابع: أن المسارين السياسي والعسكري في ليبيا غير منفصلين، بل يكمل أحدهما الآخر، مشيراً إلى أن أطراف التأزيم في طرابلس ترفض نموذج الدولة ومشروع توحيد المؤسسة العسكرية، ما جعل ربع مساحة البلاد يعيش حالة من الفوضى، في مقابل ثلاثة أرباع جغرافية ليبيا التي تنعم بالأمن والاستقرار تحت سلطة الدولة والجيش.
وأكد زيدان أن الملكية الوطنية التي دعا إليها القائد العام تنطلق من فكرة الاعتماد على الداخل الليبي، عبر توسيع قاعدة المشاركة الوطنية من مختلف الشرائح الاجتماعية. وقال إن الاجتماع الذي جمع القائد العام بالأعيان والمشايخ وقادة التركيبات الاجتماعية يمثل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، متوقعاً أن تتبعه لقاءات أخرى تضمّ الشباب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف بناء شرعية وطنية داخلية قادرة على صياغة خارطة الحل الليبي بأيدي الليبيين أنفسهم.
وفي جانب آخر، أوضح زيدان أن تشخيص الأزمة هو المدخل الحقيقي للعلاج، مشدداً على أن الحل لن يأتي من الخارج أو عبر الأمم المتحدة التي تحوّلت – على حد وصفه – إلى طرفٍ في تعقيد الأزمة، بل وإلى جهة “تتربح من استمرارها”. واستشهد في هذا السياق بتجارب الحكومات السابقة مثل حكومة السراج وحكومة الدبيبة، معتبراً أن الأمم المتحدة وقفت ضد أي اتفاق وطني، حتى عندما توصّل الليبيون إلى تفاهمات داخلية أنتجت حكومة فتحي باشاغا.
وأضاف أن الأزمة تفاقمت بعد أن دعمت البعثة الأممية صعود محمد تكّالة بدلاً من المشري الذي أبدى مرونة في التفاهم مع المستشار عقيلة صالح، مشيراً إلى أن وجود تيارات متطرفة في طرابلس على صلة بالمفتي الغرياني والدبيبة تعقّد المشهد أكثر، خصوصاً مع تصاعد التنافس المسلح بين المجموعات والميليشيات في الغرب الليبي.
وتطرّق الباحث السياسي، إلى ما أسماه التيار الوطني الطرابلسي، المكوَّن من مشايخ القبائل والشباب والقوى الوطنية، معتبراً أنه يعيش حالة من الانقسام والضعف بين الانتماء للمشروع الوطني والانخراط في المشاريع الجهوية أو الميليشياوية. ودعا هذا التيار إلى الالتحاق بالتيارات الوطنية في برقة وفزان لصوغ خارطة وطنية موحدة تنبثق من داخل ليبيا وتحت حماية القوات المسلحة، مؤكداً أن وحدة التيار الوطني على امتداد البلاد هي الضامن لوحدة ليبيا واستقرارها.
وأشار زيدان إلى أن استمرار الميليشيات المسلحة في طرابلس يشكّل تهديداً للأمن القومي وللمقدرات الاقتصادية، مشدداً على أن الحل يكمن في نقل مركز إدارة الدولة إلى مدينة سرت التي تتوسط الجغرافيا الليبية، لتكون مقراً للحكومة ومؤسساتها، بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي، ما يسهم في إنهاء سيطرة المجموعات المسلحة على القرار السياسي والاقتصادي.
وأكد أن انتقال إدارة الدولة إلى سرت سيحقق أيضاً العدالة في توزيع الثروة بين المناطق الليبية، ويُنهي احتكار قلة وصفها بـ “أوليغارشية” للموارد في طرابلس والمناطق المحيطة بها. واستشهد بتجربة مصر في نقل مركز الحكم إلى العاصمة الإدارية الجديدة كدليل على إمكانية تجاوز قدسية المركز التقليدي إذا كان ذلك في مصلحة الدولة.
وفي ختام حديثه، شدد فرج زيدان على أن الإشكالية الحقيقية ليست في رسم الخارطة الوطنية، بل في تنفيذها، موضحاً أن أي حكومة منبثقة عن هذه الخارطة ستواجه ذات التحديات ما لم يتم إعادة توجيه الموارد المالية من طرابلس إلى سرت، لتغذية مشاريع الإعمار والتنمية. واعتبر أن تحويل مسار الأموال هو الضربة القاضية للميليشيات، التي ستنهار “دون طلقة واحدة” إذا فقدت سيطرتها على الموارد.
وختم بالقول إن تنفيذ هذا المشروع سيقود إلى قيام دولة ليبية قوية وموحدة، تكون حكومتها قريبة من جميع الليبيين، وقادرة على استعادة السيادة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والتنمية والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى